معرض الفرس بالجديدة.. 18 سربة تتنافس على الجائزة الكبرى للملك محمد السادس في أجواء تجمع مهارة الفرسان وسحر البارود

tbourida-eljadida-3

تحولت حلبة التبوريدة ضمن فعاليات الدورة السابعة عشرة لمعرض الفرس بالجديدة إلى فضاء نابض بالحماس والتشويق، مع انطلاق منافسات الجائزة الكبرى للملك محمد السادس لفنون الفروسية التقليدية، بمشاركة 18 سربة تسعى إلى تقديم عروض متكاملة تجمع بين دقة الأداء وانسجام الفرسان والتحكم في الخيول، في سباق يتطلب مهارة عالية وقدرة على التعامل مع ضغط الجمهور وصعوبة المنافسة.

وعلى امتداد ساعات من الفرجة، تفاعل الزوار مع إيقاع حوافر الخيول وأصوات البارود، وسط أجواء احتفالية استقطبت مختلف الفئات العمرية، وجمعت بين عشاق الفروسية التقليدية والوافدين الراغبين في اكتشاف أحد أبرز المظاهر التراثية المغربية. ولم تكن المتعة مرتبطة فقط بقوة الطلقات، بل أيضاً بالتناسق الذي تظهره السربات خلال انطلاقها، وبالانضباط الذي يميز حركة الفرسان واستعدادهم للحظة الحاسمة.

وشكل اليوم الأول من المنافسات اختباراً مبكراً لقدرة المشاركين على تجاوز رهبة البداية، خصوصاً في ظل حضور جماهيري لافت ومتابعة دقيقة من لجان التحكيم. فكل سربة مطالبة بتقديم أداء يجمع بين السرعة والتوازن وتناسق الحركة، قبل توحيد الطلقات في لحظة واحدة، وهي المهمة التي تختزل جانباً أساسياً من مهارات التبوريدة وتبرز مستوى الانسجام بين الفرسان وخيولهم.

وأكد الهواري أبو طيب، مقدم سربة زاوية الشيخ بجهة بني ملال خنيفرة، أن اليوم الأول غالباً ما يكون صعباً بسبب الضغط الذي يرافق انطلاق المنافسات، سواء من الجمهور أو وسائل الإعلام أو لجنة التحكيم، مشيراً إلى أن المطلوب من المقدم والفرسان هو التحكم في هذا الضغط وتقديم بداية قوية تمنح السربة فرصة للمنافسة على المراتب المتقدمة.

ولا تترك طبيعة هذه المنافسات مجالاً واسعاً للأخطاء، إذ تخضع السربات لتقييم يستند إلى مجموعة من المعايير، تشمل انتظام الصفوف وانسجام العدو وتزامن الحركات ودقة إطلاق البارود، فضلاً عن هندام الفرسان وجودة السروج والتجهيزات ومدى التحكم في الخيول. وتزداد أهمية هذه العناصر بالنظر إلى محدودية المحاولات المتاحة أمام كل سربة، ما يجعل التركيز والتنسيق عاملين حاسمين في تحصيل النقاط.

وأوضح أبو طيب أن سربته تتطلع إلى تحسين أدائها خلال الأيام المقبلة وانتزاع موقع متقدم في الترتيب، رغم إقراره بصعوبة المهمة في مواجهة سربات تمتلك بدورها خبرة وتجربة في هذا اللون من الفروسية. فالتبوريدة، كما يختزلها الموروث الشعبي، لا تحسمها الرغبة وحدها، بل تحتاج إلى تدريب متواصل وانضباط جماعي وقدرة على ضبط أدق تفاصيل العرض.

ومن جهته، أبدى خليفة هيلة، الذي حل بالمعرض لمتابعة المنافسات، رضاه عن المستوى الذي قدمته السربات خلال اليوم الأول، معتبراً أن غالبية العروض نجحت في تحقيق التناسق المطلوب خلال إطلاق الطلقات، مع تسجيل تفاوت في الأداء بين المشاركين. وأبرز أن التجربة والمراس يظلان عاملين مؤثرين في جودة العرض، بالنظر إلى ما تتطلبه التبوريدة من انسجام بين الفارس وخيله وباقي أفراد السربة.

ولم يقتصر الإعجاب على الطلقات وتناسق الحركة، بل شمل أيضاً الأزياء التقليدية التي يرتديها الفرسان والتجهيزات التي ترافق الخيول، بما يمنح العروض طابعها التراثي المميز. وفي هذا السياق، اعتبر محمد التحفي، القادم من الدار البيضاء، أن مستوى الفرجة والتنظيم جعلا متابعة المنافسات تجربة ممتعة، مشيراً إلى أن جودة الأداء واللباس التقليدي وحسن تدبير العروض عناصر تساهم في إبراز قيمة هذا الموروث.

وتتجاوز التبوريدة حدود الاستعراض الرياضي، لتجسد جانباً من الذاكرة الثقافية المغربية، بما تحمله من رمزية الفروسية الجماعية والمهارات المتوارثة واللباس التقليدي وطقوس إطلاق البارود. كما يشكل معرض الفرس بالجديدة مناسبة لإبراز هذا التراث أمام جمهور متنوع، وتعزيز حضوره ضمن الفعاليات التي تزاوج بين الثقافة والفرجة والتعريف بالموروث المغربي.

ومع استمرار المنافسات إلى غاية مرحلة الحسم المقررة يوم السبت، تبقى السربات الـ18 أمام تحدي الحفاظ على مستوى الأداء وتفادي الأخطاء التي قد تؤثر في ترتيبها النهائي. وبين حماس المدرجات ودقة التحكيم، تتواصل المنافسة على الجائزة الكبرى للملك محمد السادس، في انتظار معرفة السربة التي ستنجح في الجمع بين الانضباط الجماعي وجودة التنفيذ وقوة الحضور فوق الحلبة.

About The Author