نقل حضري “يحتضر” بالجديدة: “خردة” الحافلات تشل حركة المدينة.. وأصابع الاتهام تلاحق نائب رئيس الجماعة المكلف بالقطاع

Capture d’écran 2026-01-24 111832

تعيش مدينة الجديدة على وقع أزمة نقل حضري غير مسبوقة، وصفتها الساكنة بـ”الكارثية” و”المهينة”، حيث تحولت حافلات النقل العمومي إلى “قنابل موقوتة” متهالكة تتوقف وسط الشوارع الرئيسية بشكل يومي جراء الأعطاب المتكررة، مما حول يوميات آلاف المواطنين، من طلبة وعمال، إلى جحيم حقيقي وسط صمت مريب من الجهات المفوض لها تدبير القطاع.

حافلات “خردة” وأصابع الاتهام تلاحق المنتخبين

في عز الأزمة، تتصاعد أصوات من داخل الأوساط المحلية وفعاليات المجتمع المدني لتوجيه اتهامات مباشرة إلى المستشار الجماعي، نائب رئيس الجماعة المكلف بقطاع النقل الحضري. وتتمحور هذه الاتهامات حول شبهات “التواطؤ” في إغراق شوارع عاصمة دكالة بحافلات “خردة” متهالكة لا تحترم أدنى معايير السلامة أو الجودة، وهو ما يطرح تساؤلات حارقة حول دفتر التحملات ومدى الالتزام ببنود عقد التدبير المفوض، ومن يقف وراء استقدام هذه الآليات التي انتهت صلاحيتها تقنياً وأخلاقياً.

مدينة جامعية وصناعية رهينة “عجلات مهترئة”

إن الوضع الحالي لم يعد يحتمل التأجيل؛ فالجديدة مدينة جامعية تحتضن عشرات الآلاف من الطلبة، وقطب صناعي يضم يد عامة هائلة تتنقل يومياً بين الأحياء والمصانع. إن شلل النقل الحضري لا يضرب فقط القدرة الشرائية للمواطنين الذين يضطرون للجوء إلى وسائل نقل بديلة ومكلفة، بل يضرب في الصميم الجاذبية الاستثمارية للمدينة ويهدد الأمن الطرقي للساكنة بسبب الحالة الميكانيكية المزرية للأسطول الحالي.

مطلب التدخل المستعجل: الرهان على وزارة الداخلية والبديل الصيني

أمام هذا “البلوكاج” الممنهج، بات من الضروري والملح على سلطات العمالة الخروج من دائرة الترقب، ورفع تقارير سوداء مستعجلة إلى وزارة الداخلية حول الوضع الكارثي للقطاع. وتطالب الساكنة ببرمجة مدينة الجديدة ضمن الاستراتيجية الوطنية الجديدة التي أطلقتها وزارة الداخلية، والتي تهدف إلى تحديث أساطيل النقل الحضري بالمملكة عبر استقدام حافلات عصرية وبمواصفات دولية (خاصة من السوق الصينية التي أثبتت كفاءتها في مدن مغربية أخرى).

دعوات لفتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين

لا يمكن أن تظل مدينة بحجم الجديدة، بتاريخها وإمكانياتها، رهينة لتدبير “فاشل” أو “مشبوه”. إن تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة بات مطلباً شعبياً، حيث يدعو المتتبعون للشأن المحلي إلى فتح تحقيق في ظروف استقدام هذه الحافلات المهترئة، والتعجيل بفسخ العقود التي لا تحترم كرامة المواطن الجديدي.

 إن مظهر الحافلات وهي تسقط تباعاً وسط شوارع “الحسن الثاني” و”محمد السادس” ليس سوى مرآة لفشل تدبيري ذريع. فهل تتدخل وزارة الداخلية لانتشال الجديدة من “وحل الخردة” وإدراجها ضمن أسطول الحافلات الجديد، أم سيظل المواطن الجديدي ضحية لـ “لوبيات” تقتات على أزمات النقل؟

About The Author