إقليم الجديدة.. مع اقتراب الانتخابات تستفيق “الحوانيت السياسية” والمواطنون يسائلون سنوات الصمت والغياب

1691417880

مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بدأ المشهد السياسي بإقليم الجديدة يعرف حركية متسارعة، بعد سنوات من الهدوء الذي طبع أداء عدد من التنظيمات الحزبية. مقرات تستعيد نشاطها، واجتماعات ومؤتمرات تعقد بوتيرة متسارعة، ووجوه سياسية عادت للظهور في الساحة المحلية بعد غياب طويل، في مشهد يثير العديد من التساؤلات لدى الرأي العام المحلي.

ففي الوقت الذي كانت فيه ساكنة الإقليم تنتظر مواقف واضحة ومبادرات ميدانية بخصوص عدد من الملفات العالقة، من قبيل التشغيل والبنيات التحتية والصحة والنقل والتأهيل الحضري والتنمية القروية، اختارت بعض الهيئات السياسية الغياب أو الاكتفاء بحضور محدود، قبل أن تعود اليوم بقوة مع اقتراب موعد الاقتراع.

ويلاحظ متتبعون للشأن المحلي أن عددا من المقرات الحزبية التي ظلت شبه مغلقة طوال الولاية الانتدابية، عادت لتفتح أبوابها فجأة، بينما انطلقت سلسلة من اللقاءات والأنشطة التنظيمية التي يسعى من خلالها البعض إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي واستقطاب مناضلين جدد وتهيئة الأجواء للاستحقاقات المقبلة.

غير أن هذه العودة المتأخرة تطرح سؤالا جوهريا: أين كانت هذه الأحزاب عندما كان الإقليم يعيش على وقع نقاشات كبرى حول المشاريع التنموية المتعثرة، وإشكالات البنيات التحتية، والتحديات المرتبطة بالتشغيل والاستثمار والخدمات العمومية؟ وأين كان دورها التأطيري والترافعي عندما كانت الساكنة تبحث عمن ينقل صوتها ويدافع عن مطالبها؟

ويرى عدد من الفاعلين المحليين أن جزءا من المشهد الحزبي بالإقليم أصبح أقرب إلى ما يمكن وصفه بـ”الحوانيت السياسية الموسمية”، التي لا تنشط إلا خلال الفترات الانتخابية، حيث يتم استدعاء الوجوه القديمة والجديدة، وتنظيم اللقاءات المكثفة، وإطلاق الوعود والشعارات التي غالبا ما تختفي بمجرد إعلان النتائج.

ويؤكد متابعون أن هذا النمط من الممارسة السياسية ساهم بشكل مباشر في تراجع الثقة في المؤسسات الحزبية، خاصة لدى فئة الشباب، الذين باتوا أكثر وعيا بضرورة التمييز بين العمل السياسي الجاد والمستمر وبين الحضور المناسباتي الذي يرتبط فقط بالمواعيد الانتخابية.

وفي المقابل، فإن الساكنة أصبحت اليوم أكثر قدرة على تقييم الأداء السياسي من خلال الحصيلة الميدانية والإنجازات الملموسة، وليس عبر الخطابات والشعارات. فالمواطن بالجديدة لم يعد يبحث عن الوعود بقدر ما يبحث عن من يترافع عن قضاياه بشكل يومي، ويتابع المشاريع المتعثرة، ويواكب انتظارات الساكنة في مختلف الجماعات الحضرية والقروية.

ومع اقتراب سنة انتخابية حاسمة، يبدو أن الرهان الأكبر أمام الأحزاب السياسية بإقليم الجديدة لن يكون في تنظيم المؤتمرات أو ملء القاعات، بل في إقناع المواطنين بأنها كانت حاضرة إلى جانبهم طوال سنوات الولاية، وأنها لم تتذكرهم فقط عندما اقترب موعد صناديق الاقتراع.

فالمشهد تغير، والناخب المحلي أصبح أكثر وعيا وأكثر مطالبة بالمحاسبة. لذلك فإن من يريد كسب ثقة الساكنة عليه أن يقدم حصيلة حقيقية وبرنامجا واقعيا، لأن زمن الوعود الموسمية والحضور المناسباتي لم يعد كافيا لإقناع مواطن يتابع ويقارن ويتذكر جيدا من كان حاضرا ومن اختار الغياب.

About The Author