لالة زهرة بالجديدة بين مطرقة الفوضى وسندان احتلال الأرصفة.. مطالب بتسريع وتيرة تحرير الملك العمومي وصون حقوق الراجلين
يشهد حي لالة زهرة، المعروف لدى ساكنة مدينة الجديدة بـ”المويلحة”، تزايداً ملحوظاً في مطالب السكان الداعية إلى مواصلة حملات تحرير الملك العمومي ووضع حد لمظاهر الاستغلال غير القانوني للأرصفة والفضاءات المخصصة للراجلين، وذلك حفاظاً على جمالية الحي وضماناً لحق المواطنين في التنقل داخل ظروف آمنة ومنظمة.
ورغم المجهودات التي باشرتها السلطات المحلية خلال الأشهر الأخيرة في عدد من أحياء المدينة لمحاربة مظاهر الاحتلال العشوائي للملك العمومي، فإن ساكنة الحي تؤكد أن بعض النقط ما تزال تعرف اختلالات تستوجب المزيد من التدخل والمراقبة الصارمة، خاصة مع عودة بعض المظاهر التي تعيق حركة المارة وتؤثر على السير العادي للحياة اليومية.
ويشتكي عدد من المواطنين من تحول أجزاء من الأرصفة إلى فضاءات مستغلة لأغراض تجارية أو لتخزين السلع والمعدات المختلفة، الأمر الذي يدفع الراجلين، بمن فيهم الأطفال والتلاميذ وكبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة، إلى استعمال الطريق المخصص للسيارات، بما يحمله ذلك من مخاطر على سلامتهم الجسدية.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن احتلال الملك العمومي لا يقتصر تأثيره على الجانب التنظيمي فقط، بل ينعكس كذلك على المشهد الحضري وصورة المدينة، خاصة وأن الجديدة تعرف خلال السنوات الأخيرة أوراشاً متعددة تروم تحسين الفضاءات العمومية وتعزيز جاذبيتها العمرانية والسياحية.
وفي هذا السياق، تنوه فعاليات محلية بالمجهودات التي تبذلها السلطات الإقليمية والمحلية والأجهزة الأمنية من أجل فرض احترام القانون وتحرير الأرصفة والشوارع من مختلف أشكال الاستغلال غير المشروع، وهي الحملات التي لقيت استحساناً واسعاً لدى الساكنة بالنظر إلى ما حققته من نتائج إيجابية في عدد من الأحياء والشوارع الرئيسية.
غير أن العديد من المواطنين يعتبرون أن نجاح هذه العمليات يظل رهيناً باستمراريتها وعدم الاقتصار على تدخلات ظرفية أو موسمية، مؤكدين أن الرهان الحقيقي يكمن في ترسيخ ثقافة احترام القانون والحفاظ على الملك العمومي باعتباره ملكاً مشتركاً لجميع المواطنين.
كما يطالب السكان السلطات المحلية والمصالح المختصة وعمالة إقليم الجديدة بمواصلة الدينامية الحالية وتكثيف عمليات المراقبة الميدانية، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المخالفين، بما يضمن عدم عودة مظاهر الفوضى بعد انتهاء الحملات.
وتشدد فعاليات مدنية على أن حماية الأرصفة ليست مجرد قضية تنظيمية، بل ترتبط بشكل مباشر بحقوق المواطنين في التنقل الآمن والولوج السلس إلى الفضاءات العمومية، فضلاً عن دورها في تعزيز جمالية المدينة وتحسين جودة الحياة داخل الأحياء السكنية.
ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن الجهود التي بُذلت منذ الأشهر الماضية أسهمت في استعادة جزء مهم من الفضاء العمومي لفائدة المواطنين، غير أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيداً من اليقظة والتنسيق بين مختلف المتدخلين من سلطات ومنتخبين ومجتمع مدني للحفاظ على المكتسبات المحققة.
ومع استمرار مطالب الساكنة، تتجه الأنظار إلى السلطات المحلية وعمالة إقليم الجديدة من أجل مواصلة تنزيل برامج تحرير الملك العمومي وتوسيع نطاقها لتشمل مختلف النقاط السوداء التي ما تزال تعرف اختلالات، بما ينسجم مع المجهودات الرامية إلى تأهيل المدينة وتحسين فضاءاتها الحضرية وجعلها أكثر تنظيماً واحتراماً لحقوق الراجلين.
فاسترجاع الأرصفة والفضاءات العمومية ليس مجرد إجراء إداري عابر، بل خطوة أساسية نحو تكريس سلطة القانون، وترسيخ مبدأ المساواة بين الجميع، وضمان حق المواطنين في مدينة منظمة وآمنة تليق بمكانة الجديدة وتطلعات ساكنتها.
