عامل إقليم الجديدة صالح داحا يقود تنزيل الرؤية الملكية للتنمية البشرية.. دعم التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي في صلب الأولويات

700083649_1527126428770654_5476607770940935956_n

في أجواء تعكس البعد الاجتماعي والإنساني العميق الذي أصبحت تجسده المبادرة الوطنية للتنمية البشرية منذ إطلاقها من طرف جلالة الملك محمد السادس سنة 2005، ترأس عامل إقليم الجديدة، السيد صالح داحا، صباح الإثنين 18 ماي الجاري، حفل تخليد الذكرى الحادية والعشرين لإطلاق هذا الورش الملكي الكبير، وذلك بمقر عمالة الإقليم، تحت شعار: “حكامة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية رافعة للإدماج والمشاركة لدعم التنمية البشرية”.

وشكل هذا الموعد التنموي مناسبة للوقوف عند التحولات التي عرفها إقليم الجديدة في مجال التنمية البشرية، وكذا استعراض الجهود المبذولة لتنزيل الرؤية الملكية التي جعلت من الإنسان محوراً أساسياً للسياسات العمومية ومختلف البرامج الاجتماعية والتنموية.

وحضر فعاليات هذا الحفل الكاتب العام للعمالة، ورئيس المجلس الإقليمي، ورؤساء الجماعات الترابية، ورؤساء المصالح الخارجية، وممثلو الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات “أنابيك”، إلى جانب فعاليات من المجتمع المدني وشخصيات مدنية وإدارية.

وفي كلمة افتتاحية حملت رسائل قوية حول فلسفة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، أكد عامل إقليم الجديدة أن هذا الورش الملكي لم يكن مجرد برنامج اجتماعي ظرفي، بل تحول منذ إطلاقه إلى رؤية استراتيجية متكاملة تستهدف تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتحقيق العدالة الاجتماعية، والنهوض بالأوضاع الاقتصادية للفئات الهشة والمعوزة.

واستحضر صالح داحا السياق التاريخي لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في 18 ماي 2005، مبرزاً أن هذا المشروع الملكي شكل نقطة تحول كبرى في التعاطي مع قضايا التنمية، بعدما نقل مفهوم العمل الاجتماعي من المقاربة التقليدية إلى منطق التنمية المستدامة والتمكين الاقتصادي والاجتماعي.

كما سلط عامل الإقليم الضوء على مختلف المراحل التي مرت منها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، موضحاً أن كل مرحلة حملت برامج وأهدافاً دقيقة استهدفت معالجة الاختلالات المرتبطة بالبنيات الأساسية، وفك العزلة عن العالم القروي، وتوسيع الولوج إلى الماء الصالح للشرب والكهرباء، ودعم قطاعي الصحة والتعليم، إلى جانب محاربة الأمية والهدر المدرسي.

وأكد متابعون للشأن المحلي أن إقليم الجديدة عرف خلال السنوات الأخيرة دينامية تنموية مهمة بفضل مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، خاصة في المجالات المرتبطة بالتعليم والنقل المدرسي والإدماج الاقتصادي للشباب ودعم الفئات في وضعية هشاشة.

وفي هذا الإطار، يبرز اسم عامل الإقليم صالح داحا كواحد من المسؤولين الترابيين الذين راهنوا بشكل واضح على تقريب المشاريع الاجتماعية من الساكنة، مع التركيز على العالم القروي والمناطق التي تعاني الهشاشة، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى جعل التنمية البشرية رافعة أساسية لتحقيق العدالة المجالية والاجتماعية.

ولم يقتصر الحفل على الكلمات الرسمية، بل عرف أيضاً إعطاء دفعة قوية لقطاع النقل المدرسي، باعتباره أحد أهم الآليات لمحاربة الهدر المدرسي بالعالم القروي، حيث أشرف عامل الإقليم، مرفوقاً برئيس المجلس الإقليمي، على توزيع عدد من سيارات النقل المدرسي لفائدة جماعات ترابية بالإقليم.

وتندرج هذه المبادرة في إطار الجهود الرامية إلى ضمان حق التمدرس، خاصة بالنسبة للتلاميذ القاطنين بالمناطق البعيدة والنائية، الذين يشكل النقل المدرسي بالنسبة لهم جسراً أساسياً للاستمرار في الدراسة ومواجهة خطر الانقطاع المبكر عن التعليم.

وأكدت فعاليات تربوية وجمعوية أن تعزيز أسطول النقل المدرسي يساهم بشكل مباشر في تحسين نسب التمدرس، خاصة في صفوف الفتيات بالعالم القروي، اللواتي يواجهن صعوبات كبيرة مرتبطة ببعد المؤسسات التعليمية وظروف التنقل.

كما اعتبر متابعون أن اهتمام عمالة إقليم الجديدة بملف النقل المدرسي يعكس وعياً متزايداً بأهمية الاستثمار في الرأسمال البشري، باعتباره المدخل الحقيقي لأي تنمية مستدامة.

ويأتي تخليد الذكرى الحادية والعشرين للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية في ظرفية يواصل فيها المغرب تنزيل أوراش اجتماعية كبرى تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، وفي مقدمتها ورش الحماية الاجتماعية وتعزيز العدالة المجالية وتقوية الخدمات الأساسية بالمناطق القروية والهامشية.

ويرى متابعون أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية استطاعت، خلال أكثر من عقدين، أن تتحول إلى نموذج مغربي متفرد في مجال التنمية الاجتماعية، بفضل اعتمادها على الحكامة المحلية، والشراكة مع الجماعات الترابية والمجتمع المدني، والتركيز على المشاريع ذات الأثر المباشر على حياة المواطنين.

وفي إقليم الجديدة، تبدو هذه الدينامية متواصلة من خلال انخراط السلطات الإقليمية، بقيادة عامل الإقليم صالح داحا، في مواصلة تنزيل البرامج الاجتماعية والتنموية، مع جعل التعليم ومحاربة الهدر المدرسي والإدماج الاجتماعي ضمن صلب الأولويات، في أفق بناء تنمية محلية أكثر عدالة وإنصافاً لفائدة ساكنة الإقليم.

About The Author