ملاعب القرب بشاطئ الجديدة: من حلم رياضي للشباب إلى “كارثة بيئية” تشوه وجه عاصمة دكالة

ACZTB5VYQNCF5DIJPIQQOGF5CE

في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى مدينة الجديدة كواجهة استثمارية وسياحية واعدة بالجهة، وتتسارع المطالب المحلية بضرورة تهيئة كورنيش المدينة وتسريع وتيرة أشغاله المتعثرة، يطفو على السطح ملف بيئي ورياضي حارق يسائل مدبري الشأن العام المحلي؛ ويتعلق الأمر بالوضعية المأساوية التي آل إليها ملعب القرب المتواجد بالمحاذاة من شاطئ المدينة (بمدخل الدار البيضاء). هذا المرفق الرياضي الذي رُصدت له ميزانيات هامة في إطار شراكات تنموية متعددة الأطراف، تحول مع مرور الوقت من متنفس للشباب والدوريات المحلية إلى ما يشبه “كارثة بيئية” حقيقية تسيء للجمالية البصرية لكورنيش عاصمة دكالة وتهدد سلامة مرتاديه.

من الرهان التنموي إلى منطق الإهمال

لقد شُيدت ملاعب القرب بشاطئ الجديدة قبل سنوات كجزء من برنامج متكامل يروم تعزيز البنية التحتية الرياضية بالإقليم، بشراكة نوعية ضمت عمالة إقليم الجديدة، المجلس الإقليمي، المجلس الجماعي، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية (INDH)، بالإضافة إلى الدعم المالي واللوجستي المهم لبرنامج $Act4Community$ التابع للمجمع الشريف للفوسفاط (OCP). كان الرهان متمحوراً حول تقديم ملاعب بمعايير جيدة تسمح لشباب الأحياء المجاورة وعموم المصطافين بممارسة شغفهم الكروي في ظروف آمنة وسليمة.

غير أن واقع الحال اليوم، وبعد انقراض ملامح “التدشين الاحتفالي”، يكشف عن فجوة عميقة بين النوايا التنموية والواقع الميداني. فقد تآكلت التجهيزات الأساسية بفعل العوامل الطبيعية والرطوبة البحرية من جهة، وبسبب غياب الحراسة والصيانة الدورية من جهة ثانية. السياجات الحديدية تعرضت للصدأ والتخريب، والأرضيات الصلبة تضررت بشكل صارخ وباتت تشكل خطراً محدقاً بسلامة الأطفال والشباب (مما يتسبب في إصابات بليغة نتيجة الانزلاق أو الاحتكاك بالأسلاك الصدئة)، ناهيك عن تراكم النفايات والأزبال في محيط الملعب وداخله.

مسؤولية تائهة بين دفتي الجماعة والسلطة المحلية

طرحت الأوساط المدنية والإعلامية بمدينة الجديدة علامات استفهام كبرى حول الخلفيات الكامنة وراء ترك هذا المرفق يواجه مصيراً بئيساً، متسائلين: هل كان هذا المشروع يستهدف الاستدامة أم كان مجرد لقطة عابرة ابتلعتها الرمال وأمواج البحر؟

إن المسؤولية القانونية والأخلاقية لتتبع وصيانة هذه الفضاءات تقع بالدرجة الأولى على عاتق الجماعة الحضرية للجديدة باعتبارها المؤسسة الموكول لها تدبير المرافق العمومية بتراب المدينة. غير أن استمرار هذا المرفق في “الحالة الكارثية” الحالية يعكس نوعاً من الارتباك التدبيري وغياب التنسيق بين المجلس الجماعي والسلطات الإقليمية، لا سيما وأن هذا التشويه البصري يتزامن مع ضغط المطالب الشعبية بضرورة إنقاذ الكورنيش والحدائق المطلة على الشاطئ من حالة التدهور التي طالتها قبل انطلاق الموسم الصيفي.

مقترحات جادة لإعادة الروح للمرفق الرياضي

إنقاذ ملاعب القرب بشاطئ الجديدة يتطلب الانتقال العاجل من منطق “التشخيص وإصدار بلاغات الاستنكار” إلى منطق الفعل الميداني عبر مقاربة تشاركية ترتكز على النقاط التالية:

  • تفعيل بند الصيانة المستدامة: إلزام المصالح الجماعية المختصة بإدراج ملاعب القرب الساحلية ضمن مخططات الصيانة الدورية الإجبارية لحمايتها من التآكل الناجم عن ملوحة البحر.

  • إرساء نموذج تدبيري تشاركي: إسناد مهمة تسيير وحراسة هذه الملاعب لجمعيات رياضية محلية جادة ومسؤولة، بناءً على دفاتر تحملات واضحة تضمن مجانية الولوج لأبناء الأحياء وتحقق شرط الحفاظ على التجهيزات ونظافة المحيط.

  • إعادة التأهيل الشامل: التدخل الفوري لتجديد الأرضيات وفق المعايير الرياضية الآمنة، واستبدال السياجات المتهالكة بأخرى مقاومة للعوامل الطبيعية، وإدماج المرفق ضمن المخطط الشامل لإعادة تهيئة كورنيش المدينة وحديقة محمد الخامس لمنع التناقض البصري.

لا يمكن الحديث عن تنمية سياحية أو إقلاع اقتصادي لمدينة من حجم الجديدة في ظل وجود منشآت عمومية مهملة تشوه واجهتها البحرية. إن حماية الرأسمال المادي لمدينة الجديدة هي مسؤولية مشتركة تستدعي تدخلاً حازماً ومباشراً من عامل الإقليم، سيدي صلاح دحا، لوضع حد لـ”سائبة” المرافق المهملة وإعادة الاعتبار لشباب الإقليم وحقهم في فضاءات رياضية بيئية آمنة تليق بتطلعاتهم.

About The Author