كارثة بيئية تهدد سواحل الجديدة: وادي “فليفل” يتحول إلى قناة للملوثات.. ودعوات عاجلة للتدخل لتغطية المجرى وحماية المحيط

Capture d’écran 2026-02-04 105243

يدق ناقوس الخطر البيئي بقوة في المنطقة المتاخمة لمدينة الجديدة، وتحديداً عند النقطة الرابطة بين دوار الذراع ومجمعات السكن الاقتصادي، حيث بات وادي “فليفل” يشكل بؤرة تلوث خطيرة تهدد النظام البيئي والصحة العامة لساكنة المنطقة، في ظل صمت مطبق من الجهات المسؤولة عن تدبير هذا المرفق الحيوي.

وادي “فليفل”: من مجرى طبيعي إلى “قنبلة موقوتة”

تحول وادي “فليفل”، الذي يخترق مناطق آهلة بالسكان، إلى قناة مكشوفة لتصريف أنواع شتى من الملوثات السائلة والصلبة. المظهر العام عند “دوار الذراع” يكشف عن حجم الكارثة؛ مياه آسنة، روائح كريهة تزكم الأنوف، وتراكم للنفايات التي حولت المجرى إلى مرتع للحشرات والناقلات الأمراض، مما يضرب في العمق جودة الحياة لآلاف الأسر القاطنة بجوار هذا المرفق، لاسيما في مجمعات السكن الاقتصادي التي كان من المفترض أن توفر بيئة سليمة لقاطنيها.

تهديد مباشر للأمن البيئي بالمحيط الأطلسي

إن الخطر لا يتوقف عند حدود الأحياء السكنية، بل يتعداه إلى سيناريو كارثي بامتياز؛ إذ إن هذه الملوثات والسموم المنبعثة من الوادي تجد طريقها النهائي نحو شاطئ مدينة الجديدة ومياه المحيط الأطلسي. إن صب هذه النفايات في البحر لا يشكل فقط انتهاكاً للمواثيق البيئية، بل يهدد الثروة السمكية والجاذبية السياحية لـ “دوفيل المغرب”، ويحول الشواطئ التي يقصدها آلاف المصطافين إلى مناطق تلوث مباشر.

المسؤولية الإدارية: جماعة “مولاي عبد الله” في قفص الاتهام

تجمع الفعاليات البيئية والحقوقية بالمنطقة على أن المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذا التدهور تقع على عاتق جماعة مولاي عبد الله. فبصفتها الجهة المدبرة للتراب الذي يحتضن هذه النقطة السوداء، فإنها مطالبة اليوم بتقديم توضيحات حول أسباب تعثر مشاريع التطهير السائل، والتهاون في مراقبة التدفقات الملوثة التي تخترق نفوذها الترابي لتصب في قلب المجال الحضري للجديدة.

مطالب الساكنة: “التغطية والتأهيل” مطلب لا يؤجل

أمام هذا الوضع المتأزم، تطالب الساكنة والجمعيات المهتمة بالبيئة بتدخل حاسم وفوري من السلطات الإقليمية والجهات الوصية، يتلخص في النقاط التالية:

  1. تغطية وادي “فليفل”: إنهاء وضعية المجرى المكشوف الذي بات يشكل خطراً على الأطفال والصحة العامة، عبر مشروع تقني متكامل للتغطية والتحويل.

  2. التأهيل الهيدرولوجي والبيئي: معالجة مياه الوادي قبل وصولها للمحيط، وضمان عدم تحويله إلى مصب عشوائي للمخلفات الصناعية أو المنزلية.

  3. ربط المسؤولية بالمحاسبة: حث جماعة مولاي عبد الله على الوفاء بالتزاماتها تجاه نظافة المجال وحماية البيئة المشتركة مع مدينة الجديدة.

إن حماية شاطئ الجديدة يبدأ من معالجة مسببات التلوث في المنابع، ووادي “فليفل” هو الاختبار الحقيقي للإرادة البيئية لدى المسؤولين بالمنطقة. فهل تتحرك السلطات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن تتحول هذه الملوثات إلى واقع لا يمكن رفعه في مياه الأطلسي؟

About The Author