الجديدة بين جهود الدولة وتعثر التدبير الجماعي.. مدينة تستحق مجلساً بمستوى رهاناتها التنموية

747799852_2282942882535018_3655350331150444748_n

تشهد مدينة الجديدة، مع انطلاق الموسم الصيفي، حركية استثنائية باعتبارها واحدة من أبرز الوجهات السياحية بالمملكة، غير أن هذه الدينامية تصطدم بجملة من الإكراهات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي، ما يضع المجلس الجماعي أمام انتقادات متزايدة بسبب تراجع جودة عدد من الخدمات الأساسية، في وقت تواصل فيه السلطات الإقليمية جهودها لمواكبة الأوراش التنموية وتحسين ظروف عيش الساكنة.

فبينما تبذل عمالة إقليم الجديدة، تحت إشراف عامل الإقليم محمد علي حبوها، جهوداً متواصلة لتتبع المشاريع المهيكلة، وتسريع وتيرة إنجاز الأوراش ذات البعد الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب الحرص على تأهيل الفضاءات العمومية وتحسين جاذبية المدينة، يلاحظ عدد من المتتبعين أن الأداء الجماعي لم يرق إلى مستوى تطلعات الساكنة ولا إلى حجم التحولات التي تعرفها المدينة.

النظافة… الحلقة الأضعف

أكثر ما يثير استياء سكان الجديدة وزوارها خلال هذه الفترة هو وضعية النظافة، حيث تعرف بعض الأحياء والشوارع تراكماً للنفايات ونقطاً سوداء تؤثر على المشهد الحضري، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى نجاعة تدبير هذا المرفق الحيوي.

فالمدينة التي تستقبل آلاف المصطافين خلال فصل الصيف مطالبة بخدمات نظافة استثنائية تواكب الضغط الموسمي، غير أن الواقع يكشف عن اختلالات تستوجب تدخلاً أكثر صرامة من المجلس الجماعي في مراقبة تنفيذ دفاتر التحملات وربط المسؤولية بالمحاسبة.

النقل الحضري… معاناة يومية

ولا يختلف وضع النقل الحضري كثيراً عن قطاع النظافة، إذ لا يزال المواطن الجديدي يواجه يومياً صعوبات مرتبطة بضعف جودة الأسطول، وعدم انتظام بعض الخطوط، والاكتظاظ الذي يتفاقم خلال فصل الصيف.

ويعتبر النقل العمومي من الاختصاصات التي تمس الحياة اليومية للمواطن بشكل مباشر، الأمر الذي يجعل تحسينه أولوية لا تحتمل مزيداً من التأجيل، خاصة بالنسبة لمدينة ذات إشعاع جامعي وسياحي واقتصادي كالجديدة.

صيف بلا إشعاع ثقافي

ورغم المكانة التاريخية التي تحتلها الجديدة، وما تزخر به من مؤهلات ثقافية وسياحية، فإن البرمجة الصيفية تبدو دون مستوى انتظارات الساكنة والزوار، مقارنة بمدن ساحلية أخرى نجحت في تحويل الموسم الصيفي إلى رافعة لتنشيط الاقتصاد المحلي وجذب السياح.

ويطرح هذا الواقع تساؤلات حول غياب رؤية ثقافية متكاملة للمجلس الجماعي، تجعل من الثقافة والفن والترفيه جزءاً من استراتيجية التنمية المحلية، بدل الاكتفاء بتدبير يومي يفتقد إلى المبادرة والإبداع.

جهود الدولة تواصل رسم ملامح التنمية

في المقابل، تواصل السلطات الإقليمية، بقيادة عامل الإقليم محمد علي حبوها، تنزيل عدد من المشاريع التنموية، سواء المرتبطة بالبنيات التحتية أو بتأهيل المجال الحضري أو تحسين الخدمات العمومية، وذلك في إطار الدينامية التي تعرفها المدينة استعداداً لمواكبة رهانات التنمية والاستثمار.

كما يبرز دور مختلف المصالح الخارجية والسلطات المحلية في تتبع عدد من الأوراش، وضمان احترام آجال الإنجاز، والتدخل لمعالجة الإشكالات التي قد تعيق السير العادي للمرافق والخدمات.

ويؤكد متابعون أن هذه الجهود تحتاج إلى شريك جماعي قوي، يمتلك رؤية واضحة وقدرة على مواكبة الأوراش المفتوحة، حتى تتحقق النتائج المرجوة على أرض الواقع.

اختلال في التنسيق أم ضعف في التدبير؟

المفارقة التي تثير انتباه الرأي العام المحلي هي أن المدينة تستفيد من اهتمام السلطات الإقليمية ومن إطلاق مشاريع مهمة، غير أن انعكاس ذلك على الحياة اليومية للمواطن يظل محدوداً بسبب استمرار اختلالات في بعض القطاعات التي تدخل ضمن الاختصاصات المباشرة للمجلس الجماعي.

فالتنمية لا تقوم فقط على إنجاز الطرق أو المشاريع الكبرى، بل ترتبط أيضاً بجودة النظافة، وفعالية النقل، وصيانة الفضاءات العمومية، وتنشيط الحياة الثقافية، وهي مجالات ينتظر المواطن أن يلمس فيها تحسناً ملموساً.

مسؤولية سياسية وأخلاقية

اليوم، يجد المجلس الجماعي نفسه أمام مسؤولية مضاعفة، ليس فقط أمام القانون، ولكن أيضاً أمام المواطنين الذين منحوه ثقتهم من أجل تحسين جودة العيش داخل المدينة.

فالمرحلة لم تعد تحتمل تبادل المبررات أو تعليق الإخفاقات على أطراف أخرى، بل تستدعي تقييماً موضوعياً للحصيلة، واتخاذ قرارات جريئة لتدارك الاختلالات، خاصة وأن الجديدة مقبلة على استحقاقات تنموية وسياحية تتطلب إدارة محلية أكثر نجاعة وفعالية.

وتستحق مدينة الجديدة، بما تمتلكه من مؤهلات اقتصادية وسياحية وتاريخية، مجلساً جماعياً قادراً على مواكبة الدينامية التي تقودها الدولة والسلطات الإقليمية، حتى تصبح المشاريع المنجزة واقعاً ينعكس على نظافة المدينة، وجودة خدماتها، ورضا ساكنتها، بدل أن تبقى الإنجازات الكبرى تصطدم بتعثر التدبير اليومي للشأن المحلي.

About The Author