بين الفرح الشعبي وحدود الفوضى… “حليلو” بالجديدة والجماعات المجاورة يفتح نقاش التنظيم والسلامة العامة خلال عيد الأضحى

708716213_1580918430320835_5298327835752425941_n

تشهد مدينة الجديدة، إلى جانب عدد من الجماعات المجاورة للمدينة، مع حلول ثاني أيام عيد الأضحى، مشاهد اجتماعية متكررة تتداخل فيها أجواء الفرح الشعبي مع بعض مظاهر الفوضى المرتبطة بما يعرف محلياً بظاهرة “حليلو”، وهي عادة تقوم على رش المياه بين الأطفال والشباب في الفضاءات العمومية والأزقة، باعتبارها طقساً احتفالياً شعبياً يتجدد كل سنة.

غير أن هذه الظاهرة، التي تمتد من مدينة الجديدة إلى جماعات قروية وحضرية مجاورة، لم تعد تقتصر على التعبير العفوي عن الفرح، بل أصبحت في بعض الحالات تثير نقاشاً واسعاً حول حدود الممارسة الشعبية، ومدى تأثيرها على النظام العام وسلامة المواطنين وتنظيم الفضاء العمومي خلال فترة العيد.

ففي عدد من الأحياء التابعة للجديدة وبعض الجماعات المجاورة، يسجل مواطنون مظاهر ازدحام داخل الأزقة، وتجمعات للشباب والأطفال في الشوارع، حيث يتم رش المياه بشكل مكثف، ما يؤدي أحياناً إلى عرقلة حركة السير، وخلق ارتباك مؤقت في المرور، خصوصاً في الفضاءات الضيقة أو التي تعرف كثافة سكانية مرتفعة.

كما تُسجل في بعض الحالات سلوكات فردية أو جماعية تتجاوز الطابع الاحتفالي البسيط، من خلال إيقاف المارة أو فرض التوقف داخل بعض الأزقة، في ممارسات يراها البعض خروجاً عن الإطار التقليدي للعادة، وتحولاً نحو سلوكيات غير منضبطة تحتاج إلى التأطير والتنظيم.

وفي حالات محدودة، تحدث بعض التجاوزات المرتبطة باستعمال مواد غير الماء، أو إحداث فوضى في الفضاءات العمومية، ما يثير مخاوف لدى عدد من الأسر من تأثير هذه السلوكات على السلامة الجسدية للأطفال والمارة، خاصة في ظل غياب تنظيم واضح يحدد فضاءات أو أوقات هذه الممارسة الشعبية.

ويرى عدد من المتتبعين أن ظاهرة “حليلو” بإقليم الجديدة ومحيطه ليست مجرد سلوك موسمي عابر، بل هي جزء من موروث اجتماعي شعبي ارتبط تاريخياً بأجواء الاحتفال بالمناسبات الدينية، غير أن التحولات الاجتماعية الراهنة، وتوسع المجال العمراني، وتغير أنماط العيش، جعلت هذه العادة تخرج من إطارها التقليدي الضيق إلى فضاء عام أوسع وأكثر تعقيداً.

هذا التحول يطرح، بحسب فاعلين محليين، إشكالية التوازن بين الحفاظ على الموروث الشعبي من جهة، وضمان النظام العام وسلامة المواطنين من جهة أخرى، خصوصاً عندما تتحول بعض الممارسات إلى مصدر إزعاج أو تعطيل للحياة اليومية داخل الأحياء.

وفي هذا السياق، يدعو عدد من الفاعلين الجمعويين والتربويين إلى ضرورة اعتماد مقاربة تنظيمية بدل المنع المطلق، تقوم على توجيه هذه الطقوس نحو فضاءات مناسبة، وتحديد أوقات واضحة لها، إلى جانب إطلاق حملات توعية تستهدف الأسر والأطفال والشباب، من أجل ترسيخ ثقافة احترام الفضاء العمومي خلال فترات الاحتفال.

كما يشدد هؤلاء على أهمية إشراك السلطات المحلية، والجماعات الترابية، والمجتمع المدني، في وضع تصور متوازن يسمح بالاستمتاع بأجواء العيد دون المساس بحقوق باقي المواطنين، خاصة في ما يتعلق بالراحة، والتنقل، والسلامة داخل الأحياء السكنية.

ومن جهة أخرى، يبرز دور الجماعات المجاورة لمدينة الجديدة في هذا النقاش، باعتبارها جزءاً من النسيج الاجتماعي والاقتصادي للإقليم، حيث تتقاسم نفس العادات والتقاليد، ونفس التحديات المرتبطة بتنظيم الفضاءات العمومية خلال المناسبات الكبرى.

وبين الفرح الشعبي الذي يعكس حيوية المجتمع، والحاجة إلى ضبط بعض المظاهر التي قد تتحول إلى فوضى، يبقى التحدي الأساسي هو إيجاد صيغة متوازنة تحفظ الطابع الاحتفالي للعيد، دون الإضرار بالنظام العام أو المساس بحقوق المواطنين في الأمن والسكينة.

وفي المحصلة، يظل ملف “حليلو” بإقليم الجديدة ومحيطه عنواناً لنقاش اجتماعي أوسع حول كيفية تدبير العادات الشعبية في سياق التحولات العمرانية والاجتماعية، بما يضمن استمرار الفرح الجماعي في إطار من التنظيم والمسؤولية.

About The Author