أحكام صارمة بالجديدة في قضية الاعتداء على جماهير الوداد.. القضاء يوجه رسالة حازمة ضد شغب الملاعب

Capture d’écran 2026-06-11 121639

في خطوة تعكس تشدد القضاء المغربي في مواجهة مظاهر العنف المرتبطة بالتظاهرات الرياضية، أصدرت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بـالجديدة أحكاماً بالسجن النافذ في حق خمسة متهمين تورطوا في الاعتداء على جماهير نادي الوداد الرياضي، وذلك على خلفية الهجوم الذي استهدف حافلات المشجعين بالطريق السيار الرابط بين الدار البيضاء وآسفي خلال شهر مارس الماضي.

وقضت المحكمة بثلاث سنوات سجناً نافذاً في حق المتهمين الخمسة، بعد متابعتهم بتهم جنائية متعددة شملت عرقلة السير العام، والمشاركة في أعمال عنف مرتبطة بالشغب الرياضي، والضرب والجرح، وإضرام النار، وهي الأفعال التي اعتبرها القضاء تهديداً مباشراً لأمن المواطنين وسلامة مستعملي الطريق العمومية.

وتعود تفاصيل القضية إلى حادث خطير شهده محيط دوار تكني بضواحي الجديدة، حين تعرضت حافلات كانت تقل جماهير ودادية عائدة من متابعة مباراة في البطولة الاحترافية للرشق بالحجارة من طرف مجموعة من الأشخاص، ما خلف حالة من الذعر وسط المشجعين وأدى إلى أضرار مادية بالحافلات، فيما كانت المخاوف كبيرة من وقوع إصابات أو خسائر بشرية بالنظر إلى خطورة الاعتداء وموقعه على محور طرقي يعرف حركة مرورية كثيفة.

وفور وقوع الحادث، باشرت مصالح الدرك الملكي تحريات ميدانية وتقنية مكثفة مكنت من تحديد هوية عدد من المشتبه فيهم وتوقيفهم، قبل إحالتهم على العدالة التي قررت متابعتهم في حالة اعتقال بالنظر إلى خطورة الأفعال المنسوبة إليهم.

ويرى متابعون للشأن الرياضي أن هذه الأحكام تأتي في سياق المجهودات الوطنية الرامية إلى محاربة ظاهرة الشغب والعنف المرتبط بالمنافسات الرياضية، خاصة بعد أن شهدت بعض الملاعب ومحيطها خلال السنوات الأخيرة أحداثاً مؤسفة أثرت سلباً على صورة الرياضة المغربية، رغم النجاحات الكبيرة التي حققتها كرة القدم الوطنية قارياً ودولياً.

وتكتسي هذه القضية أهمية خاصة بالنظر إلى أن المغرب يستعد لاحتضان تظاهرات رياضية كبرى خلال السنوات المقبلة، وفي مقدمتها منافسات كأس الأمم الإفريقية 2027 والاستحقاقات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، وهو ما يفرض تعزيز ثقافة التشجيع الحضاري وترسيخ قيم الروح الرياضية واحترام القانون.

ويؤكد الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف بالجديدة أن السلطات القضائية والأمنية تتعامل بصرامة متزايدة مع كل الأفعال التي من شأنها تهديد أمن الجماهير أو المساس بالنظام العام، في رسالة واضحة مفادها أن الملاعب والفضاءات الرياضية يجب أن تظل مجالاً للفرجة والتنافس الشريف، بعيداً عن كل أشكال العنف والتخريب التي تسيء للرياضة وللمجتمع على حد سواء.

About The Author