سيدي صالح داحا.. عامل الجديدة يراهن على الميدان وربط المشاريع بالنتائج
لم يكن موسم مولاي عبد الله أمغار في نسخته لسنة 2026 مجرد موعد تراثي عابر، بل تحول إلى اختبار ميداني غير مسبوق لقدرة الإدارة الترابية بإقليم الجديدة على تدبير حشود بشرية ضخمة، وتأمين فضاء استثنائي الضغط، وضمان استمرار الحياة العادية للمنطقة في ظل تدفق جماهيري هائل.
وبحسب معطيات منشورة عقب اختتام الموسم، فقد تجاوز عدد الزوار سبعة ملايين شخص، وهو رقم يجعل التظاهرة واحدة من أكبر التجمعات الجماهيرية التي شهدها الإقليم، ويعطي بعداً خاصاً للجهود التنظيمية والأمنية التي رافقتها. وقد صدرت إشادات علنية بالتدبير الأمني والتنظيمي، خصت بالذكر عامل إقليم الجديدة سيدي صالح داحا ومختلف السلطات والمصالح المتدخلة.
واللافت في هذه التجربة أن العامل لم يكتف بالحضور البروتوكولي، بل ظهر في المتابعة الميدانية لمجريات الموسم، بما في ذلك السهرة الختامية، في صورة تعكس انتقال المسؤول الترابي من موقع المتابعة الإدارية إلى المعاينة المباشرة لمجريات حدث بالغ التعقيد.
فاستقبال سبعة ملايين زائر يعني عملياً التعامل مع تحديات متزامنة تتعلق بالسير والجولان، والأمن، والصحة، والنظافة، والماء، والإنارة، وتنظيم الفضاءات، وحماية الفرسان والزوار، فضلاً عن تدبير حركة آلاف السيارات والمركبات.
وكانت دورة هذه السنة قد أُعد لها مسبقاً على أساس استقبال نحو سبعة ملايين زائر، مع حوالي 35 ألف خيمة، و2300 فرس و140 سربة، ما يوضح ضخامة الرهان التنظيمي منذ البداية.
وهنا تبرز أهمية العمل المؤسساتي الجماعي الذي جمع السلطات المحلية والأجهزة الأمنية والوقاية المدنية والمصالح الصحية والجماعة وباقي المتدخلين.
لكن ما يحسب لسيدي صالح داحا تحديداً هو الاشتغال بمنطق الحضور والمواكبة الميدانية، وليس انتظار التقارير بعد انتهاء الحدث.
لقد كان الموسم امتحاناً حقيقياً، والنتيجة التي ظهرت بعد نهايته، وفق الإشادات المنشورة، هي أن الإقليم تمكن من استيعاب أكثر من سبعة ملايين زائر دون تسجيل ما من شأنه أن يعرقل السير العادي للتظاهرة.
ومن هنا، فإن موسم مولاي عبد الله أمغار لم يكن فقط احتفالاً بالتراث والتبوريدة، بل كان أيضاً امتحاناً لقدرة الإدارة الترابية على تدبير الجماهير والأزمات والضغط الاستثنائي.
وإذا كانت قيمة المسؤول تقاس في مثل هذه المناسبات بقدرته على توقع المخاطر، وتنسيق المتدخلين، والحضور في الميدان واتخاذ القرار في الوقت المناسب، فإن تجربة موسم 2026 تقدم لسيدي صالح داحا رصيداً ميدانياً مهماً في مساره على رأس إقليم الجديدة.
ويبقى التحدي الأكبر الآن هو تحويل هذا النجاح التنظيمي إلى ثقافة تدبير مستمرة، تجعل من الإقليم نموذجاً في الاستعداد، والتنسيق، والسرعة في التدخل، وربط المسؤولية بالنتائج.
