نزيف الطرق يتصاعد بإقليم الجديدة… حادث دهس مروّع يعيد دق ناقوس الخطر

668727954_122173897778855151_2547368160598907019_n

تشهد الجديدة وإقليمها في الآونة الأخيرة تصاعداً مقلقاً في حوادث السير، في ظل تزايد الضغط على الشبكة الطرقية وتنامي الاختلالات المرتبطة بالبنية التحتية وشروط السلامة، وهو ما أعاد النقاش بقوة حول ضرورة تدخل عاجل للحد من هذا النزيف المتواصل.

وفي هذا السياق، اهتزت الطريق الرابطة بين الجديدة ومنطقة الجرف الأصفر، ليلة الخميس 9 أبريل 2026، على وقع حادثة سير مروعة، راح ضحيتها رجل بعد تعرضه للدهس من طرف سيارة أجرة كبيرة، بالقرب من مسجد فاطمة الزهراء، في ظروف ما تزال موضوع تحقيق.

حادث مأساوي في ظروف غامضة

ووفق معطيات أولية من عين المكان، فإن الضحية كان بصدد محاولة عبور الطريق، قبل أن تباغته سيارة الأجرة، حيث كان الاصطدام عنيفاً إلى درجة خلفت أضراراً جسيمة بالمركبة، فيما تعرض الضحية لإصابات بليغة عجلت بوفاته في عين المكان.

الحادث خلف صدمة قوية وسط مستعملي الطريق وساكنة المنطقة، خاصة مع هول المشهد، الذي صعّب في البداية عملية التعرف على هوية الضحية، وفق ما أفاد به شهود عيان.

غياب الإنارة… عامل خطر متكرر

وأفاد عدد من الشهود أن المقطع الطرقي الذي وقعت فيه الحادثة يفتقر إلى الإنارة العمومية، ما يجعل الرؤية ضعيفة خلال الليل، ويرفع من احتمالات وقوع حوادث مماثلة، خصوصاً في ظل الحركة الكثيفة التي يعرفها هذا المحور الحيوي.

هذا المعطى يعيد إلى الواجهة إشكالية غياب التجهيزات الأساسية، من تشوير طرقي وإنارة وممرات آمنة للراجلين، وهي عناصر باتت تشكل مطلباً ملحاً للساكنة ومهنيي النقل على حد سواء.

استنفار أمني وفتح تحقيق

وفور وقوع الحادث، حلت بعين المكان عناصر الدرك الملكي والوقاية المدنية، حيث جرى نقل جثمان الضحية إلى مستودع الأموات، فيما تم فتح تحقيق تحت إشراف النيابة العامة المختصة، لتحديد ظروف وملابسات الواقعة وترتيب المسؤوليات القانونية.

حوادث متكررة تثير القلق

ولا يُعد هذا الحادث معزولاً، بل يأتي في سياق سلسلة من حوادث السير التي شهدها إقليم الجديدة خلال الأشهر الأخيرة، سواء داخل المدار الحضري أو على الطرق الرابطة بين الجماعات، ما يعكس وجود اختلالات بنيوية تتطلب معالجة شمولية.

ويرى متتبعون أن عدة عوامل تساهم في تفاقم الوضع، من بينها:

  • ضعف الإنارة في عدد من المقاطع الطرقية
  • غياب ممرات الراجلين والتشوير الكافي
  • السرعة المفرطة لبعض السائقين
  • تدهور حالة بعض الطرق القروية وشبه الحضرية

الحاجة إلى تدخل عاجل

أمام هذا الوضع، تتزايد الدعوات إلى اعتماد مقاربة شمولية لتحسين السلامة الطرقية بالإقليم، تشمل:

  • تأهيل البنية التحتية الطرقية
  • تعميم الإنارة العمومية بالمحاور الحيوية
  • تعزيز المراقبة الطرقية والزجر
  • إطلاق حملات تحسيسية لفائدة السائقين والراجلين

كما يؤكد فاعلون محليون أن الطريق بين الجديدة والجرف الأصفر، باعتبارها شرياناً اقتصادياً مهماً، تحتاج إلى تدخل استعجالي لتأمينها، خاصة في ظل الحركة اليومية المكثفة التي تعرفها.

نزيف مستمر يستدعي اليقظة

في المحصلة، يسلط هذا الحادث المأساوي الضوء على واقع مقلق تعيشه طرقات إقليم الجديدة، حيث تتكرر الحوادث في غياب شروط السلامة الكافية، ما يجعل من الضروري الانتقال من منطق التدبير الظرفي إلى رؤية استباقية قائمة على الوقاية والتخطيط.

وبين اختلالات البنية التحتية وسلوكيات السياقة، يبقى الإنسان هو الضحية الأولى… في انتظار أن تتحول السلامة الطرقية إلى أولوية حقيقية لا تقبل التأجيل.

About The Author