بعد تهيئته حديثاً وغرس مساحاته الخضراء.. قطيع أغنام يحول شارع خليل جبران بالجديدة إلى مرعى مفتوح ويطرح أسئلة حول حماية الملك العمومي

Capture d’écran 2026-07-03 115749

في مشهد أثار استغراب عدد من المواطنين ومستعملي الطريق، شوهد قطيع من الأغنام وهو يرعى وسط المساحات الخضراء المزروعة حديثاً بشارع خليل جبران بمدينة الجديدة، في صورة تعكس استمرار بعض السلوكيات التي باتت تطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام الملك العمومي وحماية الاستثمارات التي رُصدت لتأهيل الفضاءات الحضرية وتحسين جمالية المدينة.

ويعد شارع خليل جبران من بين المحاور التي استفادت خلال الفترة الأخيرة من أشغال التهيئة والتأهيل الحضري، حيث تم تجديد عدد من مرافقه وغرس مساحات عشبية ونباتات تزيينية بهدف تحسين المشهد الحضري وتوفير فضاءات خضراء تليق بمدينة الجديدة وتستجيب لتطلعات الساكنة والزوار.

غير أن هذه الجهود التي كلفت اعتمادات مالية مهمة، وجدت نفسها أمام ممارسات لا تزال مستمرة، تتمثل في استغلال بعض المساحات الخضراء داخل المجال الحضري كمراعٍ للأغنام والماشية، الأمر الذي يؤدي إلى إتلاف الغطاء النباتي وإفراغ مشاريع التهيئة من أهدافها البيئية والجمالية.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن مثل هذه المشاهد لم تعد تليق بمدينة تسعى إلى تعزيز جاذبيتها الحضرية والسياحية، خاصة أن المساحات الخضراء التي يتم إنجازها داخل المدينة ليست ملكاً خاصاً يمكن التصرف فيه بشكل عشوائي، وإنما هي مرافق عمومية موجهة لخدمة جميع المواطنين وتحسين جودة العيش داخل الأحياء والشوارع.

ويؤكد عدد من المواطنين أن تكرار مثل هذه الممارسات يطرح إشكالية حقيقية تتعلق بمدى احترام الملك العام، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بإدخال قطعان الأغنام إلى شوارع وأرصفة وسط المدينة، في وقت تبذل فيه الجماعات الترابية والجهات المعنية جهوداً كبيرة لتوسيع الرقعة الخضراء والمحافظة على المظهر الحضري.

كما يثير هذا الوضع تساؤلات حول مدى التزام بعض أصحاب الضيعات والمربين بضوابط استغلال الماشية، خاصة عندما يتم نقلها إلى قلب المجال الحضري وتركها ترعى في المساحات المخصصة للتزيين والتشجير، وهو ما يعتبره العديد من المتتبعين سلوكاً يضر بالمصلحة العامة ويتسبب في إتلاف تجهيزات ومرافق تم إنجازها بأموال عمومية.

ويرى فاعلون محليون أن حماية المرافق العمومية والمساحات الخضراء لا تقتصر فقط على إنجاز مشاريع التهيئة، بل تتطلب أيضاً مواكبتها بإجراءات للمراقبة والصيانة والزجر عند الاقتضاء، حتى لا تتحول هذه الفضاءات إلى ضحية للإهمال أو للاستغلال غير المشروع.

وفي هذا السياق، ترتفع أصوات تطالب السلطات المحلية والمصالح المختصة بالتدخل من أجل وضع حد لمثل هذه الممارسات، وتفعيل المقتضيات القانونية المتعلقة بحماية الملك العمومي والمحافظة على المساحات الخضراء، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة في حق كل من يثبت تورطه في إتلاف أو استغلال المرافق العمومية خارج الأطر القانونية.

كما يؤكد عدد من المهتمين بالشأن البيئي أن الحفاظ على المساحات الخضراء داخل المدن أصبح اليوم ضرورة ملحة وليس مجرد ترف عمراني، بالنظر إلى دورها في تحسين جودة الهواء والتخفيف من آثار التلوث وارتفاع درجات الحرارة، فضلاً عن مساهمتها في إضفاء جمالية على الفضاء الحضري.

إن المشهد الذي وثقه مواطنون بشارع خليل جبران لا يتعلق فقط بقطيع أغنام يرعى بعض الأعشاب، بل يسلط الضوء على إشكالية أعمق مرتبطة بثقافة الحفاظ على الممتلكات العمومية واحترام الفضاء المشترك. فكل مشروع تهيئة أو تشجير يظل مهدداً بالفشل إذا لم يواكبه وعي جماعي بأهمية المحافظة عليه، وحزم من طرف الجهات المختصة في مواجهة كل الممارسات التي من شأنها الإضرار به.

واليوم، ومع تزايد الاستثمارات الموجهة لتأهيل مدينة الجديدة وتحسين بنياتها التحتية وفضاءاتها العمومية، يبقى الرهان الحقيقي هو ضمان استدامة هذه المشاريع وحمايتها من كل أشكال العبث، حتى تؤدي الدور الذي أنجزت من أجله وتبقى في خدمة الساكنة والأجيال القادمة، بدل أن تتحول إلى مراعي مفتوحة أو فضاءات معرضة للإتلاف بسبب غياب المراقبة أو التساهل مع المخالفات.

About The Author