الجديدة تستعد لصيف 2026 بواجهة بحرية جديدة وسط أوراش كبرى وتحديات تدبيرية.. وسلطات الإقليم تتدخل لتسريع الأشغال وتأمين الموسم

690761884_1786662099121292_8880325965906640415_n

تستقبل مدينة الجديدة موسم صيف 2026 في سياق استثنائي وغير مسبوق، بعد التحول الكبير الذي عرفته واجهتها البحرية، حيث تحولت أجزاء واسعة من الطريق الشاطئية إلى فضاءات مفتوحة وأطلال بنايات كانت تحتضن مقاهي معروفة، إلى جانب مراكز حيوية تابعة للأمن الوطني والوقاية المدنية، تم هدمها في إطار مشروع إعادة تهيئة شامل يهم الكورنيش وحديقة محمد الخامس.

هذا التحول العمراني الجذري، الذي يندرج ضمن مشروع استراتيجي أطلقته سلطات جهة الدار البيضاء–سطات، أعاد طرح سؤال تدبير الموسم الصيفي المقبل، في ظل غياب عدد من البنيات التحتية التي كانت تشكل دعامة أساسية لتنظيم الشاطئ وضمان سلامة المصطافين.

تدخل إقليمي لتسريع الأوراش وتدبير المرحلة الانتقالية

وفي هذا السياق، برزت معطيات تفيد بتدخل مباشر لسلطات عمالة إقليم الجديدة، تحت إشراف عامل الإقليم سيدي صالح داحا، من أجل تتبع تقدم الأشغال ميدانياً وتسريع وتيرتها، مع الوقوف على مختلف الترتيبات المرتبطة باستقبال موسم الصيف، الذي يعرف سنوياً توافد آلاف الزوار على الشريط الساحلي.

وحسب مصادر مطلعة، فإن هذا التدخل يهدف إلى ضمان توازن دقيق بين استمرارية أوراش التهيئة الكبرى من جهة، وتوفير الحد الأدنى من الخدمات الضرورية للمصطافين من جهة ثانية، تفادياً لأي ارتباك قد يطبع الموسم السياحي.

إشكالية الفراغ الأمني والخدماتي على الواجهة البحرية

وقد أثار هدم مراكز الوقاية المدنية والأمن التي كانت تتمركز بمحاذاة الشاطئ تساؤلات جدية حول البدائل العملية لضمان السلامة، خاصة في ظل الإقبال الكبير المتوقع خلال فصل الصيف.

وتطرح هذه الوضعية تحدياً لوجستياً حقيقياً، يتمثل في ضرورة إحداث وحدات متنقلة أو مراكز مؤقتة مسبقة الصنع (Prefabricated) لتأمين التدخل السريع في حالات الغرق والحوادث البحرية، إلى جانب تعزيز التغطية الأمنية على امتداد الشريط الساحلي، في انتظار استكمال البنيات الجديدة ضمن المشروع الهيكلي.

فقدان خدمات أساسية وتحول بعض المواقع إلى نقاط مقلقة

ولم يقتصر أثر الهدم على الجوانب الأمنية فقط، بل شمل أيضاً فقدان مرافق حيوية كانت تقدم خدمات مباشرة للمصطافين، مثل دورات المياه وفضاءات الاستراحة، التي كانت ملحقة بعدد من المقاهي المطلة على البحر.

ومع غياب هذه البنيات، تحولت بعض الفضاءات إلى مواقع مهملة تُوصف محلياً بـ”النقاط السوداء”، نتيجة تراكم الأزبال وتدهور الوضع البيئي، ما ينعكس سلباً على جمالية الكورنيش وصورة المدينة السياحية.

مطالب بتدابير استعجالية لتأطير الموسم الصيفي

في المقابل، يدعو فاعلون محليون إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات الاستعجالية، من أبرزها:

  • إحداث مرافق صحية متنقلة وعصرية على طول الشاطئ لتعويض الخصاص الحاصل.
  • الترخيص لأكشاك مؤقتة موحدة الشكل لتقديم الخدمات الأساسية للمصطافين في إطار منظم وجمالي.
  • تسريع أشغال التهيئة الخفيفة عبر تسوية الفضاءات المهدومة وتزيينها مؤقتاً لتفادي مشاهد العشوائية.
  • وضع تصور مرحلي لتدبير الفضاء الساحلي إلى حين انتهاء المشروع النهائي.

رهان التحول الحضري بين الطموح والتدبير الآني

ويهدف المشروع الاستراتيجي لإعادة تهيئة الكورنيش وربط حديقة محمد الخامس مباشرة بالواجهة البحرية إلى خلق فضاء حضري حديث يرقى لمستوى مدينة سياحية ساحلية، غير أن نجاح هذا الورش يظل مرتبطاً بقدرة الفاعلين المحليين والإقليميين على تدبير المرحلة الانتقالية بكفاءة عالية.

وفي هذا الإطار، يبرز الدور المحوري لسلطات عمالة إقليم الجديدة، بقيادة سيدي صالح داحا، في تأطير هذا التحول الميداني، عبر تتبع الأشغال عن قرب، والتنسيق بين مختلف المتدخلين، وضمان جاهزية المدينة لاستقبال موسم صيفي قد يكون من بين الأكثر حساسية خلال السنوات الأخيرة.

بين الهدم والبناء.. اختبار حقيقي للجديدة

وبين مشهد الهدم الذي غيّر ملامح الواجهة البحرية، ومشروع البناء الذي يعد بوجه حضري جديد، تقف مدينة الجديدة أمام اختبار دقيق: كيف يمكن تحويل مرحلة انتقالية مليئة بالفراغات والتحديات إلى فرصة لإعادة تنظيم الفضاء العمومي وضمان موسم صيفي آمن ومنظم؟

ويبقى الرهان الأساسي اليوم ليس فقط في إنجاز المشروع النهائي، بل في كيفية تدبير اللحظة الراهنة، بما يحفظ أمن المصطافين، ويضمن استمرارية جاذبية المدينة كوجهة سياحية رئيسية على الساحل الأطلسي.

About The Author