ضربة جديدة لمافيا استنزاف الثروة البحرية بإقليم الجديدة.. الدرك الملكي يحجز أزيد من 4.3 أطنان من الطحالب الحمراء خلال فترة المنع

Capture d’écran 2026-07-15 120512

في إطار الجهود المتواصلة لحماية الثروات البحرية والتصدي لمظاهر الاستغلال غير المشروع للموارد الطبيعية، تمكنت عناصر الدرك الملكي البحري بالجرف الأصفر، في عملية أمنية نوعية نُفذت يوم الإثنين 13 يوليوز 2026، من حجز أكثر من 4 أطنان و320 كيلوغراماً من الطحالب الحمراء (الربيعة)، التي تم جمعها وتخزينها بطريقة غير قانونية خلال فترة الراحة البيولوجية، وذلك في عمليتين متزامنتين بجماعة مولاي عبد الله التابعة لإقليم الجديدة.

وجاءت هذه العملية بعد عمل ميداني واستعلاماتي دقيق، مكن المصالح المختصة من رصد أماكن يشتبه في استغلالها لتخزين كميات مهمة من الطحالب البحرية، ليتم التنسيق الفوري بين مختلف المتدخلين من أجل تنفيذ تدخلين متزامنين أسفرا عن إحباط محاولة تهريب واستغلال هذه الكميات خارج الإطار القانوني.

عمليات متزامنة أفضت إلى حجز أطنان من “الربيعة”

وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد أسفرت العملية الأولى، المنفذة بدوار البحارة الشعيبات، عن حجز حوالي 3 أطنان و280 كيلوغراماً من الطحالب الحمراء كانت مخزنة داخل مرآب، في ظروف توحي بأنها كانت مهيأة للتسويق أو النقل.

أما العملية الثانية، التي جرى تنفيذها بدوار أولاد إبراهيم، فقد مكنت من ضبط طن و40 كيلوغراماً إضافياً من الطحالب كانت مخبأة فوق أرض عارية، في محاولة لإبعادها عن أنظار أجهزة المراقبة.

وقد شارك في هذه العمليات عناصر الدرك الملكي البحري، وممثلون عن مندوبية الصيد البحري بالجديدة، إلى جانب السلطة المحلية، وذلك تحت إشراف النيابة العامة المختصة.

لماذا يمنع جمع الطحالب خلال هذه الفترة؟

تعد الطحالب الحمراء، المعروفة محلياً باسم “الربيعة”، من الثروات البحرية ذات القيمة الاقتصادية العالية، حيث تدخل في صناعات متعددة، من بينها الصناعات الغذائية والدوائية ومستحضرات التجميل، كما تستعمل في إنتاج مادة الأغار (Agar) ومواد التثبيت المستعملة في المختبرات والصناعات الكيميائية.

ولهذا تخضع عملية استغلالها لتنظيم قانوني صارم، يعتمد على فترات للراحة البيولوجية تحددها وزارة الفلاحة والصيد البحري، بهدف تمكين الطحالب من التجدد الطبيعي والحفاظ على المخزون البحري من الاستنزاف.

ويؤكد مختصون أن جمع الطحالب خلال فترة المنع يشكل تهديداً مباشراً للتوازن البيئي البحري، إذ يؤدي إلى تراجع المخزون الطبيعي ويؤثر على التنوع البيولوجي، فضلاً عن انعكاساته الاقتصادية على آلاف البحارة والمهنيين الذين يلتزمون بالقوانين المنظمة لهذا النشاط.

حرب متواصلة ضد الاستغلال غير المشروع

وتندرج هذه العملية ضمن الاستراتيجية التي تعتمدها القيادة الجهوية للدرك الملكي، بتنسيق مع مصالح الصيد البحري والسلطات المحلية، لمحاربة شبكات الاستغلال غير القانوني للموارد البحرية، خاصة خلال فترات الراحة البيولوجية التي تعرف عادة محاولات لتهريب أو تخزين المنتجات البحرية المحظور جمعها.

وقد شهد إقليم الجديدة خلال السنوات الأخيرة تكثيفاً لعمليات المراقبة، بالنظر إلى كونه من أبرز المناطق الوطنية المعروفة بغنى سواحلها بالطحالب البحرية، وهو ما يجعله هدفاً لبعض الممارسات غير القانونية الرامية إلى تحقيق أرباح سريعة على حساب الثروة الوطنية.

حماية الثروة البحرية مسؤولية جماعية

ويرى مهنيون في قطاع الصيد البحري أن تشديد المراقبة وتفعيل القانون يشكلان ركيزة أساسية للحفاظ على استدامة الموارد البحرية، مؤكدين أن احترام فترات الراحة البيولوجية ليس إجراءً إدارياً فحسب، بل ضرورة بيئية واقتصادية تضمن استمرار هذا النشاط لفائدة الأجيال المقبلة.

وفي المقابل، تتواصل الأبحاث القضائية، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل تحديد هوية جميع المتورطين في هذه القضية، والكشف عن امتداداتها المحتملة، وترتيب المسؤوليات القانونية في حق كل من يثبت تورطه في استغلال أو تخزين أو الاتجار بالطحالب الحمراء خارج الضوابط القانونية.

وتؤكد هذه العملية مرة أخرى يقظة مختلف الأجهزة المكلفة بحماية الثروات البحرية، ورسالة واضحة مفادها أن استنزاف الموارد الطبيعية والاتجار غير المشروع بها لن يمر دون مساءلة، في ظل تشديد الدولة لآليات المراقبة حفاظاً على الثروة البحرية الوطنية وتعزيزاً لمبادئ الاستغلال المستدام.

About The Author