الجديدة: جدل “تصميم التهيئة” يتصاعد.. دعوات لتدخل صارم للسلطات الإقليمية وسط اتهامات بـ“انحرافات ترابية”
جديدتي 14 ماي 2026
يتصاعد الجدل داخل إقليم الجديدة بشأن مشروع تصميم التهيئة الحضري، بعد الانتقادات الحادة التي وجهتها الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب، والتي وصفت ما يجري داخل هذا الورش بـ”المجزرة الترابية”، معتبرة أن الوثيقة التي يفترض أن تؤطر التنمية العمرانية تحولت، بحسب تعبيرها، إلى أداة لخدمة مصالح ضيقة ولوبيات العقار على حساب المصلحة العامة.
وفي بيان شديد اللهجة، اعتبرت الهيئة أن ما عرفه مسار إعداد ودراسة تصميم التهيئة لا يندرج ضمن مجرد “اختلالات تقنية”، بل يرتقي ـ حسب وصفها ـ إلى مستوى الانحراف الخطير في تدبير المجال الترابي، من خلال تحويل وجهة عدد من العقارات المخصصة للمرافق العمومية إلى مشاريع سكنية وتجارية، في سياق يطبعُه، وفق البيان، استغلال النفوذ والضغط وتضارب المصالح.
وأضاف المصدر ذاته أن عدداً من الأراضي التي كانت مبرمجة لبناء مؤسسات تعليمية وصحية ورياضية وثقافية، إضافة إلى مساحات خضراء وتجهيزات اجتماعية، جرى تغيير تصنيفها بشكل مفاجئ، لتحول إلى تجزئات سكنية وعمارات، وهو ما اعتبرته الهيئة مساساً مباشراً بحق الساكنة في مدينة متوازنة تحترم العدالة المجالية والتنمية المستدامة.
كما لفت البيان إلى أن هذا “التحول العمراني” لم يقتصر على المرافق الاجتماعية فقط، بل طال أيضاً أجزاء من المنطقة الصناعية وعدداً من الطرق والمساحات الخضراء، حيث تم، بحسب الهيئة، تقليص عرض بعض المحاور الطرقية وتعديل مساراتها بما يخدم مشاريع عقارية محددة، في ما وصفته بـ”إعادة تشكيل وظائف المدينة خارج منطق التخطيط السليم”.
وفي السياق نفسه، أثارت الهيئة ملف الأراضي المحاذية لـجامعة شعيب الدكالي، معتبرة أن هذه الوعاءات العقارية كان يفترض أن تخصص لتوسيع العرض الجامعي وإحداث مرافق للطلبة من سكن ومطاعم وملاعب وبنيات ثقافية ورياضية، غير أن التعديلات التي طالتها، حسب البيان، ذهبت في اتجاه يخدم مشاريع عقارية خاصة، على حساب الوظيفة الجامعية والتنموية للمدينة.
وانتقدت الهيئة كذلك ما وصفته بتقلص الحزام الأخضر بمدينة الجديدة وتحويل أجزاء منه إلى فضاءات عمرانية إسمنتية، معتبرة أن هذا التوجه يتناقض مع التوجيهات البيئية ومع رهانات تحسين جودة العيش، ومؤكدة أن هذا المسار يعكس، بحسب تعبيرها، اختلالاً في الرؤية التخطيطية وتراجعاً في حماية المجال البيئي.
كما حمّل البيان مسؤولية جزء من هذه الاختلالات إلى الوكالة الحضرية وبعض الفاعلين المنتخبين، بمن فيهم رئاسة المجلس الجماعي، معتبرة أن المصادقة على بعض التحويلات العقارية تم في سياق يفتقر، حسبها، إلى الشفافية والتوازن، وهو ما يطرح أسئلة حول مسار اتخاذ القرار في مجال التعمير داخل المدينة.
وأمام هذه المعطيات، دعت الهيئة إلى فتح تحقيق شامل ودقيق في جميع التعديلات التي همّت تصميم التهيئة، مع جرد شامل للبقع التي عرفت تغييراً في التخصيص، والكشف عن الجهات المستفيدة من هذه التحولات، معتبرة أن الأمر يستوجب تدخلاً عاجلاً من طرف عامل إقليم الجديدة سيدي صالح داحا، المعروف وفق متابعين بـ”عمله الدؤوب ومواكبته الميدانية لمختلف القضايا التنموية”.
وفي هذا الإطار، شددت أصوات متتبعة للشأن المحلي على أن تدخل سلطات العمالة أصبح ضرورة ملحة من أجل مراقبة مسار هذا الورش الحساس، وضمان احترام القوانين المنظمة للتعمير، وحماية التوازن بين الاستثمار والحق في مدينة سليمة بيئياً وعمرانياً.
ويُسجل في هذا السياق أن العامل سيدي صالح داحا يواصل، وفق معطيات ميدانية، تتبع مختلف الملفات التنموية بالإقليم، والتدخل في قضايا متعددة ذات ارتباط مباشر بحاجيات الساكنة، في إطار مقاربة تعتبر أن التنمية لا يمكن أن تتحقق إلا عبر حكامة صارمة ومواكبة دائمة لمختلف الأوراش المفتوحة.
كما دعت الهيئة الوطنية إلى إشراك وزارة الداخلية ووزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة والمجلس الأعلى للحسابات، إلى جانب لجان تفتيش متخصصة، من أجل الوقوف على حقيقة الاختلالات المفترضة، وربط المسؤولية بالمحاسبة وفق ما تنص عليه القوانين الجاري بها العمل، وعلى رأسها قانونا التعمير 12.90 و66.12.
وأكدت الهيئة أنها تحتفظ بحقها في اللجوء إلى القضاء، معتبرة أن أي مساس بالمرافق العمومية أو تحويلها إلى مشاريع ذات طابع خاص يشكل، وفق تعبيرها، إخلالاً خطيراً بوظائف المدينة وضرباً لحق الساكنة في التخطيط الحضري العادل والمتوازن.
