بعد أكثر من ست سنوات من التوقف.. عودة مياه السقي إلى دكالة تنعش آمال الفلاحين وتؤكد نجاح الجهود الإقليمية لدعم القطاع الفلاحي
في خطوة طال انتظارها من قبل آلاف الفلاحين بمنطقة دكالة، تستعد المناطق المسقية بنظام الضغط المنخفض لاستقبال مياه السقي من جديد، بعد أكثر من ست سنوات من التوقف الذي أثر بشكل مباشر على النشاط الفلاحي والإنتاج الزراعي بالمنطقة. ويُرتقب أن تشكل هذه العودة نقطة تحول مهمة مع اقتراب انطلاق الموسم الفلاحي 2026-2027، وسط آمال واسعة بانتعاش القطاع واستعادة ديناميته الاقتصادية.
وتواصل مصالح المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لدكالة سلسلة من التجارب التقنية والميدانية على مختلف القنوات والمنشآت المائية، للتأكد من جاهزيتها الكاملة واستعدادها لاستقبال وتوزيع المياه في أفضل الظروف، بما يضمن انطلاقة ناجحة للموسم الفلاحي المقبل ويجنب الفلاحين أي اضطرابات محتملة خلال مرحلة السقي.
وتشهد مختلف المقاطعات والدوائر التابعة للمكتب تعبئة غير مسبوقة للأطر والمهندسين والتقنيين والموظفين، الذين يواصلون العمل بشكل متواصل لإعادة تشغيل الشبكات المائية وتأهيل البنيات الضرورية المرتبطة بعملية السقي، في إطار ورش استراتيجي يعول عليه كثيراً لإعادة الحياة إلى آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية.
وتأتي هذه الدينامية الجديدة في سياق التحسن التدريجي الذي عرفه الوضع المائي بعد التساقطات المطرية المهمة التي شهدتها المملكة خلال الأشهر الأخيرة، والتي ساهمت في تعزيز المخزون المائي بعد سنوات متتالية من الجفاف والإجهاد المائي الذي ألقى بظلاله على مختلف الأنشطة الفلاحية.
ويرى مهنيون أن استئناف السقي بدكالة لا يمثل فقط عودة تقنية لتدفق المياه داخل القنوات، بل يشكل رسالة طمأنة قوية للفلاحين الذين عانوا لسنوات من صعوبات مرتبطة بندرة الموارد المائية وتراجع المردودية الزراعية وارتفاع تكاليف الإنتاج.
وفي هذا الإطار، تبرز الجهود المتواصلة التي تبذلها السلطات الإقليمية بإقليم الجديدة، تحت إشراف عامل الإقليم سيدي صالح داحا، من أجل مواكبة مختلف البرامج المرتبطة بدعم القطاع الفلاحي، باعتباره أحد الركائز الأساسية للاقتصاد المحلي ومصدراً رئيسياً لعيش آلاف الأسر القروية. وقد حرصت السلطات خلال السنوات الأخيرة على تتبع عدد من المشاريع المائية والفلاحية، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين لضمان تنزيل البرامج الحكومية الرامية إلى التخفيف من آثار الجفاف وتحسين ظروف اشتغال الفلاحين.
كما تراهن مختلف المؤسسات المتدخلة على أن تساهم عودة السقي في إنعاش الزراعات الكبرى التي تشتهر بها دكالة، وفي مقدمتها الحبوب والخضروات والأعلاف والنباتات الصناعية، إضافة إلى دعم نشاط تربية الماشية الذي تأثر بدوره خلال السنوات الماضية نتيجة ندرة المياه وارتفاع تكاليف الإنتاج.
ويؤكد متابعون للشأن الفلاحي أن عودة المياه إلى الشبكات المسقية ستنعكس إيجاباً على الدورة الاقتصادية بالإقليم، من خلال تحريك عجلة الاستثمار الفلاحي وخلق فرص شغل إضافية وتحسين دخل الفلاحين، فضلاً عن تعزيز الأمن الغذائي ورفع الإنتاجية الزراعية بالمنطقة.
وتبقى دكالة، التي تعد من أهم الأحواض الفلاحية بالمملكة، أمام فرصة جديدة لاستعادة مكانتها الإنتاجية، خاصة في ظل تضافر جهود مختلف الشركاء والمؤسسات المعنية لإنجاح هذا الورش الحيوي. فبعد سنوات من الانتظار والصعوبات، تبدو عودة السقي اليوم بمثابة بارقة أمل حقيقية لآلاف الفلاحين الذين يراهنون على موسم فلاحي واعد يعيد الحيوية إلى أراضيهم ويمنح دفعة جديدة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالإقليم.
