رادار ألماني على طريق متهالكة!.. مطالب بإصلاح الطريق الجهوية 301 بين الجديدة والواليدية قبل تشديد المراقبة

752371847_1368909711804202_639185604054205914_n

أثار تثبيت رادار آلي جديد من الجيل الألماني على الطريق الجهوية رقم 301، الرابطة بين الجديدة والواليدية، وبالضبط بالقرب من مدخل شاطئ الغويركات بجماعة سيدي عابد، موجة من النقاش والاستياء في صفوف عدد من مستعملي الطريق والفعاليات المحلية، الذين اعتبروا أن الأولوية كان ينبغي أن تعطى لإصلاح هذا المحور الطرقي الذي يوصف منذ سنوات بأنه من بين أكثر الطرق تدهورا وخطورة بالمنطقة، قبل تعزيزه بأجهزة المراقبة الآلية.

ولا يعترض المواطنون، بحسب تصريحات متطابقة، على مبدأ تثبيت الرادارات باعتبارها وسيلة للحد من السرعة المفرطة وتعزيز السلامة الطرقية، غير أنهم يتساءلون عن جدوى تشديد المراقبة في طريق تعاني من الحفر العميقة، والتشققات، وتآكل جنباتها، وغياب التشوير في عدد من المقاطع، وهو ما يجعل احترام السرعة القانونية وحده غير كاف لضمان سلامة مستعمليها.

وتكتسي الطريق الجهوية رقم 301 أهمية استراتيجية كبيرة، إذ تربط بين الجديدة والواليدية مرورا بعدد من الجماعات الساحلية، كما تخدم الحركة السياحية والفلاحية والاقتصادية، وتشهد خلال فصل الصيف حركة سير كثيفة بفعل توافد آلاف المصطافين نحو شواطئ سيدي عابد والغويركات والواليدية، فضلا عن مرور الشاحنات والمركبات الثقيلة المتجهة نحو المنطقة الصناعية بالجرف الأصفر.

ورغم هذه الأهمية، ما تزال الطريق، وفق تقارير إعلامية وأسئلة برلمانية، تعاني من تدهور كبير في بنيتها التحتية، حيث لم تستفد أجزاء واسعة منها من إعادة التأهيل منذ عقود، الأمر الذي أدى إلى انتشار الحفر والتشققات، وارتفاع مخاطر حوادث السير، خاصة خلال فترات الذروة والموسم الصيفي.

وكانت وضعية هذا المحور الطرقي قد وصلت إلى قبة البرلمان، بعدما وجهت أسئلة كتابية إلى وزارة التجهيز والماء تطالب بالكشف عن الإجراءات الاستعجالية لإعادة تأهيل الطريق، بالنظر إلى دورها الحيوي في الربط بين عدد من الجماعات والمناطق السياحية والاقتصادية، وما تشكله حالتها الحالية من خطر على سلامة المواطنين.

وتؤكد فعاليات محلية أن تثبيت الرادارات يجب أن يكون جزءا من رؤية متكاملة للسلامة الطرقية، تقوم على ثلاث ركائز أساسية: طريق في حالة جيدة، وتشوير واضح، ومراقبة قانونية فعالة، معتبرة أن الاقتصار على الجانب الزجري دون معالجة الاختلالات البنيوية للطريق لن يحقق الأهداف المرجوة في الحد من حوادث السير.

كما يشير عدد من السائقين إلى أن المقطع الطرقي يعرف، في العديد من أجزائه، ضيقا في المسار وتآكلا في حواف الطريق، فضلا عن انتشار الحفر التي تضطر مستعملي الطريق إلى تغيير مساراتهم بشكل مفاجئ لتفاديها، وهو ما يزيد من احتمالات وقوع الحوادث، خصوصا عند تقاطع حركة السيارات الخفيفة مع الشاحنات الثقيلة.

وفي المقابل، تندرج عملية تثبيت الرادارات الجديدة ضمن البرنامج الوطني الذي تنفذه الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، والرامي إلى توسيع شبكة المراقبة الآلية عبر مختلف جهات المملكة للحد من السرعة المفرطة وتعزيز احترام قانون السير.

غير أن أصواتا محلية تؤكد أن نجاح هذا التوجه يظل رهينا بمواكبة المراقبة الآلية باستثمارات حقيقية في تأهيل البنيات التحتية، معتبرة أن إصلاح الطريق الجهوية رقم 301 لم يعد مطلبا تنمويا فقط، بل أصبح ضرورة ملحة لحماية أرواح مستعمليها، خاصة وأنها تمثل شريانا اقتصاديا وسياحيا مهما يربط بين مناطق تعرف نشاطا متزايدا على مدار السنة.

وفي انتظار برمجة مشروع شامل لإعادة تأهيل هذا المحور، يتجدد مطلب الساكنة ومستعملي الطريق بضرورة إعطاء الأولوية لإصلاح الطريق، وتقوية بنيتها، وتجديد التشوير الأفقي والعمودي، قبل الاكتفاء بتشديد المراقبة بالرادارات، لأن السلامة الطرقية تبدأ، في نظرهم، من طريق آمنة وصالحة للسير، ثم تأتي بعد ذلك آليات المراقبة والزجر لضمان احترام القانون.

About The Author