صفقات الوزير “برادة” تحت المجهر: هل تحولت أجهزة مكافحة الغش إلى “فضيحة تقنية” تُربك امتحانات المغاربة؟

WhatsApp Image 2026-06-02 at 10.47.58

تُعيد الوقائع المرتبطة بعمليات الكشف عن وسائل الغش خلال الامتحانات الإشهادية بالمغرب، فتح ملف بالغ الحساسية يتعلق بما بات يُوصف داخل الأوساط التربوية بـ”فضيحة الأجهزة المغشوشة” أو غير المطابقة للمعايير التقنية. هذا الجدل يضع الصفقة المليونية التي أبرمتها وزارة شكيب بنموسى سابقاً وقاد تنزيلها وتدبيرها الوزير الحالي محمد برادة لتعميم أجهزة كشف الغش المتطورة، في مرمى الانتقادات، وسط تزايد الشكوك حول فعالية هذه الوسائل المستعملة ميدانياً، وحدود جاهزيتها في التعامل مع واقع امتحاني معقد ومتغير.

فبين الخطاب الرسمي الذي راهن على هذه الصفقة كخط دفاع تكنولوجي أول لضمان تكافؤ الفرص والنزاهة، وبين ما يُسجل داخل مراكز الامتحان من ارتباك وتشويش، تتسع فجوة التقييم، ويبرز سؤال جوهري حول مدى دقة ونجاعة الأجهزة التي كلفت ميزانية ضخمة، ومدى خضوعها لاختبارات صارمة قبل تعميمها.

تؤكد مصادر تربوية ومتابعون للشأن التعليمي أن تنزيل صفقة الوزير برادة شابته اختلالات في التعميم وارتباك واضح في التشغيل الميداني. وحسب الشهادات، فقد تم إدخال هذه الأجهزة بشكل سريع ودون تأطير دقيق للأطر المشرفة، مما حول بعض الأقسام إلى فضاءات تشبه “مختبرات للتجريب الميداني غير المكتمل”.

هذا الاستخدام غير المدروس للتجهيزات التقنية لم يُراعِ خصوصيات القاعات ولا الحالة النفسية للتلاميذ، الذين وجدوا أنفسهم وسط أجواء مشحونة ومضطربة؛ فبدل أن تسود السكينة والاستقرار في هذه المحطة التربوية المصيرية، تحول الامتحان إلى اختبار مزدوج: اختبار للمعرفة واختبار للتعامل مع أجهزة مراقبة وتشويش ضاعفت من الضغط النفسي داخل القاعات.

الضربة القوية التي تلقتها الوعود الرسمية المصاحبة لصفقة أجهزة الوزير برادة، تمثلت في استمرار تسجيل حالات تسريب المواضيع في الدقائق الأولى من انطلاق الاختبارات عبر منصات التواصل الاجتماعي. ورغم تشديد الإجراءات الميدانية والاعتماد على ترسانة تقنية حديثة، فإن هذه الاختراقات المستمرة تعيد طرح تساؤلات إضافية ومحفوفة بالشكوك حول:

  • مدى نجاعة المنظومة التقنية المعتمدة في صيغتها الحالية؟

  • هل تضمن هذه الصفقة حلولاً جذرية لظاهرة الغش المتطورة، أم أنها مجرد “حلول جزئية” اصطدمت حدودها سريعاً بالواقع الميداني؟

  • هل هناك عيوب تقنية في الأجهزة المقتناة جعلتها عاجزة عن رصد الوسائط الإلكترونية الدقيقة المستعملة من طرف شبكات الغش؟

يرى عدد من المتتبعين للشأن التعليمي أن الواقع يكشف عن حاجة ملحة لإعادة تقييم شاملة لهذه الصفقة ومخرجاتها. فالإشكال لا يقتصر على البعد التقني والأجهزة في حد ذاتها، بل يمتد إلى غياب مقاربة متكاملة توازن بين الوسائل التقنية والجاهزية البشرية (عبر التكوين الميداني للأطر المشرفة، وضبط مساطر الاستعمال، وتحديد المسؤوليات بشكل دقيق).

خلاصة المقاربة: إن أي إصلاح ناجع لمنظومة الامتحانات لا يمكن أن يقوم على التكنولوجيا العمياء أو الاستثمارات المالية الضخمة وحدها، إذا كانت النتيجة هي ارتباك ميداني وتسريبات مستمرة.

في المحصلة، يذهب المراقبون إلى أن ما يحدث اليوم يعيد طرح سؤال أعمق حول جدوى الاستثمار المالي والتقني الكبير في صفقة الأجهزة التي أشرف عليها الوزير برادة، مقابل استمرار نفس الاختلالات التي كان يُفترض أن تُعالج.

وبين رهان الحداثة التقنية وإكراهات التنفيذ الميداني، يظل السؤال المطروح بإلحاح يتردد في ردهات الوزارة والأوساط التربوية: هل نحن أمام منظومة محكمة لضبط النزاهة الامتحانية تمثلت في صفقة ناجحة، أم نحن أمام “فضيحة أجهزة” تبحث عن تبريرات وتوازن مفقود بين الطموح المعلن والواقع الميداني المعقد، لتبقى القاعات الدراسية فضاءات لاختبار جودة الأجهزة بدل أن تكون فضاءات لاختبار مؤهلات التلاميذ؟

About The Author