الجديدة بين هواجس الشعوذة وانتشار الخرافة.. دعوات إلى حماية المجتمع من الدجل والاحتيال باسم “السحر”

Capture d’écran 2026-07-02 114637

عادت ظواهر مرتبطة بالشعوذة والخرافة لتثير النقاش داخل عدد من الأحياء والمناطق التابعة لإقليم الجديدة، بعدما تداول مواطنون خلال فترات متفرقة أخباراً وصوراً تتعلق بالعثور على أوراق وطلاسم وصور شخصية وكتابات غامضة في بعض الفضاءات المهجورة والأماكن المعزولة، وهو ما أعاد إلى الواجهة الحديث عن استمرار بعض الممارسات المرتبطة بالدجل والشعوذة رغم التطور الذي يشهده المجتمع المغربي على مختلف المستويات.

وتؤكد فعاليات جمعوية وحقوقية أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في وجود أشخاص يروجون للخرافات، بل في تنامي الاعتقاد لدى بعض الفئات بقدرة المشعوذين والدجالين على حل المشاكل الأسرية أو الاجتماعية أو المادية، الأمر الذي يفتح الباب أمام عمليات نصب واحتيال تستهدف مواطنين يجدون أنفسهم ضحايا للوهم والاستغلال.

وبإقليم الجديدة، الذي يشهد في السنوات الأخيرة دينامية تنموية متسارعة ومشاريع كبرى في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياحية، يرى متتبعون أن مثل هذه السلوكيات تظل من الظواهر السلبية التي تتناقض مع قيم الحداثة والتقدم، وتفرض مواصلة العمل على نشر الوعي والثقافة القانونية والعلمية داخل المجتمع.

كما أن تداول صور لطلاسم أو أوراق مجهولة المصدر عبر مواقع التواصل الاجتماعي يساهم أحياناً في تغذية الإشاعات والخوف بين المواطنين، في وقت يؤكد مختصون أن العديد من هذه الوقائع تحتاج إلى التعامل معها بعقلانية ووعي، بعيداً عن التهويل أو التسليم بصحتها دون معطيات دقيقة.

ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن انتشار الخرافة يجد أحياناً بيئة خصبة في الهشاشة الاجتماعية وضعف الوعي، وهو ما يستغله بعض الأشخاص الذين يقدمون أنفسهم على أنهم قادرون على العلاج أو فك السحر أو حل المشاكل الأسرية والعاطفية مقابل مبالغ مالية مهمة، في ممارسات قد ترقى في كثير من الحالات إلى النصب والاحتيال المعاقب عليهما قانوناً.

وتبرز أصوات محلية بالجديدة أهمية تكثيف حملات التحسيس والتوعية داخل المؤسسات التعليمية والفضاءات العمومية والجمعيات، من أجل ترسيخ ثقافة العقل والعلم ومحاربة كل أشكال التضليل التي تستهدف المواطنين، خصوصاً الفئات الهشة وكبار السن والأشخاص الذين يمرون بظروف اجتماعية أو نفسية صعبة.

وفي المقابل، يطالب عدد من الفاعلين بتشديد المراقبة على كل الممارسات التي تستغل جهل الناس أو معاناتهم، مع مواصلة جهود السلطات الأمنية والقضائية في التصدي لشبكات النصب والاحتيال التي قد تتخذ من الشعوذة والدجل غطاءً لأنشطتها غير المشروعة.

ويؤكد متابعون أن الجديدة، وهي من الأقاليم التي تعرف حركية اقتصادية وعمرانية متواصلة، تحتاج أيضاً إلى مواصلة الاستثمار في الرأسمال البشري والثقافي، لأن محاربة الخرافة لا تتم فقط عبر المقاربة الزجرية، بل كذلك من خلال التعليم والتوعية وتعزيز الثقة في المؤسسات وفي الحلول العلمية والقانونية للمشاكل اليومية.

وبين قصص تتناقلها بعض الأوساط حول طلاسم وصور وكتابات غامضة، وبين الحاجة إلى التثبت من الوقائع وعدم الانسياق وراء الإشاعات، يبقى الرهان الأكبر هو حماية المجتمع الجديدي من كل أشكال الاستغلال الفكري والمالي، وترسيخ قيم الوعي والعقلانية التي تشكل أساس أي تنمية حقيقية ومستدامة.

About The Author