الجواز البيومتري الجديد.. إصلاح تقني مهم، لكن ماذا عن مطلب تمديد صلاحيته إلى عشر سنوات؟

Untitled-89

صادقت الحكومة على مشروع القانون المتعلق بإحداث الجواز البيومتري المغربي، في خطوة تندرج ضمن مسار تحديث وثائق السفر الوطنية وملاءمتها مع المعايير الدولية المعتمدة في مجال أمن الوثائق وحماية الهوية. غير أن البلاغ الحكومي، ورغم إعلانه عن هذا الورش، أغفل الإجابة عن أحد أكثر الأسئلة التي تهم المواطنين، وهو: هل سيحتفظ الجواز الجديد بمدة صلاحية خمس سنوات، أم ستتم مراجعتها إلى عشر سنوات؟

هذا الغموض فتح باب النقاش، خاصة وأن التحولات الرقمية التي تعرفها منظومات السفر عبر العالم أصبحت تفرض مراجعة عدد من المفاهيم التقليدية المرتبطة بوثائق السفر، وفي مقدمتها مدة صلاحية الجواز.

إصلاح لا يكتمل دون مراجعة مدة الصلاحية

إذا كان اعتماد جواز بيومتري جديد يعكس إرادة الدولة في تعزيز أمن الوثائق، فإن عددا من المواطنين يعتبرون أن الإصلاح الحقيقي ينبغي أن يشمل أيضا تمديد مدة صلاحية الجواز إلى عشر سنوات بالنسبة للبالغين، على غرار ما هو معمول به في عدد من الدول.

فالجواز المغربي الحالي يفرض على صاحبه تجديده كل خمس سنوات، وهو ما يعني إعادة الإجراءات الإدارية نفسها، وأداء الرسوم من جديد، واستخراج الوثائق، وحجز المواعيد، رغم أن المعطيات البيومترية للمواطن البالغ لا تعرف تغيرات جوهرية خلال هذه الفترة.

ويرى كثيرون أن تمديد الصلاحية إلى عشر سنوات من شأنه أن يخفف العبء عن المواطنين والإدارة معا، ويقلص عدد ملفات التجديد، ويرفع من نجاعة الخدمات الإدارية.

العالم ينتقل إلى الحدود الذكية

في المقابل، يشهد العالم تحولا جذريا في تدبير الحدود الدولية.

فالاتحاد الأوروبي شرع في اعتماد نظام الدخول والخروج (Entry/Exit System – EES)، وهو نظام رقمي يعتمد على تسجيل بيانات المسافرين وصورهم وبصماتهم إلكترونيا، دون الحاجة إلى ختم جواز السفر في كل عملية دخول أو مغادرة.

وبموجب هذا النظام، أصبحت عمليات العبور تتم عبر قواعد بيانات رقمية متطورة، تسمح بتسجيل جميع المعلومات الخاصة بالمسافر بشكل فوري، مع الاعتماد على التحقق البيومتري والبوابات الإلكترونية، وهو ما يختصر الزمن ويرفع من مستوى الأمن ويقلل من الأخطاء البشرية.

زمن الأختام الورقية يقترب من نهايته

لسنوات طويلة، كانت صفحات الجواز تمتلئ بالأختام عند كل رحلة، بل إن بعض المسافرين كانوا يضطرون إلى تجديد جوازاتهم قبل انتهاء صلاحيتها بسبب امتلاء الصفحات.

أما اليوم، فإن عددا متزايدا من المطارات الدولية، خاصة داخل الاتحاد الأوروبي، لم يعد يعتمد على الأختام الورقية بالشكل التقليدي، بعدما أصبحت عمليات الدخول والخروج تسجل إلكترونيا.

وأصبح الجواز يؤدي دور وثيقة تعريف وهوية، بينما تتولى الأنظمة الرقمية حفظ بيانات السفر، وهو تحول يعكس مستقبل إدارة الحدود في العالم.

المغرب أمام فرصة لمواكبة هذا التحول

المغرب بدوره قطع أشواطا مهمة في تحديث بنيته الرقمية، سواء داخل المطارات أو في مجال الوثائق البيومترية، وهو ما يجعل اعتماد الجواز الجديد فرصة للانتقال إلى مرحلة أكثر تطورا في تدبير حركة المسافرين.

كما أن تعميم البوابات الإلكترونية وأنظمة التحقق البيومتري داخل المطارات المغربية من شأنه أن يقلص مدة الانتظار، ويسرع إجراءات العبور، ويحسن جودة الخدمات المقدمة للمسافرين، خاصة في ظل الارتفاع المتواصل في حركة النقل الجوي، واستعداد المملكة لاحتضان تظاهرات دولية كبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030.

بلاغ حكومي يحتاج إلى مزيد من الوضوح

ورغم أهمية المصادقة على مشروع القانون، فإن البلاغ الحكومي لم يقدم توضيحات كافية بشأن عدد من النقاط الأساسية التي تهم المواطنين، من بينها:

  • مدة صلاحية الجواز البيومتري الجديد.
  • تاريخ بدء العمل به.
  • هل سيعوض الجواز الحالي تدريجيا أم دفعة واحدة؟
  • قيمة الرسوم التي سيؤديها المواطن.
  • طبيعة الخدمات الجديدة التي سيوفرها الجواز مقارنة بالنظام الحالي.

ويرى متابعون أن تقديم هذه المعطيات للرأي العام من شأنه أن يزيل اللبس، ويعزز الثقة في هذا الورش الإصلاحي.

مطلب يستحق الدراسة

إن الانتقال إلى الجواز البيومتري يمثل خطوة مهمة في مسار تحديث الإدارة المغربية، غير أن نجاح هذا الإصلاح لا يقاس فقط بإدراج شريحة إلكترونية أو تعزيز وسائل الحماية، بل أيضا بمدى استجابته لانتظارات المواطنين.

ومن بين أبرز هذه الانتظارات، تمديد مدة صلاحية الجواز إلى عشر سنوات بالنسبة للبالغين، حتى وإن استلزم الأمر مراجعة قيمة الرسم الجبائي (التنبر)، لأن المواطن سيكون أمام وثيقة أكثر استقرارا، والإدارة ستستفيد من تقليص عدد عمليات التجديد، وتخفيف الضغط على مصالحها.

لقد دخل العالم مرحلة الحدود الذكية والهوية الرقمية، وأصبحت الأنظمة الإلكترونية تحل تدريجيا محل الأختام الورقية والإجراءات التقليدية. لذلك، فإن مواكبة المغرب لهذه التحولات لا ينبغي أن تقتصر على تغيير شكل الجواز فقط، بل يجب أن تشمل أيضا مراجعة مدة صلاحيته، وتحديث طرق استعماله داخل المطارات، بما ينسجم مع أفضل الممارسات الدولية ويجعل وثيقة السفر المغربية أكثر مواكبة لمتطلبات المستقبل.

About The Author