رسوم تصل إلى 20 ألف درهم سنويا للدكتوراه بجامعة شعيب الدكالي تثير جدلا واسعا.. مطالب بمراجعة الكلفة وربطها بالدخل

67aa0e78ca83a

أثار إعلان جامعة شعيب الدكالي بالجديدة اعتماد رسوم جديدة للتسجيل في التكوينات الجامعية بنظام “التوقيت الميسر”، ابتداء من الموسم الجامعي المقبل، موجة واسعة من النقاش والانتقادات في الأوساط الجامعية، بعد أن كشفت المعطيات عن بلوغ واجبات التسجيل في سلك الدكتوراه 20 ألف درهم سنويا، وهو ما اعتبره العديد من الطلبة والباحثين والموظفين مبلغا مرتفعا قد يحول دون مواصلة الدراسة بالنسبة لعدد كبير من الراغبين في استكمال مسارهم الأكاديمي.

وبحسب الوثيقة التي جرى تداولها، والتي أكدت مصادر جامعية صحتها، فقد حددت الجامعة رسوم التسجيل في 5 آلاف درهم سنويا بالنسبة لسلك الإجازة، و18 ألف درهم لسلك الباشلور، و15 ألف درهم لسلك الماستر، فيما بلغت رسوم الدكتوراه 20 ألف درهم سنويا خلال السنوات الأربع الأولى من التكوين.

وأكدت مصادر أكاديمية أن هذه الرسوم لا تشمل التكوينات الجامعية العادية، وإنما تهم حصريا برامج “التوقيت الميسر”، التي تم إحداثها لفائدة الموظفين والأجراء والأشخاص الذين تحول التزاماتهم المهنية دون متابعة الدراسة وفق النظام الجامعي التقليدي، حيث يتم تنظيم الدروس في أوقات تتلاءم مع ظروف عملهم، سواء خلال الفترات المسائية أو في عطلة نهاية الأسبوع.

ورغم أن هذا النظام يهدف إلى تكريس مبدأ التكوين المستمر وإتاحة الفرصة للموظفين من أجل تطوير مؤهلاتهم العلمية والمهنية، فإن الإعلان عن قيمة الرسوم أعاد إلى الواجهة النقاش حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص في الولوج إلى التعليم العالي، خاصة بالنسبة للموظفين ذوي الدخل المتوسط أو المحدود.

ويرى عدد من الباحثين والمهتمين بالشأن الجامعي أن الرسوم المعلن عنها تعد من بين الأعلى على الصعيد الوطني، وقد تشكل عائقا ماليا أمام فئات واسعة من الموظفين والأجراء، خصوصا في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والالتزامات الأسرية، مؤكدين أن الحق في استكمال الدراسة ينبغي ألا يبقى رهينا بالقدرة المالية فقط.

ويأتي اعتماد نظام “التوقيت الميسر” في إطار تنزيل مقتضيات إصلاح منظومة التعليم العالي، الرامية إلى تنويع العرض الجامعي والاستجابة لحاجيات سوق الشغل، من خلال توفير مسارات مرنة لفائدة العاملين الراغبين في تحسين تكوينهم الأكاديمي أو الحصول على شهادات عليا دون التخلي عن وظائفهم.

غير أن منتقدي التجربة يعتبرون أن هذا النظام أصبح، في بعض الحالات، الخيار الوحيد المتاح أمام الموظفين لاستكمال الدراسة، ما يجعل فرض رسوم مرتفعة عليه يطرح إشكالا يتعلق بالمساواة في الاستفادة من التعليم الجامعي، خاصة في غياب معايير تراعي تفاوت مستويات الدخل بين المستفيدين.

ويزداد الجدل بالنظر إلى أن جامعتي شعيب الدكالي بالجديدة وسيدي محمد بن عبد الله بفاس لم تكونا قد اعتمدتا نظام “التوقيت الميسر” خلال الموسم الجامعي الماضي، قبل أن تقررا الانخراط فيه ابتداء من الموسم المقبل، بينما كانت جامعة الجديدة أول مؤسسة جامعية تكشف رسميا عن لائحة الرسوم الخاصة بهذه التكوينات.

ويطالب عدد من الفاعلين في قطاع التعليم العالي باعتماد نموذج أكثر مرونة وعدالة، يقوم على تحديد رسوم التسجيل وفق القدرة المالية للمستفيدين، بدل فرض مبالغ موحدة على جميع الموظفين، بغض النظر عن مستوى أجورهم أو أوضاعهم الاجتماعية.

وفي هذا السياق، يستشهد متابعون بتجربة جامعة محمد الخامس بالرباط، التي اعتمدت منذ سنوات نظاما يقوم على الرسوم المتدرجة حسب الدخل السنوي الصافي للموظف أو الأجير، حيث تتراوح واجبات التسجيل في بعض التكوينات، ومنها الدكتوراه، بين 3 آلاف و10 آلاف درهم، وفق سلم يأخذ بعين الاعتبار الإمكانيات المالية للمستفيدين.

ويرى مؤيدو هذا النموذج أنه يحقق توازنا بين توفير الموارد المالية الضرورية لضمان جودة التكوين واستدامته، وبين الحفاظ على البعد الاجتماعي للجامعة العمومية، وتمكين مختلف الفئات من متابعة الدراسة دون أن تتحول الكلفة المالية إلى عائق يحرمها من تطوير مسارها العلمي والمهني.

ومن المرتقب أن يتسع نطاق النقاش خلال الأسابيع المقبلة مع شروع جامعات مغربية أخرى في الإعلان عن رسوم التسجيل الخاصة ببرامج “التوقيت الميسر”، وسط دعوات متزايدة إلى تدخل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار لوضع إطار وطني موحد يحدد سقفا معقولا للرسوم، ويربطها بمعايير موضوعية تراعي الدخل والوضعية الاجتماعية، بما يضمن تكافؤ الفرص ويحافظ على الدور الاجتماعي للجامعة المغربية في إتاحة التعليم والتكوين المستمر لجميع الفئات.

About The Author