الأمن الوطني يدشن جيلاً جديداً من الدوريات الذكية.. “أمان” و”مدار” صناعة مغربية تعزز الأمن بالذكاء الاصطناعي
دخلت المديرية العامة للأمن الوطني مرحلة جديدة في مسار تحديث منظومتها الأمنية، بعدما شرعت في التشغيل الميداني للدوريتين الذكيتين “أمان” و**”مدار”** بالعاصمة الرباط، في خطوة تعكس التحول الرقمي الذي تشهده المؤسسة الأمنية واعتمادها المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والابتكار التكنولوجي لتعزيز الأمن وحماية المواطنين.
ويعد هذا المشروع ثمرة كفاءات مغربية خالصة، إذ تم تصميم وتطوير هذه المنظومات الأمنية المتطورة بالكامل داخل المديرية العامة للأمن الوطني، في إنجاز يؤكد قدرة الأطر الوطنية على إنتاج حلول تكنولوجية متقدمة تستجيب لمتطلبات العمل الشرطي العصري، دون الحاجة إلى الاعتماد على أنظمة أجنبية جاهزة.
ومن المنتظر أن يشمل تعميم هذه الدوريات، خلال المرحلة المقبلة، مدينتي الدار البيضاء وطنجة، قبل توسيع التجربة تدريجيا لتشمل مختلف ولايات الأمن والمدن الكبرى بالمملكة، في إطار استراتيجية شاملة لتحديث أسطول المركبات الأمنية ورفع كفاءة التدخلات الميدانية.
وتتميز الدورية الذكية “أمان” بمنظومة مراقبة متطورة تعتمد على كاميرات عالية الدقة تغطي محيط المركبة بزاوية 360 درجة، مع أنظمة ذكية لقراءة لوحات ترقيم السيارات بشكل آلي، وتقنيات حديثة للتعرف الفوري على الوجوه، اعتمادا على خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي تمكن من معالجة المعطيات في الزمن الحقيقي.
وتسمح هذه التكنولوجيا برصد المركبات والأشخاص المطلوبين أثناء تجول الدورية في الشوارع، مع إرسال المعلومات مباشرة إلى قاعات القيادة والتنسيق والوحدات الأمنية المختصة، بما يرفع من سرعة الاستجابة ويعزز فعالية التدخلات الأمنية.
أما الدورية “مدار”، فقد صممت كمنصة ذكية قابلة للتثبيت على المركبات الأمنية، حيث تحولها إلى وحدات مراقبة متطورة قادرة على تتبع حركة السير ورصد المخالفات والمركبات المبحوث عنها بدقة عالية.
وتضم هذه المنصة كاميرات متطورة تستطيع مراقبة ستة مسارات مرورية في الوقت نفسه، إضافة إلى كاميرا بانورامية تدور بسرعة لتغطية جميع الزوايا المحيطة، فضلا عن نظام متكامل للإشارات الضوئية وأجهزة الإنذار، ما يجعلها أداة فعالة في تنظيم السير وتأمين التدخلات الميدانية.
كما تم تجهيز هذه المركبات بهوية بصرية جديدة تعكس الطابع العصري للأمن الوطني، إلى جانب نظام تحديد المواقع الجغرافية، وربط مباشر بقواعد البيانات المركزية عبر أجهزة رقمية مدمجة، تسمح لعناصر الشرطة بالتحقق الفوري من المعطيات الأمنية دون الحاجة إلى إجراءات تقليدية تستغرق وقتا أطول.
ويأتي إطلاق هذه المركبات بعد استكمال مختلف مراحل التطوير التقني والاختبارات الميدانية، فضلا عن تكوين وتأهيل عناصر الشرطة المكلفة باستعمالها، بما يضمن الاستغلال الأمثل لهذه التقنيات الحديثة وفق أعلى معايير الاحترافية.
ويرى متابعون أن إدماج الذكاء الاصطناعي في العمل الأمني يمثل نقلة نوعية في أداء المديرية العامة للأمن الوطني، حيث سيساهم في تحسين جودة الخدمات الأمنية، وتسريع عمليات التدخل، وتعزيز الوقاية من الجريمة، ودعم السلامة الطرقية، فضلا عن ترشيد استغلال الموارد البشرية والتقنية.
وتندرج هذه الخطوة ضمن مسلسل متواصل لتحديث المؤسسة الأمنية المغربية، التي أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الرقمنة والابتكار والتكنولوجيا الحديثة، انسجاما مع التحولات التي يعرفها العمل الشرطي على المستوى الدولي، ومع استعداد المملكة لاحتضان تظاهرات عالمية كبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، بما يتطلب منظومة أمنية متطورة قادرة على مواكبة أعلى المعايير الدولية.
ويؤكد إطلاق دوريتي “أمان” و**”مدار”** أن المغرب يواصل الاستثمار في الابتكار الأمني، واضعا الكفاءة المغربية والتكنولوجيا الحديثة في صلب استراتيجية تروم تعزيز الأمن، وتجويد الخدمات الشرطية، وترسيخ مكانة المملكة كواحدة من الدول الرائدة إقليميا في تحديث المنظومة الأمنية وتوظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة أمن المواطنين.
