شوكي ومغاربة العالم.. رؤية سياسية تُعيد رسم علاقة الحزب بالجالية

IMG-20260524-WA0014

في سياق سياسي متسارع يعرفه المغرب، برز اسم محمد شوكي كأحد الوجوه القيادية التي تسعى إلى تعزيز حضور مغاربة العالم داخل المعادلة الحزبية والوطنية، من خلال مقاربة تقوم على الإدماج الكامل للجالية في النقاشات التنظيمية وصناعة القرار السياسي.

فقد أكد شوكي، خلال لقاء حزبي بفرنسا، أن مغاربة العالم لم يعودوا مجرد فاعلين اقتصاديين عبر تحويلاتهم المالية، بل أصبحوا قوة متعددة الأبعاد، تساهم في الإشعاع الثقافي والسياسي والاقتصادي للمملكة، وتلعب دور “الجسر الحيوي” بين المغرب وبلدان الإقامة.

هذا التصور الذي يقدمه رئيس حزب حزب التجمع الوطني للأحرار يعكس، بحسب متابعين، تحولاً تدريجياً في طريقة تعامل الأحزاب المغربية مع ملف الجالية، من منطق المناسبات والتواصل الموسمي إلى منطق الشراكة السياسية الفعلية، عبر إشراك الكفاءات المغربية بالخارج في الهياكل التنظيمية وصياغة التوجهات الكبرى.

مغاربة العالم: من الدعم الاقتصادي إلى الفعل السياسي

الخطاب الذي حمله شوكي في أكثر من محطة أوروبية، يقوم على فكرة مركزية مفادها أن مغاربة العالم يشكلون رافعة استراتيجية للتنمية الوطنية، ليس فقط من خلال الاستثمارات والتحويلات، بل أيضاً عبر نقل الخبرات والتجارب الدولية إلى الداخل المغربي.

ويذهب رئيس الحزب إلى اعتبار أن هذه الفئة أصبحت لاعباً مؤثراً في النقاش العمومي، خاصة مع تنامي حضورها في المجالات العلمية والاقتصادية والإدارية والسياسية داخل بلدان الإقامة، وهو ما يجعلها، حسب تصوره، جزءاً لا يتجزأ من المشروع الوطني للمغرب.

رهان سياسي داخل الحزب

هذا التوجه لا يمكن فصله عن الدينامية التنظيمية التي يعيشها حزب التجمع الوطني للأحرار، والذي يسعى إلى توسيع قاعدته داخل وخارج المغرب، وإعادة بناء علاقته مع الجالية على أساس الانخراط المباشر في الهياكل الحزبية، وليس فقط عبر اللقاءات التواصلية التقليدية.

ويعتبر شوكي أن إدماج مغاربة العالم داخل الحزب هو خيار استراتيجي نابع من “قناعة سياسية راسخة”، تقوم على ضرورة الاستماع إلى انتظارات الجالية وأفكارها، وإشراكها في النقاشات المرتبطة بالسياسات العمومية والاختيارات المستقبلية.

إشعاع المغرب والدفاع عن قضاياه

من بين النقاط التي يركز عليها الخطاب السياسي لرئيس الحزب، أن مغاربة العالم يشكلون خط الدفاع الأول عن صورة المغرب في الخارج، سواء عبر العمل الثقافي أو الأكاديمي أو الاقتصادي أو حتى عبر الترافع عن القضايا الوطنية داخل الفضاءات الدولية.

وفي هذا السياق، يتم تقديم الجالية باعتبارها “سفارة غير رسمية” للمغرب، تساهم في تعزيز الحضور المغربي عالمياً، وتلعب دوراً في تقوية العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية مع الدول المضيفة.

قراءة تحليلية: بين الطموح السياسي والتحدي الواقعي

رغم قوة هذا الخطاب، يرى عدد من المتابعين أن تحويل هذا التصور إلى واقع عملي يظل مرتبطاً بعدة تحديات، أبرزها كيفية ضمان تمثيلية حقيقية لمغاربة العالم داخل القرار الحزبي، وليس فقط إدماجاً رمزياً أو تنظيمياً.

كما أن نجاح هذا التوجه يتطلب إعادة بناء الثقة بين الجالية والمؤسسات الحزبية، وتجاوز بعض الإكراهات المرتبطة بالبيروقراطية السياسية وضعف قنوات التواصل المستمر.

في المقابل، يعتبر آخرون أن ما يطرحه شوكي يعكس تحولا مهماً في الخطاب السياسي المغربي تجاه الجالية، خصوصاً في ظل تزايد دورها الاقتصادي والاجتماعي، وارتفاع مستوى انخراطها في النقاشات العمومية المرتبطة بالوطن الأم.

يمكن القول إن خطاب محمد شوكي حول مغاربة العالم لا يندرج فقط ضمن سياق تواصلي حزبي، بل يعكس محاولة لإعادة صياغة العلاقة بين الجالية والفاعلين السياسيين داخل المغرب، في أفق تحويلها من قوة داعمة إلى شريك مباشر في صناعة القرار.

وبين الطموح السياسي والتحديات الواقعية، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تنجح الأحزاب المغربية في تحويل مغاربة العالم من “قوة تأثير خارجي” إلى “فاعل سياسي داخلي مؤثر” داخل المشهد الوطني؟

About The Author