مؤتمر دولي للاستخبارات الخارجية بالجديدة حول الإرهاب.. المغرب يرسخ موقعه كمرجع أمني عالمي وقاطرة إفريقية لمواجهة التهديدات العابرة للحدود

Reunion-780x470

لم يعد اختيار المغرب لاحتضان أكبر اللقاءات الأمنية والاستخباراتية الدولية مجرد صدفة دبلوماسية أو تنظيمية، بل أصبح اعترافاً صريحاً بمكانة المملكة كقوة أمنية صاعدة ومرجع دولي في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف. ومن قلب منتجع مازاغان بإقليم الجديدة، انطلقت صباح اليوم الثلاثاء (9 يونيو 2026)، أشغال الدورة الخامسة للاجتماع رفيع المستوى لرؤساء وكالات مكافحة الإرهاب والأمن في إفريقيا “منصة مراكش”، تحت الرئاسة المشتركة للمملكة المغربية ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، في حدث يؤكد مرة أخرى الثقة التي تحظى بها الأجهزة الأمنية والاستخباراتية المغربية لدى شركائها عبر العالم.

واحتضن منتجع مازاغان الدولي هذا المؤتمر الأمني الرفيع، الذي جمع نحو أربعين جهازاً للاستخبارات والأمن من مختلف الدول الإفريقية، إلى جانب عشرات الوفود القادمة من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط والأمريكيتين بصفة مراقبين، فضلاً عن ممثلي مؤسسات الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية المتخصصة في مكافحة الإرهاب.

ويأتي هذا اللقاء في ظرفية أمنية دولية دقيقة تتسم بتنامي المخاطر الإرهابية بمنطقة الساحل والصحراء، وتطور أساليب التنظيمات المتطرفة التي باتت تعتمد على التكنولوجيا الحديثة وشبكات التمويل العابر للحدود، ما جعل من التعاون الاستخباراتي الدولي ضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضى.

ويبرز المغرب اليوم كأحد أهم الفاعلين الدوليين في هذا المجال، بعدما راكم تجربة متميزة جعلت منه نموذجاً يحتذى به قارياً ودولياً. فالأجهزة الأمنية المغربية استطاعت خلال السنوات الأخيرة تفكيك مئات الخلايا الإرهابية وإحباط مشاريع تخريبية خطيرة كانت تستهدف أمن المملكة واستقرارها، كما ساهمت معلوماتها الاستخباراتية الدقيقة في حماية عدد من الدول الصديقة من هجمات إرهابية وشيكة، وهو ما أكسبها احتراماً واسعاً داخل الأوساط الأمنية الدولية.

ولم تعد المؤسسات الأمنية المغربية مجرد شريك في منظومة مكافحة الإرهاب، بل تحولت إلى مصدر للخبرة والمعلومة والتحليل الاستراتيجي، الأمر الذي جعل العديد من الأجهزة الأوروبية والإفريقية والأمريكية تعتمد بشكل متزايد على التعاون مع المملكة في مواجهة التهديدات الأمنية المشتركة.

ويؤكد حجم المشاركة الدولية في مؤتمر الجديدة أن المغرب بات مركزاً إقليمياً للحوار الأمني والاستخباراتي، وأن مقاربته الاستباقية في مكافحة الإرهاب أصبحت محل إشادة من قبل كبريات المؤسسات الدولية. كما يعكس هذا الحضور الوازن نجاح الدبلوماسية الأمنية المغربية التي استطاعت خلال السنوات الأخيرة بناء شبكة واسعة من الشراكات الاستراتيجية القائمة على الثقة وتبادل المعلومات والخبرات.

وتكتسي “منصة مراكش” أهمية خاصة باعتبارها إحدى أهم المبادرات الأمنية الإفريقية المخصصة لتعزيز التعاون بين أجهزة الاستخبارات ومكافحة الإرهاب. فمنذ إطلاقها سنة 2022، تحولت هذه المنصة إلى فضاء مؤسساتي دائم للحوار والتنسيق وتبادل التجارب الناجحة بين الدول الإفريقية وشركائها الدوليين.

ويأتي تنظيم الدورة الخامسة بالجديدة بعد نجاح الدورات السابقة التي احتضنتها مدن مراكش وطنجة وفاس وأكادير، وهو مسار يعكس الإرادة المغربية في جعل الأمن الجماعي الإفريقي أولوية استراتيجية في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها القارة.

وفي الوقت الذي تشهد فيه العديد من مناطق إفريقيا تنامياً للأنشطة الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة، يواصل المغرب تقديم نفسه كعامل استقرار إقليمي وقوة اقتراح قادرة على المساهمة في صياغة حلول جماعية للتحديات الأمنية المعاصرة. كما أن المملكة لم تكتف بالبعد الأمني الصرف، بل تبنت مقاربة شمولية تجمع بين العمل الاستخباراتي والبعد التنموي والإصلاح الديني والتعاون جنوب-جنوب، وهي مقاربة أثبتت نجاعتها وحظيت بتقدير واسع من قبل الهيئات الدولية المختصة.

إن انعقاد هذا المؤتمر الدولي للاستخبارات الخارجية بمنتجع مازاغان بالجديدة يؤكد أن المغرب لم يعد مجرد بلد مشارك في الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، بل أصبح مرجعاً أمنياً قارياً وعالمياً، وقبلة لصناع القرار الأمني والاستخباراتي، وشريكاً أساسياً في حماية الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

ومن الجديدة، يبعث المغرب برسالة واضحة إلى العالم مفادها أن الأمن والاستقرار والتعاون الاستخباراتي الفعال تشكل ركائز أساسية لمواجهة التحديات الراهنة، وأن المملكة، بقيادة مؤسساتها الأمنية والاستخباراتية، ماضية في تعزيز موقعها كقوة أمنية موثوقة وفاعل محوري في هندسة الأمن الإقليمي والدولي.

About The Author