الجديدة تكرس مكانتها الدولية.. احتضان الاجتماع الأمني الإفريقي يعكس الثقة في المغرب ويؤكد صعود عاصمة دكالة كوجهة للملتقيات الكبرى

Reunion-780x470

لم يكن اختيار مدينة الجديدة لاحتضان الاجتماع رفيع المستوى لرؤساء وكالات مكافحة الإرهاب والأمن بإفريقيا حدثا عاديا أو مجرد صدفة جغرافية، بل شكل رسالة قوية تعكس المكانة المتنامية التي باتت تحتلها المدينة على الصعيدين الوطني والدولي، كما يؤكد في الوقت ذاته الثقة الكبيرة التي تحظى بها المملكة المغربية داخل محيطها الإفريقي كشريك استراتيجي وفاعل أساسي في قضايا الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب.

فخلال السنوات الأخيرة، نجح المغرب في ترسيخ نفسه كمرجع إقليمي وقاري في المجال الأمني والاستخباراتي، بفضل الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، التي جعلت من التعاون جنوب-جنوب ركيزة أساسية للسياسة الخارجية للمملكة، ومن الأمن والاستقرار مدخلا للتنمية المستدامة والتكامل الإفريقي.

وفي هذا السياق، جاء احتضان الجديدة لهذا اللقاء الأمني الإفريقي الرفيع ليؤكد أن المدينة لم تعد مجرد وجهة سياحية أو اقتصادية معروفة بشواطئها ومؤهلاتها الطبيعية، بل أصبحت فضاءً قادرا على استضافة كبريات التظاهرات والمؤتمرات الدولية ذات البعد الاستراتيجي.

الجديدة.. مدينة تتغير وتكسب الرهانات

ويجمع متابعون للشأن المحلي أن الجديدة تعيش خلال السنوات الأخيرة دينامية متصاعدة على مختلف المستويات، سواء من حيث تطوير البنيات التحتية أو تحسين جاذبية المجال الترابي أو تعزيز قدراتها على احتضان التظاهرات الوطنية والدولية.

وتتوفر المدينة على مؤهلات لوجستيكية وسياحية مهمة، بفضل موقعها الاستراتيجي على الساحل الأطلسي وقربها من أهم الأقطاب الاقتصادية بالمملكة، فضلا عن توفرها على وحدات فندقية ومراكز مؤتمرات ومنشآت قادرة على استقبال وفود دولية رفيعة المستوى.

وقد ساهمت هذه العوامل مجتمعة في جعل الجديدة تحظى بثقة المؤسسات الوطنية والدولية لتنظيم أحداث كبرى، وهو ما انعكس بشكل واضح من خلال احتضانها المتواصل لمواعيد اقتصادية وأمنية وثقافية ورياضية ذات إشعاع دولي.

عامل الإقليم.. مواكبة ميدانية ورؤية تنموية

وفي خلفية هذه الدينامية، يبرز الدور المحوري الذي تضطلع به السلطات الإقليمية في مواكبة مختلف الأوراش والمشاريع والتظاهرات الكبرى، حيث يشيد العديد من الفاعلين المحليين بالمجهودات التي يبذلها عامل إقليم الجديدة السيد سيدي صالح داحا في تتبع الملفات التنموية الكبرى وضمان التنسيق بين مختلف المتدخلين.

فمنذ تعيينه على رأس الإقليم، حرص العامل على تبني مقاربة ميدانية قائمة على القرب والتتبع المباشر للأوراش المفتوحة، مع العمل على تسريع وتيرة إنجاز المشاريع وتحسين جاذبية الإقليم وتعزيز مكانته ضمن الخريطة الوطنية للاستثمار والتنمية.

كما شكلت مختلف التظاهرات الوطنية والدولية التي احتضنتها الجديدة خلال السنوات الأخيرة مناسبة لإبراز قدرات الإقليم التنظيمية، بفضل التعبئة الجماعية لمختلف المصالح الأمنية والإدارية والمنتخبة والفاعلين الاقتصاديين.

المغرب.. مرجع أمني وقاري

ويأتي هذا الاجتماع الأمني الإفريقي في ظرفية دولية دقيقة تتسم بتنامي التحديات الأمنية العابرة للحدود، وعلى رأسها الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر والتهديدات السيبرانية.

وفي مواجهة هذه التحديات، نجح المغرب في بناء نموذج أمني متكامل أصبح يحظى باحترام واسع على الصعيد الدولي، بفضل الاحترافية العالية للأجهزة الأمنية والاستخباراتية المغربية، والنجاحات المتواصلة التي حققتها في تفكيك الخلايا الإرهابية وإحباط المخططات الإجرامية، فضلا عن التعاون الوثيق مع الشركاء الأفارقة والدوليين.

ولذلك لم يكن مستغربا أن تتحول المملكة إلى منصة إفريقية للحوار والتنسيق الأمني، وأن تستقبل شخصيات وخبراء ومسؤولين أمنيين من مختلف الدول الإفريقية لبحث القضايا الأمنية المشتركة وصياغة رؤى موحدة لمواجهة التهديدات المستقبلية.

رسالة ثقة في الجديدة والمغرب

إن النجاح التنظيمي لهذا الحدث القاري لا يعكس فقط المكانة الأمنية للمغرب، بل يبعث أيضا برسائل قوية حول التحول الذي تعرفه مدينة الجديدة وقدرتها على كسب رهانات التنمية والانفتاح الدولي.

فالجديدة التي ارتبط اسمها تاريخيا بالتراث والثقافة والسياحة، أصبحت اليوم حاضرة بقوة في الأجندة الاقتصادية والأمنية والدبلوماسية للمملكة، وهو ما يعزز مكانتها كواحدة من المدن المغربية الصاعدة التي تراهن على المستقبل بثقة وطموح.

ومع توالي التظاهرات الكبرى التي تحتضنها المدينة، يترسخ موقع الجديدة كواجهة حضارية للمغرب الحديث، وكجسر يربط بين التنمية المحلية والإشعاع الدولي، في انسجام تام مع الرؤية الملكية التي تجعل من الأقاليم والمدن المغربية فضاءات منتجة للتنمية والاستقرار والتعاون القاري.

About The Author