ملف مجزرة أولاد احسين بإقليم الجديدة يدخل مرحلة جديدة.. مطالب بالتحقيق في ذبح واستخلاصات يوم الأحد
دخل ملف تدبير المجزرة التابعة لجماعة أولاد احسين بإقليم الجديدة مرحلة جديدة من الجدل، بعدما أثيرت تساؤلات بشأن قانونية عمليات الذبح والاستخلاص التي يُقال إنها تتم يوم الأحد، في وقت تشير فيه معطيات متداولة إلى أن السوق الأسبوعي المؤطر لتدبير المجزرة يرتبط بيوم السبت.
وتقع جماعة أولاد احسين ضمن النفوذ الترابي لإقليم الجديدة بجهة الدار البيضاء-سطات، وتجاور مدينة الجديدة من الجهة الجنوبية، كما ترتبط ترابياً بمجال فلاحي وقروي يضم عدداً من الدواوير والمراكز السكنية. وتُعد الجماعة من الجماعات القروية المحيطة بمدينة الجديدة، فيما يشكل سوقها الأسبوعي «سبت الدويب» أحد المرافق التي تعرف نشاطاً تجارياً مهماً بالمنطقة.
وتعود خلفية الجدل الحالي إلى تصريحات منسوبة إلى المستشار الجماعي نور الدين المخير، أفاد فيها بأن عمليات الذبح والاستخلاص التي قد تتم يوم الأحد، في حال ثبوتها، لا تدخل ضمن الإطار الجبائي الذي صادق عليه المجلس الجماعي، مشيراً إلى أن اليوم المؤطر لتدبير المجزرة يرتبط بالسوق الأسبوعي ليوم السبت.
وتضع هذه المعطيات تدبير المجزرة أمام أسئلة تتجاوز الجانب التنظيمي، لتلامس طبيعة السند القانوني الذي يسمح باستمرار أي عملية ذبح أو استخلاص خارج اليوم المحدد، والجهة التي تتولى الإشراف عليها، فضلاً عن كيفية تسجيل المداخيل وتوريدها إلى ميزانية الجماعة.
ولا يعني إثارة هذه الأسئلة ثبوت أي مخالفة أو مسؤولية في حق رئيس الجماعة أو أي منتخب أو موظف، إذ تظل الوقائع بحاجة إلى تحقق رسمي ووثائق محاسبية وإدارية قادرة على حسم الجدل.
غير أن استمرار النقاش، في ظل حديث عضو بالمجلس عن وجود اختلاف بين ما هو مقرر جماعياً وما يجري على أرض الواقع، يجعل فتح بحث إداري ومالي أمراً كفيلاً بتوضيح الصورة ووضع حد للتأويلات المتضاربة.
ويتمثل السؤال المركزي في معرفة ما إذا كانت عمليات الذبح يوم الأحد تتم فعلاً، وما إذا كانت هناك استخلاصات مالية مرتبطة بها، وفي حال وجودها، ما هو السند القانوني الذي يؤطرها، ومن الجهة المكلفة بتحصيلها، وكيف يتم تسجيل وتوريد المبالغ المستخلصة.
كما يطرح الملف سؤالاً آخر يتعلق بمصير المداخيل: هل تدخل جميع المبالغ المحصلة في المسار المحاسبي الرسمي للجماعة؟ وهل توجد وصولات أو وثائق تثبت عمليات الأداء؟ وهل تتطابق المداخيل المسجلة مع حجم النشاط الفعلي للمرفق؟
وتكتسب هذه الأسئلة أهمية خاصة لأن المجازر الجماعية، باعتبارها مرافق عمومية، تخضع لقواعد التدبير والمراقبة والمحاسبة، ولا يفترض أن تكون عمليات الاستغلال أو الاستخلاص فيها خارج إطار المقررات والقرارات والوثائق القانونية المعتمدة.
وكانت منطقة السوق الأسبوعي «سبت الدويب» قد شهدت، في يونيو الماضي، تدخلاً أمنياً أسفر عن تفكيك وكر للقمار وتوقيف 14 شخصاً، ما يؤكد أهمية هذا الفضاء التجاري في النشاط الأسبوعي للجماعة وحاجته إلى تدبير ومراقبة مستمرين.
وفي ظل هذه المعطيات، تتجه المطالب إلى ضرورة إخضاع طريقة تدبير المجزرة للمراجعة والتدقيق، ليس بهدف إصدار أحكام مسبقة، وإنما لتحديد حقيقة ما يجري وترتيب المسؤوليات، إذا كشفت الوثائق أو نتائج البحث عن وجود اختلالات.
ويبرز هنا دور السلطات الإقليمية، وفي مقدمتها عامل إقليم الجديدة، في حدود الاختصاصات التي يخولها القانون، للاطلاع على حقيقة الوضع والتحقق من مدى احترام المقتضيات المنظمة لتدبير المرفق واستخلاص موارده.
كما أن المجلس الجماعي مطالب، من جانبه، بتوضيح الإطار القانوني والتنظيمي المعتمد لتدبير المجزرة، والكشف عن المقررات والقرارات الجبائية ذات الصلة، حتى يكون الرأي العام أمام معطيات رسمية بدل الاعتماد على التصريحات المتبادلة.
أما رئيس جماعة أولاد احسين، فتظل أمامه إمكانية وضع حد للجدل من خلال تقديم الوثائق التي تؤطر عمل المجزرة، وفي مقدمتها القرار أو المقرر الجبائي المعتمد، ومقررات المجلس ذات الصلة، وعقد أو وثيقة تدبير المرفق، إضافة إلى السند القانوني الذي يؤطر عمليات الذبح والاستخلاص خارج اليوم الأسبوعي المعتاد، إن كانت هذه العمليات تتم فعلاً.
ويفرض مبدأ الشفافية في تدبير المرافق العمومية أن تكون كل عملية استخلاص قابلة للتتبع، وأن تكون المداخيل موضوع تسجيل وتوريد وفق المساطر القانونية، وأن تظل الوثائق المتصلة بها متاحة لأجهزة الرقابة والجهات المختصة.
كما أن أي حديث عن إعفاء أو عزل رئيس الجماعة أو ترتيب مسؤولية شخصية عليه لا يمكن أن يستند إلى تصريحات صحافية أو اتهامات متبادلة، وإنما يجب أن يكون نتيجة لبحث أو افتحاص يثبت وجود أفعال أو إخلالات تستوجب قانوناً اتخاذ تلك الإجراءات.
ومن هذه الزاوية، فإن المطالبة بالتحقيق لا تعني إدانة مسبقة لأي طرف، بل تعني الاحتكام إلى الوثيقة والرقابة والمؤسسات المختصة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمرفق عمومي ومداخيل جماعية.
وتبقى الكرة اليوم في ملعب الجهات المعنية لتقديم أجوبة دقيقة عن الأسئلة التي أثارها الملف: هل تفتح المجزرة يوم الأحد؟ ومن يسمح بذلك؟ وهل تتم عمليات ذبح خلال هذا اليوم؟ ومن يقوم بالاستخلاص؟ وما هو السند القانوني؟ وكيف يتم تسجيل المداخيل وتوريدها؟
هذه الأسئلة لا يمكن حسمها بالسجال، وإنما بالوثائق والمراقبة الميدانية والتدقيق المحاسبي والإداري.
وبانتظار أي توضيح رسمي من جماعة أولاد احسين أو السلطات الإقليمية، يبقى الأصل هو احترام قرينة البراءة وعدم استباق نتائج أي بحث محتمل، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن حماية المال العام وضمان قانونية تدبير المرافق العمومية يفرضان توضيح كل نقطة يحيط بها الغموض.
ويأتي ذلك في سياق تتزايد فيه الحاجة إلى تعزيز الشفافية في تدبير الجماعات الترابية، خصوصاً في المرافق التي تحقق مداخيل مباشرة، بما يضمن وضوح المساطر، وقابلية العمليات للتتبع، وربط المسؤولية بالمحاسبة وفقاً للقانون.
