تهيئة شارع إبراهيم الخليل جبران بالجديدة.. بين صورة “التحسن” وانتقادات التأخر وجودة الإنجاز

721780718_1035272625839467_3892151494728221024_n

أثارت أشغال تهيئة شارع إبراهيم الخليل جبران بمدينة الجديدة نقاشاً واسعاً في أوساط الساكنة، بعد ظهور معالم التجديد الأولية التي شملت وضع طبقة زفت جديدة، وإنجاز خطوط مرورية واضحة، إلى جانب تثبيت أعمدة إنارة حديثة، مع الشروع في تشجير الفضاء بأشجار يُرتقب أن تضفي طابعاً أخضر على الشارع مع مرور الوقت.

ورغم أن المشروع يُقدم في سياق تحسين البنية التحتية وتسهيل حركة السير داخل المنطقة، إلا أن عدداً من المتتبعين يعتبرون أن الصورة النهائية لا تخفي مجموعة من الإشكالات المرتبطة أساساً بوتيرة الأشغال، وطول مدة الإنجاز، وتكرار التأخير الذي أصبح سمة بارزة في عدد من مشاريع التهيئة داخل المدينة.

أشغال تمتد أكثر من اللازم.. والساكنة تدفع الثمن

من أبرز الملاحظات التي يثيرها السكان، أن الأشغال استغرقت وقتاً أطول من المتوقع، ما تسبب في اضطراب حركة السير وصعوبة الولوج إلى بعض الأحياء والمحلات التجارية، إضافة إلى تأثير مباشر على الحياة اليومية للساكنة.

ويعتبر مواطنون أن مثل هذه المشاريع، رغم أهميتها، تتحول في كثير من الأحيان إلى مصدر معاناة مؤقتة طويلة الأمد، بسبب غياب احترام آجال الإنجاز، وضعف التنسيق بين مختلف المتدخلين، ما يطرح سؤال الجدوى بين مدة الأشغال وجودة التخطيط المسبق لها.

جودة الإنجاز.. بين التحسينات الشكلية والانتظارات الواقعية

ورغم المظهر الجديد للشارع، يرى بعض المتتبعين أن التحسينات المنجزة تبقى في جانبها الشكلي أقرب إلى إعادة تهيئة سطحية، ما لم تُواكبها معالجة شاملة للبنية التحتية الأساسية، من قنوات الصرف والتصريف المائي، إلى تقوية الأرصفة وضمان استدامة الأشغال المنجزة.

كما يُسجل غياب رؤية تواصلية واضحة حول تفاصيل المشروع، سواء من حيث مراحل الإنجاز أو المعايير التقنية المعتمدة، وهو ما يغذي تساؤلات الساكنة حول جودة التنفيذ ومدى احترام المعايير المطلوبة في مشاريع التهيئة الحضرية.

التشجير والإنارة.. خطوة إيجابية تحتاج استمرارية

من جهة أخرى، لقيت بعض عناصر المشروع، خاصة تشجير الشارع وتحديث الإنارة العمومية، تفاعلاً إيجابياً باعتبارها عناصر تساهم في تحسين المشهد الحضري ورفع جودة العيش داخل الفضاءات الحضرية.

غير أن فعاليات محلية تؤكد أن نجاح هذه الخطوة يظل رهيناً بالصيانة المستمرة والمتابعة الدقيقة، حتى لا تتحول إلى مجرد إضافات شكلية سرعان ما تتعرض للإهمال أو التلف.

سؤال الجودة في تدبير المشاريع الحضرية

تفتح هذه الأشغال من جديد النقاش حول طريقة تدبير مشاريع التهيئة داخل مدينة الجديدة، خاصة في ما يتعلق باحترام الآجال، وجودة التنفيذ، وربط المسؤولية بالمحاسبة في حالة التأخر أو ضعف الإنجاز.

كما يطرح المواطنون تساؤلات حول مدى اعتماد مقاربة تشاركية في اختيار الأولويات، بما يضمن استجابة المشاريع للحاجيات الحقيقية للساكنة، بدل الاكتفاء بتدخلات متفرقة لا تعالج الإشكاليات بشكل جذري.

بين الإشادة والانتظار

في المجمل، يُعتبر تأهيل شارع إبراهيم الخليل جبران خطوة إيجابية في اتجاه تحسين البنية الحضرية، غير أن تقييمها النهائي يبقى مرتبطاً بمدى استدامة هذه التحسينات وقدرتها على حل الاختلالات التي كانت تعاني منها المنطقة سابقاً.

وبين من يرى في المشروع إضافة جمالية وحركية للمدينة، ومن ينتقد بطء الإنجاز وضعف الجودة، يظل السؤال مطروحاً: هل نحن أمام نموذج حقيقي لتأهيل حضري ناجح، أم مجرد تدخل جزئي يحتاج إلى مراجعة أعمق في أسلوب تدبير المشاريع؟

About The Author