الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء–سطات… تعبئة ميدانية واسعة للحفاظ على الماء والبيئة خلال عيد الأضحى وتعزيز ثقافة السلوك المسؤول

706028768_122221892960558527_3694591629884235515_n

في سياق يتسم بتزايد الضغط على الموارد المائية وارتفاع الطلب على خدمات النظافة والتطهير خلال المناسبات الدينية والاجتماعية الكبرى، أطلقت الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء-سطات، بشراكة مع السلطات المحلية، حملة توعوية ميدانية واسعة بمناسبة عيد الأضحى، تروم ترسيخ سلوكيات مسؤولة لدى المواطنين، والحفاظ على البيئة والبنية التحتية، في ظرفية دقيقة تتطلب انخراطاً جماعياً لتدبير الموارد بشكل عقلاني ومستدام.

وتأتي هذه المبادرة في سياق وطني أوسع يعرف تحديات متزايدة مرتبطة بندرة المياه وتذبذب التساقطات وارتفاع الاستهلاك، وهو ما يجعل من ترشيد استعمال الماء الصالح للشرب خلال أيام العيد أولوية قصوى، خصوصاً في ظل الاستعمال المكثف للمياه في عمليات التنظيف المرتبطة بذبح الأضاحي.

ترشيد الماء… رسالة بيئية في قلب مناسبة دينية

وترتكز الحملة على توجيه المواطنين إلى تبني ممارسات بسيطة لكنها ذات أثر كبير، وفي مقدمتها الحد من تبذير الماء أثناء تنظيف الأضاحي، واعتماد استعمال عقلاني للمورد المائي، بما ينسجم مع الجهود الوطنية الرامية إلى مواجهة الإجهاد المائي الذي تعرفه المملكة خلال السنوات الأخيرة.

وتسعى هذه المقاربة إلى ترسيخ وعي جديد لدى الساكنة، يقوم على أن حماية الماء لم تعد خياراً، بل ضرورة حياتية واستراتيجية، خاصة في المدن الكبرى التي تعرف كثافة سكانية عالية وضغطاً متزايداً على الشبكات العمومية.

تدبير نفايات الأضاحي… رهان النظافة وحماية البنية التحتية

إلى جانب محور الماء، تولي الحملة أهمية خاصة لتدبير مخلفات الأضاحي، من خلال دعوة المواطنين إلى جمعها في أكياس مخصصة ووضعها في الأماكن المهيأة لذلك، تفادياً لتراكمها في الشوارع والأحياء السكنية.

كما تشدد الحملة على ضرورة تجنب رمي بقايا الأضاحي داخل شبكات التطهير السائل، لما يسببه ذلك من انسدادات خطيرة تؤثر على السير العادي للبنية التحتية للصرف الصحي، وتؤدي في بعض الحالات إلى أضرار بيئية وصحية قد تمس جودة العيش داخل الأحياء.

وتعكس هذه الإجراءات حرصاً مؤسساتياً على ضمان مرور عيد الأضحى في ظروف صحية وبيئية سليمة، مع الحفاظ على نظافة الفضاءات العمومية، التي تعرف ضغطاً كبيراً خلال هذه المناسبة بسبب تزايد النفايات المنزلية والعضوية.

مقاربة ميدانية وتواصل مباشر مع المواطن

وتعتمد الشركة الجهوية متعددة الخدمات في خطابها التواصلي على أسلوب مباشر وبسيط، يقوم على مخاطبة حس المسؤولية لدى المواطنين، بعيداً عن الخطاب التقني المعقد، وذلك من أجل ضمان وصول الرسائل التوعوية إلى أوسع شريحة ممكنة من الساكنة.

وتشمل هذه الحملة أيضاً أنشطة ميدانية وتحسيسية في عدد من الأحياء، عبر فرق قريبة من المواطنين، بهدف شرح الإرشادات العملية المرتبطة بكيفية التعامل مع الماء والنفايات خلال أيام العيد، مع التأكيد على أهمية التعاون بين الساكنة والفاعلين العموميين لضمان نجاح هذه العملية.

ويرى متابعون أن هذا النوع من الحملات يعكس تحولاً مهماً في أسلوب تدبير المرافق العمومية، حيث لم يعد الأمر يقتصر على تقديم الخدمة فقط، بل أصبح يرتكز أيضاً على التوعية المسبقة والمشاركة المجتمعية في الحفاظ على البيئة.

ضغط مائي وتحديات حضرية متزايدة

وتأتي هذه المبادرة في وقت تعرف فيه جهة الدار البيضاء–سطات تحديات بيئية ومائية متزايدة، نتيجة التوسع العمراني السريع وارتفاع الاستهلاك المنزلي والصناعي، إلى جانب تأثيرات التغيرات المناخية التي أثرت على الموارد المائية بشكل مباشر.

وفي هذا السياق، أصبح ترشيد الماء خلال المناسبات الكبرى جزءاً من السياسات العمومية الهادفة إلى ضمان الأمن المائي، وتقليل الضغط على الشبكات، وتفادي الأعطاب أو الانقطاعات المحتملة في التزويد بالماء الصالح للشرب.

نحو ثقافة بيئية جديدة

وتراهن الشركة الجهوية متعددة الخدمات، من خلال هذه الحملة، على إحداث تغيير تدريجي في السلوكيات اليومية للمواطنين، عبر ترسيخ ثقافة بيئية جديدة تقوم على احترام الفضاء العام، وتدبير النفايات بشكل مسؤول، واستعمال الماء بشكل عقلاني.

ويرى فاعلون بيئيون أن مثل هذه المبادرات، رغم بساطتها الظاهرة، تظل ذات أثر عميق على المدى المتوسط والبعيد، لأنها تستهدف السلوك اليومي للأفراد، وهو العنصر الأكثر تأثيراً في نجاح السياسات البيئية داخل المدن الكبرى.

وفي المحصلة، تعكس هذه الحملة رؤية جديدة في تدبير المرفق العمومي، تقوم على الدمج بين الخدمة والتوعية، وبين الفعل الميداني والمسؤولية المشتركة، في أفق بناء مدينة أكثر نظافة واستدامة، قادرة على التكيف مع التحديات البيئية والمناخية الراهنة.

About The Author