الحديقة الحضرية بمدينة الجديدة.. تأخر الأشغال وارتباك التدبير بين رهانات التنمية وحدود الحكامة “سياج حديدي أمام رطوبة البحر”.. أين حماية المال العام؟
يشكل مشروع الحديقة الحضرية بمدينة الجديدة أحد الأوراش المفترض أن تعزز جاذبية المدينة وتوفر متنفساً بيئياً للساكنة، غير أن وتيرة الإنجاز الحالية تثير عدداً من التساؤلات حول أسباب التأخر وفعالية تدبير هذا المشروع العمومي.
فمنذ انطلاق الأشغال، يلاحظ المتتبعون بطئاً واضحاً في التنفيذ مقارنة مع الآجال المعلنة، وهو ما يطرح فرضيات مرتبطة بالإكراهات التقنية أو بضعف التنسيق بين مختلف المتدخلين. هذا التأخر يجعل المشروع مفتوحاً على تمديدات غير محسوبة، ويؤثر على صورته كفضاء حضري منتظر من طرف الساكنة.
إلى جانب عامل الزمن، تبرز ملاحظات ميدانية حول تفاوت جودة الأشغال داخل الورش، ما يعطي انطباعاً بغياب انسجام تقني واضح بين مختلف مكونات المشروع، ويعيد إلى الواجهة سؤال احترام دفاتر التحملات وفعالية المراقبة التقنية خلال التنفيذ.
كما يثير اعتماد بعض التجهيزات الحديدية في فضاء ساحلي بمدينة الجديدة نقاشاً حول مدى ملاءمة هذه الاختيارات مع المناخ الرطب وتأثيرات البحر، وما قد يترتب عنها من تكاليف صيانة مستقبلية تمس الميزانية العمومية.
من جهة أخرى، يطرح تعدد المتدخلين بين الجماعة الترابية وشركات التنمية المحلية والمصالح التقنية تحدياً حقيقياً على مستوى التنسيق، حيث قد يؤدي غياب وضوح المسؤوليات إلى بطء في اتخاذ القرار وتأخر في معالجة الإشكالات الميدانية.
وفي هذا السياق، يُنتظر من عامل الإقليم في الجديدة العمل على تسريع وتيرة المشروع وتعزيز آليات التتبع والمراقبة، بما يضمن تجاوز الاختلالات الحالية وتحسين نجاعة الإنجاز.
في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بحديقة حضرية، بل باختبار حقيقي لحكامة المشاريع المحلية وقدرتها على احترام الزمن والجودة، مع ضمان حماية المال العام وتقديم فضاء عمومي يليق بتطلعات الساكنة.
