كارثة بيئية خلف الثانوية التقنية الرازي بالجديدة.. مطرح عشوائي للنفايات يثير غضب الساكنة ويضع قطاع النظافة تحت المجهر

743841340_1896615027672802_6248564991436110866_n

تحولت المساحات الخلفية للثانوية التقنية الرازي بمدينة الجديدة إلى مطرح عشوائي للنفايات ومخلفات البناء والأزبال المنزلية والبلاستيك، في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام حول واقع تدبير قطاع النظافة بالمدينة، ويعكس حجم التحديات البيئية التي باتت تؤرق الساكنة، خاصة في ظل تزايد الشكاوى المرتبطة بتراكم النفايات في عدد من الأحياء.

وتكشف الصور الملتقطة من عين المكان عن انتشار أكوام كبيرة من الردم والنفايات بمحاذاة مؤسسة تعليمية ووسط المجال الحضري، في وضع يثير مخاوف حقيقية بشأن تداعياته الصحية والبيئية، لاسيما مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، وما قد يرافق ذلك من انبعاث روائح كريهة وتكاثر الحشرات والقوارض، بما يشكل مصدر إزعاج وخطر على التلاميذ والسكان المجاورين.

ويعيد هذا المشهد إلى الواجهة التساؤلات حول مدى احترام الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة لالتزاماتها التعاقدية، ومدى نجاعة تدخلاتها الميدانية، خاصة وأن تدبير هذا المرفق الحيوي يتم في إطار عقود تمول من المال العام، بما يفرض ضمان مستوى من الجودة والاستجابة السريعة لمعالجة مثل هذه البؤر السوداء.

كما يضع هذا الوضع المجلس الجماعي لمدينة الجديدة أمام مسؤولياته في تتبع ومراقبة جودة الخدمات المقدمة، وفي مقدمتها خدمة النظافة، التي تعد من أبرز المؤشرات على جودة تدبير الشأن المحلي. ويأتي ذلك في سياق تزايد شكاوى المواطنين خلال الأشهر الأخيرة بشأن تراجع مستوى النظافة في عدد من الفضاءات والأحياء، وهو ما يستدعي تقييما شاملا لأداء هذا القطاع واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتحسينه.

ومن جهة أخرى، تبرز مسؤولية الشرطة الإدارية في مراقبة المخالفات المرتبطة باحتلال الملك العام والإلقاء العشوائي للنفايات، والعمل على تطبيق المقتضيات القانونية في حق كل من يثبت تورطه في تحويل الفضاءات العمومية إلى مطارح عشوائية، حفاظا على البيئة والصحة العامة.

ولا يتعلق الأمر بمجرد نقطة سوداء معزولة، بل بمشهد بيئي يستوجب تدخلا عاجلا لإزالة النفايات ومخلفات البناء، وفتح تحقيق لتحديد المسؤوليات، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع تكرار مثل هذه المظاهر التي تسيء إلى صورة مدينة الجديدة، خاصة خلال فصل الصيف الذي يعرف توافد أعداد كبيرة من الزوار.

ويبقى الحق في بيئة سليمة ونظيفة حقا دستوريا يكفله القانون، وهو ما يفرض تعبئة مختلف المتدخلين، من سلطات محلية ومجلس جماعي وشركة التدبير المفوض والشرطة الإدارية، من أجل إعادة الاعتبار لهذا الفضاء، وضمان مدينة نظيفة تحفظ كرامة ساكنتها وتليق بصورة الجديدة كإحدى أبرز المدن الساحلية بالمملكة.

About The Author