جدل “الكيوسكات” يعيد سؤال المساواة أمام القانون إلى الواجهة بمدينة الجديدة.. ومطالب بتدخل صارم لعامل إقليم الجديدة

Capture d’écran 2026-06-22 124144

تعيش مدينة الجديدة في الأيام الأخيرة على وقع نقاش واسع أثارته ملفات تتعلق بانتشار “الكيوسكات” في عدد من الفضاءات العمومية، وما رافق ذلك من اتهامات بغياب معايير واضحة في الترخيص أو الاستثناء، وسط حديث متزايد عن تطبيق انتقائي للقانون واستعمال محتمل لأساليب الزبونية والمحسوبية في تدبير هذا الملف.

هذا الجدل أعاد إلى الواجهة مبدأ أساسياً يفترض أن يؤطر جميع القرارات الإدارية، وهو مبدأ المساواة أمام القانون، خاصة عندما يتعلق الأمر باستغلال الملك العمومي الذي يُفترض أن يخضع لمعايير صارمة وشفافة تحفظ جمالية المدينة وتضمن تكافؤ الفرص بين الجميع.

انتشار “الكيوسكات” وإثارة أسئلة حول المعايير

عدد من الفاعلين المحليين والمواطنين عبروا عن استغرابهم من تزايد بعض النماذج من “الكيوسكات” في مواقع متعددة داخل المدينة، بعضها يقع في فضاءات تُعتبر حساسة من حيث الجمالية الحضرية أو حركة السير أو الانسجام العمراني.

ويطرح هذا الوضع سؤالاً محورياً حول طبيعة المعايير المعتمدة في منح التراخيص:
هل يتم اعتماد رؤية عمرانية واضحة؟ أم أن القرارات تخضع لاجتهادات ظرفية قد تفتح الباب أمام التمييز بين المواطنين؟

في ظل غياب توضيحات رسمية مفصلة، يتنامى الانطباع لدى جزء من الرأي العام المحلي بوجود تفاوت في تطبيق القوانين، وهو ما يغذي الشعور بغياب العدالة الإدارية في تدبير هذا الملف.

اتهامات بانتشار الزبونية واستثناء غير مبرر

المثير في هذا الملف، وفق ما يتم تداوله محلياً، هو الحديث عن استفادة بعض الحالات من استثناءات غير مبررة، في حين يتم تطبيق مساطر قانونية صارمة على حالات أخرى في وضعيات مشابهة، ما يطرح علامات استفهام حول وحدة المعايير.

هذا التباين، إن تأكد، لا يقتصر أثره على الجانب الإداري فقط، بل يمتد إلى ثقة المواطنين في المؤسسات، ويؤثر على صورة العدالة الإدارية داخل المدينة، خاصة في ما يتعلق بتدبير الملك العمومي الذي يُعد مجالاً حساساً يرتبط مباشرة بجمالية المدينة وتنظيمها الحضري.

الملك العمومي بين التنظيم والتسيب المحتمل

الملك العمومي بمدينة الجديدة يُفترض أن يخضع لدفاتر تحملات واضحة، توازن بين تمكين الأنشطة الاقتصادية الصغيرة وبين الحفاظ على جمالية الشارع واحترام شروط السلامة والمرور.

غير أن الواقع، حسب ملاحظات متتبعين، يشير إلى وجود تفاوت في تطبيق هذه القواعد، حيث تظهر بعض “الكيوسكات” في مواقع قد تثير جدلاً من حيث ملاءمتها مع النسيج الحضري، ما يعيد النقاش حول مدى احترام الدراسات التقنية والعمرانية قبل الترخيص.

مطالب بتدخل عامل الإقليم سيدي صالح داحا

أمام هذا الوضع، تتعالى أصوات محلية تطالب بتدخل صارم من طرف عامل إقليم الجديدة سيدي صالح دحا، المعروف في الأوساط الإدارية بنهج يقوم على الانضباط والصرامة في تتبع الملفات الترابية.

وتدعو هذه الأصوات إلى فتح مراجعة شاملة لملف “الكيوسكات” بالمدينة، من خلال:

  • التحقق من مدى احترام مساطر الترخيص القانونية
  • تقييم مواقع تواجد هذه المنشآت ومدى انسجامها مع التصميم الحضري
  • تحديد المسؤوليات الإدارية في حالات الاستثناء
  • وضع معايير واضحة وشفافة تمنع أي تأويل أو تمييز في المستقبل

ويعتبر متتبعون أن تدخل السلطة الإقليمية في هذا الملف قد يشكل رسالة قوية لإعادة الاعتبار لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان تطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

بين التنمية الاقتصادية وجمالية المدينة

لا خلاف على أن الأنشطة التجارية الصغيرة، مثل “الكيوسكات”، تلعب دوراً مهماً في دعم الاقتصاد المحلي وتوفير فرص الشغل، لكنها في المقابل تحتاج إلى تنظيم محكم يراعي التوازن بين البعد الاقتصادي والبعد الحضري والجمالي.

فالفوضى في توزيع هذه الفضاءات أو غياب رؤية موحدة قد يؤدي إلى تشويه المشهد الحضري، ويؤثر على صورة المدينة ككل، خاصة في مدينة ساحلية وسياحية مثل الجديدة.

اختبار جديد لمبدأ المساواة أمام القانون

ملف “الكيوسكات” بمدينة الجديدة يتجاوز كونه مجرد نقاش حول تراخيص تجارية، ليطرح سؤالاً أعمق يتعلق بمدى احترام مبدأ المساواة أمام القانون داخل تدبير الشأن المحلي.

وبين اتهامات الزبونية والمطالب بالشفافية، يظل التدخل المؤسساتي المنظم ضرورياً لإعادة ضبط هذا الملف، وضمان أن يكون استغلال الملك العمومي قائماً على معايير واضحة، عادلة، وشفافة، تحفظ جمالية المدينة وتعيد الثقة في القرار الإداري المحلي.

About The Author