فضيحة أشغال ترصيف حديقة محمد الخامس بالجديدة: اختلالات تقنية تثير غضب الساكنة والمختصين
في قلب مدينة الجديدة، تحوّلت أشغال إعادة تهيئة حديقة محمد الخامس، التي تُعد من أهم الفضاءات الخضراء التاريخية والمقصد المفضل للساكنة والزوار، إلى مصدر للجدل والنقاش العام حول جودة التنفيذ واحترام دفتر التحملات. على الرغم من أن المشروع أُعلن عنه في سبتمبر 2025 بحضور مسؤولين كبار وبهدف إعادة الاعتبار لهذا المعلم الحضري، إلا أن الملاحظات الميدانية والخبرات الفنية تشير إلى اختلالات متعددة في أشغال ترصيف المسارات داخل الحديقة، ما دفع السكان والمراقبين إلى التساؤل حول مدى احترام المواصفات التقنية ومعايير السلامة.
حديقة تاريخية تواجه انتكاسة تنفيذية
بدأت أشغال إعادة تأهيل حديقة محمد الخامس، التي انطلقت بميزانية كبيرة وتحت إشراف جماعة الجديدة والمجلس الإقليمي، في إطار مشروع واسع يشمل كورنيش المدينة ومحيطها، بهدف إحياء متنفس حضري يعكس مكانة المدينة كمقصد تاريخي وسياحي.
غير أن الأشغال، وفق شهادات متداولة بين الساكنة ونشطاء محليين، شَهِدَت تركيزًا على ترصيف المسارات العامة بحجارة غير صالحة للمشاة، تفتقر إلى الجودة المطلوبة وقد تشكّل خطرًا على الزوار، خاصّة الأطفال وكبار السن. هذا الوضع دفع بعض المواطنين إلى اعتبار الجزء المخصص للمشاة غير ممهّد بشكل سليم وصالح للاستخدام اليومي، ما يقلق العائلات التي كانت تعتمد على الحديقة كفضاء آمن للتنزه.
غياب الشفافية والتواصل الرسمي
إضافة إلى ذلك، لاحظ عدد من المهتمين ومتابعي الشأن المحلي نقص المعلومات الرسمية بشأن مواصفات الأشغال، وشركات التنفيذ، والمواصفات الفنية المعتمدة، بل وتوقّف المشروع أحيانًا دون توضيحات مرضية للعموم، ما دفع البعض إلى التساؤل عن الأسباب الحقيقية خلف ذلك. تسجيلات ومقاطع مصورة منشورة على منصات محلية تُظهر الأعمال في مراحلٍ مبكرة لا تتماشى مع التطلعات المعمارية المتوقعة من مشروع بهذا الحجم.
المواصفات التقنية: حجر غير مناسب للمشاة؟
أحد أكثر الانتقادات التي يُثيرها السكان هو استخدام نوعية من الحجارة أو البلاط في ترصيف الممرات لا تبدو صالحة بشكل كافٍ لحركة المشاة، خصوصًا في حالة سقوط الأمطار أو الاستخدام المكثف في مواسم الذروة. ولأن المشاريع العمومية الكبرى يجب أن تُنفّذ وفق معايير فنية واضحة ومواد عالية الجودة مدرجة في دفتر التحملات، فإن وجود مثل هذه الأخطاء يضع علامات استفهام حول مدى احترام دفتر التحملات والتزامات الشركة المكلفة بالأشغال.
في هذا السياق، يرى مختصون في التهيئة الحضرية والمواطنون على حد سواء أن التقصير في اختيار مواد ملائمة يمكن أن يُكلف المدينة مبالغ إضافية في الإصلاحات المستقبلية، ويُضعف من صورة المشروع الذي كان يطمح إلى إعطاء حديقة محمد الخامس بُعدًا تراثيًا وجماليًا يتوافق مع تاريخها ووقعها الاجتماعي في قلب المدينة.
مطالب متزايدة بتدخل عاجل وصريح
وسط هذه الانتقادات، يطالب العديد من المهتمين وصحافيو المدينة، بضرورة تدخل سلطات عمالة إقليم الجديدة لفتح تحقيق مستقل حول مختلف جوانب المشروع، وتحديد المسؤوليات بين:
-
الشركة المنجزة للأشغال،
-
الجماعة الحضرية للجديدة،
-
والجهات الإدارية المشرفة على المواصفات الفنية والعقد.
الأسئلة الأساسية التي يطرحها المواطنون اليوم هي:
-
هل تم احترام دفتر التحملات الفنية في عملية ترصيف الحديقة؟
-
من يتحمّل المسؤولية القانونية في حال ثبوت استخدام مواد دون المواصفات؟
-
هل هناك متابعة تقنية يومية من طرف المصالح الجماعية ومن قبل مكتب مراقبة الجودة؟
ضرورة الشفافية والكشف عن دفتر التحملات
ينادي المجتمع المدني، بجماعة الجديدة، بضرورة نشر دفتر التحملات كاملاً والاتفاقيات الموقعة مع الشركة المنجزة، وذلك في إطار مبادئ الشفافية التي ينص عليها الدستور والقوانين المتعلقة بالصفقات العمومية. يتطلع المواطنون إلى توضيح رسمي يجيب عن المخاوف المتعلقة بخطورة بعض المواد المستعملة في ترصيف المسارات، والإجراءات التي ستتخذ لضمان سلامة المرتفقين في الحديقة بعد الانتهاء من الأشغال.
استعادة الثقة قبل استكمال المشروع
حديقة محمد الخامس ليست مجرد مساحة خضراء في قلب الجديدة، بل هي جزء من ذاكرة المدينة وقِبلة للعائلات والزوار منذ عقود. افتقاد الجودة في أشغال الترصيف وإثارة المخاوف لدى الجمهور يُعد تراجعًا في مستوى الخدمات الحضرية ويتطلب تدخلاً حاسمًا من السلطات الإقليمية لإعادة الثقة في المشاريع العمومية.
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، فإن الشفافية والمسائلة يجب أن تكونا في قلب هذا الورش، لضمان أن تتحوّل هذه الحديقة إلى مساحة آمنة وجمالية تُثري الحياة اليومية لسكان الجديدة وزوارها، لا إلى مشروع يثير الجدل حول جودة التنفيذ ومسؤولية المتابعة.
