بعد سنوات من الأعطاب والانقطاعات.. الشركة الجهوية متعددة الخدمات تُطلق ثورة إصلاح الشبكات بإقليم الجديدة وعامل الإقليم يقود تعبئة ميدانية لتسريع المشاريع
في سياق التحولات الكبرى التي تعرفها منظومة تدبير الماء والكهرباء والتطهير السائل بالمغرب، تبرز الشركة الجهوية متعددة الخدمات لجهة الدار البيضاء – سطات كأحد الأوراش الاستراتيجية الجديدة التي تراهن عليها الدولة من أجل تجاوز أعطاب الماضي، وتحقيق عدالة مجالية في الخدمات الأساسية، خاصة بالعالم القروي والمدن المتوسطة التي عانت لسنوات من ضعف البنيات التحتية وتكرار الأعطاب والانقطاعات.
ومنذ انطلاقها الفعلي، دخلت الشركة مرحلة جديدة عنوانها التدخل الميداني السريع، وإعادة هيكلة الشبكات، ومعالجة الاختلالات المتراكمة التي خلفتها سنوات من التدبير المعقد، خصوصا بعد الإرث الثقيل الذي ورثته عن شركة “ليديك” بمدينة الدار البيضاء، وما رافق ذلك من تحديات مرتبطة بالبنيات المهترئة والضغط المتزايد على الشبكات الكهربائية والمائية.
وفي هذا الإطار، تشهد عدة أقاليم بجهة الدار البيضاء – سطات دينامية متصاعدة في تنزيل برامج التأهيل والإصلاح، ضمن رؤية تروم تحسين جودة الخدمات وضمان استمراريتها، وهو ما ينعكس بشكل واضح بإقليم الجديدة، الذي يحظى بمتابعة ميدانية دقيقة من طرف عامل الإقليم، السيد سيدي صالح داحا، الذي جعل من ملفات الماء والكهرباء والتطهير ضمن أولويات المرحلة.
وكان عامل إقليم الجديدة قد عقد، في وقت سابق، اجتماعا موسعا مع المدير العام للشركة الجهوية متعددة الخدمات، يوسف التازي، بحضور مختلف المتدخلين والسلطات المعنية، حيث تم التطرق بشكل مفصل إلى الإشكالات التي يعيشها الإقليم، خاصة ما يتعلق بتقوية البنيات الكهربائية، وتحسين التزود بالماء الصالح للشرب، وتسريع مشاريع التطهير السائل، إلى جانب معالجة الخصاص المسجل بعدد من الجماعات والمراكز القروية والحضرية.
الاجتماع لم يكن بروتوكوليا بقدر ما حمل رسائل واضحة مفادها أن المرحلة المقبلة تتطلب السرعة في الإنجاز، والقطع مع منطق الانتظار، والاستجابة الفورية لمطالب الساكنة، خصوصا في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الضغط على الشبكات، وما يرافق ذلك من انقطاعات متكررة تؤثر على الحياة اليومية للمواطنين والأنشطة الاقتصادية.
وتبرز مدينة البئر الجديد كنموذج للتحرك الميداني الذي تقوده الشركة الجهوية متعددة الخدمات، بعدما شرعت خلال الأيام الأخيرة في حملة واسعة لتجديد وإصلاح عدد من المحولات الكهربائية التي ظلت لسنوات تشكل مصدر معاناة حقيقية للساكنة، بسبب الانقطاعات المتكررة وضعف التيار الكهربائي بعدة أحياء.
هذه التدخلات جاءت استجابة مباشرة للشكايات المتزايدة للمواطنين، الذين ظلوا يطالبون بإيجاد حلول جذرية لوضعية أثرت حتى على التجار والحرفيين والأسر، خاصة خلال فترات الذروة. وتراهن الشركة من خلال هذه الأشغال على تحسين استقرار التيار الكهربائي، وتقوية الشبكة المحلية، وتقليص الأعطاب التقنية التي أصبحت تؤرق الساكنة.
ويرى متتبعون أن ما يجري اليوم يعكس تحولا في طريقة تدبير الملفات المرتبطة بالخدمات الأساسية، حيث انتقلت الشركة من مرحلة التشخيص إلى مرحلة التدخل الميداني، مع اعتماد مقاربة جديدة قائمة على القرب والإنصات والتفاعل مع انتظارات المواطنين، بدل الاكتفاء بالتدبير الإداري التقليدي.
كما أن الشركة الجهوية متعددة الخدمات مطالبة اليوم بأكثر من مجرد تدبير يومي للشبكات، إذ تواجه تحديات كبرى مرتبطة بالنمو الديمغرافي والتوسع العمراني السريع، خاصة بجهة تعد القلب الاقتصادي للمملكة، وتضم كثافة سكانية وصناعية مرتفعة، ما يفرض استثمارات ضخمة لتحديث البنيات التحتية وتأهيلها.
وفي هذا السياق، تسعى الشركة إلى تنزيل برامج استثمارية مهمة تشمل تحديث المحولات الكهربائية، وتقوية قنوات الماء الصالح للشرب، وتوسيع شبكات التطهير السائل، واعتماد تقنيات حديثة في المراقبة والتدخل الاستباقي، بهدف تقليص الأعطاب وضمان استمرارية الخدمات.
ويؤكد متابعون أن نجاح هذا الورش يبقى رهينا بقدرة مختلف المتدخلين على التنسيق الميداني وتسريع وتيرة الإنجاز، خاصة أن انتظارات المواطنين أصبحت كبيرة، بعد سنوات من التراكمات والمشاكل التي مست قطاعات حيوية مرتبطة مباشرة بالحياة اليومية.
وفي إقليم الجديدة، تبدو السلطات الإقليمية عازمة على مواصلة الضغط من أجل تسريع معالجة الملفات العالقة، حيث يواصل عامل الإقليم سيدي صالح داحا تتبع مختلف المشاريع المرتبطة بالبنيات الأساسية، في إطار رؤية تروم تحسين ظروف عيش الساكنة وتعزيز جاذبية الإقليم اقتصاديا وتنمويا.
كما أن الرهان اليوم لا يتعلق فقط بإصلاح الأعطاب، بل ببناء نموذج جديد للخدمات العمومية يقوم على النجاعة والسرعة وجودة الأداء، ويعيد الثقة للمواطن في المؤسسات المكلفة بتدبير القطاعات الحيوية.
ومع توالي التدخلات الميدانية، خاصة بمدينة البئر الجديد، بدأت ملامح هذا التحول تظهر تدريجيا على أرض الواقع، في انتظار استكمال باقي المشاريع المبرمجة بمختلف مناطق الإقليم والجهة، بما يضمن تجاوز الاختلالات التاريخية وتحقيق نقلة نوعية في خدمات الماء والكهرباء والتطهير السائل.
إن الشركة الجهوية متعددة الخدمات لجهة الدار البيضاء – سطات تجد نفسها اليوم أمام امتحان حقيقي، ليس فقط لتجاوز إرث الماضي، بل لإثبات قدرتها على بناء نموذج تدبيري حديث يستجيب لطموحات المواطنين، ويواكب الرؤية التنموية الكبرى التي يشهدها المغرب تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
