شراكة استراتيجية بين OCP و”إنجي” الفرنسية تقترب من الانطلاق.. استثمارات ضخمة لتعزيز السيادة الطاقية والمائية للمغرب
تستعد مجموعة OCP المغربية وشركة ENGIE الفرنسية للانتقال إلى مرحلة جديدة من شراكتهما الاستراتيجية، من خلال الإطلاق المرتقب للمشروع المشترك (Joint Venture) خلال فصل الخريف المقبل، في خطوة من المنتظر أن تشكل دفعة قوية لمسار التحول الطاقي بالمملكة، وتعزز موقع المغرب كمنصة إقليمية للاستثمارات المرتبطة بالطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر وتحلية مياه البحر.
ويأتي هذا التطور بعد الاتفاق الاستراتيجي الذي وقعته المجموعتان في أكتوبر 2024، والذي وضع أسس تعاون طويل الأمد في مجالات الطاقة النظيفة والبنيات التحتية الكهربائية وإنتاج الأمونيا الخضراء وتحلية المياه، ضمن رؤية تستجيب للأهداف الوطنية المتعلقة بإزالة الكربون وتعزيز الأمن الطاقي والمائي.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن المشروع المشترك سيرتكز على أربعة محاور استراتيجية كبرى، في مقدمتها تطوير مشاريع جديدة لإنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، مع تعزيز الشبكات الكهربائية التي تزود المواقع الصناعية التابعة لمجموعة OCP، بما يرفع من كفاءة استهلاك الطاقة ويقلص الاعتماد على المصادر التقليدية.
كما يشمل المشروع تطوير منظومة متكاملة لإنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا منخفضة الكربون، وهما قطاعان يعتبران من أبرز رهانات الاقتصاد العالمي خلال العقود المقبلة، في ظل توجه الدول الصناعية نحو التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري والبحث عن بدائل نظيفة لإزالة الانبعاثات الكربونية.
ويطمح المغرب، من خلال هذه المشاريع، إلى ترسيخ مكانته كأحد أبرز المنتجين المحتملين للهيدروجين الأخضر في حوض البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، مستفيدا من مؤهلاته الطبيعية الكبيرة في مجالي الطاقة الشمسية والريحية، ومن موقعه الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية.
ومن بين أبرز مكونات هذه الشراكة أيضا، مشروع ضخم لتحلية مياه البحر بمدينة الداخلة، بطاقة إنتاجية قد تصل إلى 200 مليون متر مكعب سنويا، وهو مشروع من شأنه أن يساهم في تعزيز الأمن المائي بالجهة، ودعم التنمية الفلاحية، ومواكبة المشاريع الصناعية والاقتصادية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة.
ويكتسي هذا المشروع أهمية خاصة في ظل التحديات المرتبطة بندرة الموارد المائية والتغيرات المناخية، حيث يراهن المغرب على تحلية مياه البحر كأحد الحلول الاستراتيجية لتأمين التزود بالماء الصالح للشرب ومياه السقي، وهو التوجه الذي أكدت عليه التوجيهات الملكية في أكثر من مناسبة.
كما يرتقب أن يشكل المشروع رافعة اقتصادية مهمة لجهة الداخلة وادي الذهب، من خلال خلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة، وجذب استثمارات صناعية جديدة، وتوفير بنية تحتية مائية قادرة على مواكبة الدينامية الاقتصادية التي تعرفها المنطقة.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن الإعلان الرسمي عن إطلاق المشروع المشترك قد يتزامن مع الزيارة المرتقبة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى العاصمة الفرنسية باريس، وهو ما يمنح هذه الشراكة بعدا استراتيجيا يعكس متانة العلاقات الاقتصادية بين الرباط وباريس، خاصة بعد الدينامية الجديدة التي عرفها التعاون بين البلدين خلال السنتين الأخيرتين.
ويرى خبراء أن هذا المشروع يتجاوز كونه استثمارا صناعيا، ليجسد رؤية متكاملة تجمع بين السيادة الطاقية، والأمن المائي، وإزالة الكربون، وتعزيز التنافسية الصناعية، خصوصا بالنسبة لمجموعة OCP التي تنفذ برنامجا استثماريا ضخما يهدف إلى الاعتماد الكامل على الطاقات المتجددة والمياه المحلاة في عملياتها الصناعية، مع تحقيق الحياد الكربوني على المدى البعيد.
ويؤكد هذا المشروع أن المغرب يواصل ترسيخ موقعه كأحد أبرز الفاعلين الإقليميين في الاقتصاد الأخضر، مستندا إلى شراكات دولية كبرى واستثمارات بمليارات اليوروهات، بما يعزز جاذبية المملكة كمركز لإنتاج الطاقات النظيفة والصناعات منخفضة الكربون، ويكرس توجهها نحو بناء نموذج تنموي قائم على الابتكار والاستدامة والاقتصاد الأخضر.
