مشاريع بملايين الدراهم تنتظر الفرج بالجديدة.. والأنظار تتجه نحو العامل سيدي صالح داحا لفك عقدة المحطة الطرقية وسوق الجملة
عاد ملف المشاريع العمومية المتوقفة بمدينة الجديدة إلى الواجهة بقوة، بعد السؤال الكتابي الذي وجهه المستشار البرلماني لحسن نازهي، منسق مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين، إلى وزير الداخلية، بشأن التأخر المستمر في افتتاح المحطة الطرقية الجديدة وسوق الجملة للخضر والفواكه، رغم انتهاء أشغال إنجازهما منذ مدة.
ولم يعد الأمر يتعلق بمجرد تأخير إداري عابر أو صعوبات تقنية ظرفية، بل أصبح ملفاً يثير تساؤلات مشروعة لدى الرأي العام المحلي والمهنيين والفاعلين الاقتصاديين، الذين يتابعون باستغراب استمرار إغلاق مرافق عمومية كلفت اعتمادات مالية مهمة وكان يفترض أن تكون اليوم في خدمة المواطنين والتنمية المحلية.
فالمحطة الطرقية الجديدة التي انتظرتها ساكنة الجديدة لسنوات طويلة، أنجزت لتكون أحد الحلول الرئيسية لتخفيف الضغط عن وسط المدينة وتنظيم حركة النقل والمسافرين وتحسين صورة المدينة كقطب اقتصادي وسياحي مهم. غير أن هذا المشروع ظل، إلى حدود اليوم، عبارة عن بناية جاهزة تنتظر فقط قرار الانطلاق، بينما تستمر معاناة المرتفقين مع الإكراهات التي يعرفها قطاع النقل بالمدينة.
الأمر نفسه ينطبق على سوق الجملة للخضر والفواكه، الذي كان يعول عليه لتنظيم عمليات التسويق والتوزيع وتحسين ظروف اشتغال المهنيين وضمان شروط صحية ولوجستيكية حديثة. لكن المشروع ظل بدوره خارج دائرة الاستغلال، في وضع يثير الكثير من علامات الاستفهام حول أسباب التأخير والمسؤوليات المرتبطة به.
ساكنة الجديدة تنتظر تدخلاً حاسماً
وفي خضم هذا الجدل المتصاعد، تتجه أنظار عدد من الفاعلين المحليين والمهنيين نحو عامل إقليم الجديدة، سيدي صالح داحا، الذي راكم خلال مساره الإداري سمعة مرتبطة بالعمل الميداني والانضباط الإداري والحرص على تتبع المشاريع التنموية واحترام القانون.
وتعبر أصوات عديدة داخل المدينة عن أملها في أن يشكل هذا الملف إحدى أولويات التدخل خلال المرحلة المقبلة، خاصة أن المشاريع المعنية أصبحت جاهزة من الناحية العمرانية والتقنية، ولم يعد ينقصها سوى استكمال المساطر والإجراءات الكفيلة بوضعها في خدمة المواطنين.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن عامل الإقليم يتوفر على تجربة مهمة في تدبير الملفات المعقدة، كما أن حضوره الميداني المتواصل وحرصه على تتبع الأوراش الكبرى يجعلان منه أحد المسؤولين القادرين على المساهمة في تسريع إيجاد الحلول المناسبة لهذا الملف الذي طال انتظاره.
السؤال البرلماني يفتح باب المساءلة
السؤال الذي وجه إلى وزارة الداخلية لم يكن مجرد إجراء رقابي عادي، بل أعاد تسليط الضوء على إشكالية أعمق ترتبط بمدى نجاعة تدبير المشاريع العمومية بعد انتهاء أشغال الإنجاز.
فالتنمية لا تقاس فقط بعدد المشاريع التي يتم إطلاقها أو حجم الميزانيات المرصودة لها، وإنما أيضاً بقدرتها على الدخول الفعلي إلى مرحلة الاستغلال وتحقيق الأثر الاقتصادي والاجتماعي المنتظر.
وهو ما يجعل استمرار إغلاق هذه المنشآت رغم جاهزيتها موضوعاً يستحق التوضيح للرأي العام، خاصة في ظل الحاجة المتزايدة إلى مرافق حديثة تستجيب لمتطلبات النمو العمراني والاقتصادي الذي تعرفه الجديدة.
زمن الانتظار يجب أن ينتهي
اليوم، لم تعد ساكنة الجديدة تبحث عن مبررات أو تفسيرات إضافية، بقدر ما تنتظر قرارات عملية تعيد الحياة إلى هذه المشاريع التي ظلت لسنوات عنواناً للانتظار.
فالمحطة الطرقية الجديدة ليست مجرد بناية إسمنتية، بل مرفق حيوي يتعلق بحياة آلاف المسافرين يومياً. وسوق الجملة ليس مجرد مشروع اقتصادي، بل أداة لتنظيم قطاع حيوي يرتبط بالتموين والأسعار والأنشطة التجارية.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى تعبئة جماعية لكل المتدخلين من أجل تجاوز ما تبقى من عراقيل، وإعطاء الانطلاقة الفعلية لهذه المشاريع التي طال انتظارها.
بين الانتظارات الشعبية وثقة الساكنة
داخل الجديدة، يزداد الحديث عن ضرورة إغلاق هذا الملف في أقرب الآجال، خصوصاً أن المدينة مقبلة على رهانات تنموية وسياحية واقتصادية كبرى تحتاج إلى بنية تحتية ومرافق حديثة قادرة على مواكبة التحولات الجارية.
وتبقى آمال العديد من المواطنين معلقة على تدخل السلطات الإقليمية، وعلى رأسها عامل الإقليم سيدي صالح داحا، من أجل الدفع نحو تسريع معالجة هذا الملف وإعادة الاعتبار لمشاريع أنجزت بأموال عمومية وينتظر المواطن أن يرى أثرها على أرض الواقع.
فالجديدة اليوم لا تحتاج إلى مشاريع جديدة بقدر ما تحتاج إلى تشغيل المشاريع الجاهزة، ولا تحتاج إلى مزيد من الوعود بقدر ما تحتاج إلى قرارات تترجم مبدأ ربط المسؤولية بالنتائج، وتحول هذه البنايات الصامتة إلى مرافق نابضة بالحياة والخدمة العمومية.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الجميع: متى تفتح أبواب المحطة الطرقية الجديدة وسوق الجملة للخضر والفواكه، وتتحول سنوات الانتظار إلى واقع تنموي ملموس تستفيد منه الساكنة والمهنيون والمدينة ككل؟
