الجديدة بين “جوهرة الأطلسي” وشوارع الحفر… مطالب بتدخل عامل الإقليم وتفعيل شركة التنمية لإعادة الاعتبار للعاصمة الدكالية

Capture d’écran 2026-04-17 104840

تعيش مدينة الجديدة على وقع نقاش واسع حول وضعية البنية التحتية الطرقية، في ظل تزايد الانتقادات الموجهة إلى المجلس الجماعي، بسبب ما يعتبره فاعلون محليون “تراجعاً واضحاً” في جودة الشوارع وتدهوراً لافتاً في حالة عدد من الأحياء، التي تحولت إلى مسالك مليئة بالحفر تعكس، حسب تعبيرهم، غياب رؤية مهيكلة لتأهيل المدينة.

مدينة بوجه سياحي… وواقع طرقي متدهور

رغم ما تُعرف به الجديدة من موقع استراتيجي على المحيط الأطلسي، وما تحمله من صورة مدينة سياحية واعدة، إلا أن الواقع الميداني يكشف عن مفارقة صارخة بين الخطاب التنموي والبنية التحتية، حيث تتعدد الشكايات من تدهور الطرق داخل الأحياء القديمة والجديدة على حد سواء، وغياب صيانة دورية قادرة على مواكبة توسع المجال الحضري.

عدد من المواطنين يعتبرون أن شوارع المدينة لم تعد تعكس صورة “جوهرة الأطلسي”، بل أصبحت في بعض المقاطع أقرب إلى مسالك غير معبدة، ما يؤثر سلباً على جاذبية المدينة، سواء من الناحية السياحية أو الاقتصادية.

اتهامات بالتدبير المرتبك داخل المجلس الجماعي

في قلب هذا الجدل، تتجه أصابع الانتقاد إلى المجلس الجماعي للجديدة، الذي يُتهم بعدم القدرة على إطلاق مشاريع مهيكلة حقيقية لإعادة تأهيل الشبكة الطرقية، أو على الأقل الحفاظ على الحد الأدنى من جودة البنية التحتية.

كما يُسجل متتبعون غياب رؤية واضحة لتأهيل الأحياء الجديدة، التي تعاني بدورها من ضعف في التهيئة الطرقية، في وقت كان يُفترض فيه أن تكون هذه الأحياء نموذجاً للتوسع الحضري المنظم.

هذا الوضع، وفق الفاعلين المحليين، يعكس خللاً في ترتيب الأولويات، حيث تغيب المشاريع الكبرى لصالح تدخلات جزئية لا ترقى إلى مستوى التحديات التي تواجه المدينة.

مطالب بتدخل عامل الإقليم وتحريك عجلة التنمية

أمام هذا الوضع، تتعالى أصوات تطالب بتدخل مباشر وحازم لعامل الإقليم سيدي صالح داحا، المعروف بصرامته في تتبع المشاريع الميدانية، من أجل إعادة توجيه دفة التأهيل الحضري داخل المدينة.

ويعتبر فاعلون محليون أن المرحلة الحالية تستدعي تدخلاً مؤسساتياً قوياً لتجاوز حالة الجمود، وإطلاق دينامية جديدة قادرة على إعادة الاعتبار للمدينة كقطب حضري وسياحي على المحيط الأطلسي.

شركة التنمية المحلية… أداة مؤجلة؟

من بين المقترحات المطروحة بقوة، تفعيل دور شركة التنمية المحلية، التي يُفترض أن تضطلع بمهام تأهيل الشوارع والساحات، على غرار ما يتم في مدن كبرى مثل الرباط والدار البيضاء ومراكش وفاس، حيث لعبت هذه الآليات دوراً محورياً في تسريع وتيرة الأشغال وتحسين جودة البنية التحتية.

ويرى متتبعون أن اعتماد هذا النموذج بالجديدة قد يشكل نقطة تحول حقيقية، من خلال تجاوز التعثرات الإدارية التقليدية، واعتماد تدبير أكثر مرونة ونجاعة في تنفيذ المشاريع.

بين “جوهرة الأطلسي” وواقع يحتاج إلى إصلاح

الجديدة، التي تُوصف بـ”جوهرة الأطلسي”، تبدو اليوم أمام مفترق طرق حاسم: إما الاستمرار في معالجة ترقيعية للأوضاع، أو الدخول في مرحلة إعادة هيكلة شاملة للبنية التحتية تعيد للمدينة بريقها ومكانتها.

فالصورة السياحية وحدها لم تعد كافية، ما لم تُترجم إلى واقع عمراني يليق بطموحات الساكنة وانتظارات الزوار.

رهان الثقة والتنمية

بين الانتقادات الموجهة للمجلس الجماعي، والمطالب المتزايدة بتدخل عامل الإقليم، يبدو أن ملف الطرق والبنية التحتية بالجديدة لم يعد مجرد ملف تقني، بل أصبح قضية ثقة في التدبير المحلي.

ويبقى الرهان اليوم على إطلاق دينامية إصلاح حقيقية، تعيد للمدينة توازنها العمراني، وتضعها على سكة تنمية مستدامة، تليق بموقعها كإحدى أهم المدن الساحلية بالمملكة.

About The Author