يستحضر العديد من أبناء مدينة الجديدة، ومعهم متتبعون للشأن المحلي، وضعية مخيم مزغان الذي ظل لسنوات طويلة أحد أبرز الفضاءات الصيفية الرمزية بالمدينة، قبل أن يُغلق أبوابه منذ أكثر من خمس سنوات في مشهد يعكس حجم التحول الذي طال البنية السياحية والترفيهية بالمنطقة.
هذا الفضاء، الذي كان يشكل في ثمانينيات القرن الماضي إحدى نقاط الجذب السياحي البارزة، توّج سنة 1988 بشهادة أفضل مخيم دولي بالمغرب، في مرحلة كانت فيها وزارة السياحة آنذاك تشهد دينامية خاصة في دعم السياحة الاجتماعية والشعبية، ما جعل من الجديدة وجهة صيفية تستقطب آلاف العائلات من مختلف مناطق المملكة.
في تلك الفترة، كان مخيم مزغان يعيش على إيقاع صيف مختلف، حيث كانت الحركة الاقتصادية تنتعش داخل المدينة، وتنبض الأزقة بالحياة، في مشهد اجتماعي وسياحي متكامل رسخ صورة الجديدة كمدينة بحرية منفتحة على الزوار، تجمع بين البساطة والجاذبية.
غير أن هذا الإرث السياحي، بحسب شهادات محلية، عرف مسار تراجع تدريجي انتهى بإغلاق المخيم، في سياق يوصف محلياً بأنه نتيجة اختلالات في التدبير وتراكمات على مستوى الحكامة المحلية، إضافة إلى صراعات سياسية ومجالية أثرت على عدد من المشاريع ذات البعد الاجتماعي والسياحي.
اليوم، وبعد سنوات من الإغلاق، يطالب عدد من الفاعلين والمهتمين بإعادة فتح هذا الفضاء وإعادة تأهيله، معتبرين أن استمرار وضعه الحالي يشكل خسارة رمزية وسياحية لمدينة الجديدة، التي كانت تعتمد تاريخياً على مثل هذه الفضاءات في تنشيط اقتصادها المحلي خلال موسم الصيف.
وفي هذا السياق، تتعالى أصوات محلية تدعو إلى تدخل عامل إقليم الجديدة سيدي صالح داحا، من أجل إعادة الروح لهذا الموروث السياحي، عبر إطلاق تصور جديد لإعادة تأهيل مخيم مزغان وإدماجه ضمن رؤية تنموية حديثة تعيد الاعتبار للواجهة البحرية وللسياحة الاجتماعية بالمنطقة.
وتعتبر هذه الدعوات أن إعادة إحياء المخيم لا تقتصر فقط على ترميم منشأة مغلقة، بل تمثل فرصة لإعادة وصل ما انقطع مع ذاكرة سياحية كانت تشكل أحد أعمدة هوية المدينة، وإعادة ضخ الحيوية في قطاع ظل يعاني من التراجع خلال السنوات الأخيرة.
في المقابل، يرى متتبعون أن وضعية عدد من الفضاءات العمومية والسياحية بالجديدة تعكس حاجة ملحة إلى إعادة تقييم شامل لسياسات التدبير المحلي، بما يسمح باستعادة جاذبية المدينة، وتحويلها من جديد إلى وجهة صيفية قادرة على المنافسة.
وبين ذاكرة “العصر الذهبي” لمخيم مزغان وواقع الإغلاق الحالي، تظل الأنظار موجهة نحو إمكانية إطلاق دينامية جديدة تعيد لهذا الفضاء رمزيته، وتفتح الباب أمام نموذج تنموي محلي أكثر توازناً وفعالية، يعيد للجديدة بعضاً من بريقها السياحي المفقود.