140 مليون سنتيم لموسم مولاي عبد الله أمغار تثير الجدل.. فعاليات محلية تطالب بتوضيحات حول أوجه صرف المال العام

68a10acedbef0-1024x683

أثار الغلاف المالي المخصص لصفقة التغذية والتجهيزات الخاصة بتنظيم موسم مولاي عبد الله أمغار، المقرر تنظيمه خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 14 غشت 2026، موجة من التساؤلات والانتقادات في أوساط عدد من الفعاليات المحلية والمهتمين بتدبير الشأن العام، بعدما أعلن رئيس جماعة مولاي عبد الله، خلال الندوة الصحفية الخاصة بالموسم، أن قيمة هذه الصفقة تناهز 140 مليون سنتيم.

وترى هذه الفعاليات أن الموسم يعد من أهم التظاهرات الدينية والتراثية بالمملكة، ويساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية بالإقليم، غير أن ذلك لا يعفي، بحسب تعبيرها، من ضرورة إخضاع مختلف النفقات لمبادئ الحكامة الجيدة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة عندما يتعلق الأمر باعتمادات مالية مهمة مصدرها المال العام.

ووفق الوثائق المتعلقة بالصفقة، فقد تم تخصيص اعتمادات لتوفير آلاف الوجبات الغذائية، تشمل أكثر من 21 ألف وجبة بالتونة، و7500 وجبة باللحم المفروم، و7500 وجبة بالمشويات، و7500 وجبة بلحم الديك الرومي، إضافة إلى عشرات أنصاف الخرفان المشوية والطواجن والبسطيلات، فضلا عن تجهيزات لوجستيكية تضم آلاف الكراسي، ومئات الأفرشة الإسفنجية، والزربية، والخيام، وغيرها من المستلزمات الخاصة بتنظيم الموسم.

غير أن أكثر ما أثار النقاش، وفق متابعين للشأن المحلي، هو تضمين الصفقة بنودا من قبيل اقتناء بقرة وتغطية ضريح الولي الصالح مولاي عبد الله أمغار، وهي معطيات اعتبرت من قبل عدد من الفعاليات تستوجب توضيحات بشأن الإطار القانوني والإداري الذي تم على أساسه إدراجها ضمن صفقة عمومية تمول من ميزانية الجماعة.

وترى الأصوات المنتقدة أن هذه البنود تطرح أسئلة حول طبيعة النفقات ومدى ارتباطها المباشر بموضوع الصفقة، وما إذا كانت تندرج ضمن الاختصاصات القانونية للجماعة الترابية، خاصة في ظل المطالبة المتزايدة بترشيد النفقات العمومية وربطها بالأولويات التنموية والخدمات الأساسية.

كما سجل متابعون أن الوثائق المتداولة لا تتضمن، بحسب ما تمت معاينته، تفاصيل الأثمان الوحدوية الخاصة بكل مادة أو خدمة، وهو ما يجعل من الصعب تقييم مدى تناسب الكلفة الإجمالية مع الكميات المعلن عنها أو مقارنتها بأسعار السوق، الأمر الذي يدفع، وفقهم، إلى المطالبة بمزيد من الوضوح بشأن كيفية توزيع مبلغ الصفقة بين مختلف البنود.

وتؤكد فعاليات جمعوية وحقوقية أن النقاش الدائر لا يستهدف التشكيك في أهمية موسم مولاي عبد الله أمغار باعتباره تظاهرة دينية وثقافية وتراثية عريقة تستقطب سنويا آلاف الزوار من مختلف مناطق المملكة، وإنما يندرج في إطار المطالبة بضمان التدبير الرشيد للمال العام، واحترام قواعد الشفافية التي ينص عليها الدستور والقوانين المنظمة للصفقات العمومية.

كما تعتبر هذه الفعاليات أن تعزيز الثقة بين المؤسسات والمواطنين يمر عبر نشر جميع المعطيات المرتبطة بالصفقات العمومية، بما في ذلك تفاصيل التنفيذ، والأثمان، ومحاضر التسليم، وآليات المراقبة، بما يتيح للرأي العام الاطلاع على كيفية صرف الاعتمادات المالية والتأكد من توجيهها للأغراض التي رصدت من أجلها.

وفي انتظار أي توضيحات رسمية من الجهات المعنية، يواصل هذا الملف إثارة النقاش محليا، وسط دعوات إلى ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية في تدبير الأموال العمومية، باعتبارها مدخلا أساسيا لتعزيز الثقة وضمان حسن تدبير الموارد المالية الموجهة لخدمة الصالح العام.

About The Author