الطريق الجهوية 301 والطريق الوطنية رقم 1.. إلى متى يستمر نزيف الطرق بإقليم الجديدة؟ ومتى يتحرك ورش الإصلاح؟

746394673_1356843816622865_6114296589081399739_n

لم تعد وضعية عدد من الطرق بإقليم الجديدة مجرد شكايات متفرقة من مستعملي الطريق، بل تحولت إلى مطلب متكرر ترفعه الساكنة والمهنيون وسائقو الشاحنات، في ظل التدهور المتواصل الذي تعرفه بعض المحاور الطرقية الحيوية، وعلى رأسها الطريق الجهوية رقم 301، خاصة بالمقطع الرابط بين الجرف الأصفر وأولاد غانم، إلى جانب أجزاء من الطريق الوطنية رقم 1 التي أصبحت في العديد من المقاطع تعاني اهتراءً واضحاً ينعكس على السلامة الطرقية وحركة النقل.

ورغم أن الطريق الجهوية رقم 301 تعد من أهم المحاور الاستراتيجية بالمملكة، بالنظر إلى دورها في ربط الميناء الصناعي للجرف الأصفر بالمناطق المجاورة، واستقبالها لحركة كثيفة من الشاحنات الثقيلة المرتبطة بالأنشطة الصناعية واللوجستية، فإن جزءاً من هذا المحور ما يزال يطرح علامات استفهام كبيرة بشأن برمجة أشغال تقويته وإعادة تأهيله. وتشير معطيات وزارة التجهيز إلى أن مشاريع سابقة همّت تثنية وتقوية جزء من الطريق بين الجديدة والجرف الأصفر باستثمارات تجاوزت 100 مليون درهم، غير أن المقاطع الواقعة بعد ذلك، خصوصاً في اتجاه أولاد غانم، ما تزال محل مطالب متكررة بالتأهيل.

ويؤكد مستعملو الطريق أن الحالة الحالية لعدد من المقاطع أصبحت لا تنسجم مع حجم الحركة اليومية، خاصة مع مرور آلاف المركبات، بينها شاحنات من الوزن الثقيل، الأمر الذي أدى إلى ظهور تشققات وحفر وتآكل في جنبات الطريق، وهو ما يرفع من مخاطر حوادث السير ويزيد من كلفة صيانة المركبات.

ولا يقتصر الأمر على الطريق الجهوية 301، إذ تشهد الطريق الوطنية رقم 1 بدورها تدهوراً في عدة مقاطع داخل الإقليم، رغم أنها تعد من أهم المحاور الوطنية التي تربط شمال المملكة بجنوبها، وتستقبل حركة مرورية وتجارية وسياحية كبيرة على مدار السنة. ويرى عدد من مستعمليها أن بعض المقاطع أصبحت في حاجة إلى إعادة تقوية شاملة بدل الاكتفاء بإصلاحات ظرفية لا تصمد طويلاً أمام كثافة الاستعمال.

ويطرح هذا الواقع تساؤلات حول البرمجة الزمنية للمشاريع الطرقية المقبلة، وما إذا كانت هذه المحاور ستدرج ضمن أولويات الاستثمار خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل تنامي النشاط الصناعي والاقتصادي الذي تعرفه المنطقة، وارتفاع حجم النقل الطرقي المرتبط بالميناء والمنطقة الصناعية.

ويرى متابعون أن الاستثمار في البنيات الطرقية لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة اقتصادية وأمنية، بالنظر إلى الدور الذي تلعبه هذه المحاور في تسهيل حركة الأشخاص والبضائع، وربط المناطق الصناعية والفلاحية بالموانئ والأسواق الوطنية، فضلاً عن مساهمتها في تحسين جاذبية الاستثمار.

كما يؤكد مهنيون أن استمرار تدهور هذه الطرق ينعكس بشكل مباشر على كلفة النقل واللوجستيك، ويؤثر على تنافسية المقاولات، فضلاً عن الأضرار اليومية التي تلحق بالمركبات، في وقت تتزايد فيه المطالب بتسريع برامج الصيانة والتقوية بدل انتظار وصول الطرق إلى مرحلة تتطلب إعادة البناء بالكامل.

وفي المقابل، يرى مختصون أن طبيعة حركة السير على هذه المحاور، التي تعرف مروراً مكثفاً للشاحنات الثقيلة، تفرض اعتماد حلول تقنية أكثر صلابة، تشمل استعمال مواد أكثر مقاومة للأحمال المرتفعة، مع برمجة صيانة دورية تضمن استدامة الطريق وتفادي تكرار الأعطاب.

ويبقى السؤال الذي يطرحه مستعملو الطريق وساكنة المنطقة: متى ستنطلق أشغال إصلاح وتأهيل المقطع الرابط بين الجرف الأصفر وأولاد غانم؟ وهل ستشمل البرمجة المقبلة أيضاً المقاطع المتضررة من الطريق الوطنية رقم 1؟

وتظل الأنظار متجهة إلى الجهات الوصية من أجل الكشف عن برنامج زمني واضح لتأهيل هذه المحاور، باعتبارها شرايين اقتصادية وتنموية لا تحتمل مزيداً من التأجيل، خصوصاً وأن الإقليم يشهد نمواً متسارعاً في الأنشطة الصناعية واللوجستية، وهو ما يفرض مواكبة هذا التطور ببنية طرقية آمنة، حديثة، وقادرة على استيعاب الحركة المتزايدة.

About The Author