كارثة بيئية عند المدخل الجنوبي للجديدة.. دوار الرقيبات يتحول إلى مطرح عشوائي للنفايات وسط مطالب بتدخل عاجل لعامل الإقليم
في مشهد يسيء إلى صورة مدينة الجديدة ويطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع التدبير البيئي بمحيطها الحضري، تحولت المنطقة المحاذية لدوار الرقيبات بالمدخل الجنوبي للمدينة، بالقرب من السد القضائي، إلى نقطة سوداء تختزل مظاهر التلوث البيئي والتدهور المجالي، بعدما أصبحت مرتعاً لتراكم الأزبال والنفايات بمختلف أنواعها.
ويؤكد عدد من السكان ومستعملي الطريق الرابطة بين الجديدة والمناطق الجنوبية للإقليم أن المكان يعرف منذ مدة تزايداً مقلقاً في حجم النفايات المنزلية ومخلفات البناء والأتربة والمواد البلاستيكية، في ظل غياب حلول جذرية توقف هذا النزيف البيئي الذي يهدد صحة المواطنين ويشوه المشهد العمراني عند أحد أهم مداخل المدينة.
واجهة المدينة تتحول إلى نقطة سوداء
ما يثير الاستغراب، حسب متتبعين للشأن المحلي، هو أن هذه الوضعية تسجل عند المدخل الجنوبي للجديدة، وهو أحد المحاور الطرقية التي تشكل الواجهة الأولى للمدينة بالنسبة للزوار والسياح والقادمين من مختلف أقاليم المملكة.
فبدل أن يعكس هذا المدخل صورة مدينة سياحية وتاريخية تعد من أبرز الحواضر الساحلية المغربية، يجد الوافد نفسه أمام أكوام من النفايات ومشاهد تفتقر إلى أبسط شروط المحافظة على البيئة والنظافة.
ويرى فاعلون جمعويون أن استمرار هذا الوضع ينعكس سلباً على صورة الجديدة التي تستعد سنوياً لاستقبال آلاف المصطافين والزوار خلال فصل الصيف، خاصة وأن المنطقة تعرف حركية سياحية واقتصادية مهمة بفضل مؤهلاتها الطبيعية وشواطئها ومآثرها التاريخية.
مخاطر صحية وبيئية متزايدة
ولا تتوقف تداعيات هذه الظاهرة عند الجانب الجمالي فقط، بل تمتد إلى مخاطر بيئية وصحية حقيقية.
فمع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تتحول النفايات المتراكمة إلى بؤر لانبعاث الروائح الكريهة وتكاثر الحشرات الضارة والقوارض، ما يشكل تهديداً مباشراً للساكنة المجاورة ومستعملي الطريق.
كما أن انتشار الأكياس البلاستيكية ومخلفات البناء والنفايات الصلبة يساهم في تدهور التربة والمجال الطبيعي، فضلاً عن احتمال انتقال بعض الملوثات إلى المجاري المائية أو الأراضي الفلاحية المجاورة.
ويحذر مختصون في البيئة من أن استمرار النقط السوداء العشوائية يشكل أحد أبرز التحديات البيئية التي تواجه الجماعات الترابية، نظراً لما تسببه من أضرار على الصحة العامة والتوازن البيئي وجودة الحياة.
من المسؤول؟
وتعيد هذه الوضعية إلى الواجهة إشكالية المراقبة البيئية وتدبير النفايات بالمجالات شبه الحضرية المحيطة بالمدن الكبرى.
فبين مسؤولية بعض المواطنين الذين يعمدون إلى التخلص من النفايات بشكل عشوائي، ومسؤولية الجهات المكلفة بالمراقبة والزجر والتدبير البيئي، يبقى المتضرر الأول هو المجال الطبيعي وصورة المدينة.
ويرى متابعون أن محاربة هذه الظاهرة لا يمكن أن تقتصر على حملات النظافة الظرفية، بل تتطلب استراتيجية متكاملة تشمل المراقبة المستمرة، وتكثيف الدوريات، وتفعيل العقوبات القانونية في حق المخالفين، إلى جانب توفير فضاءات مهيأة للتخلص من مخلفات البناء والنفايات الكبرى.
مطالب بتدخل عامل إقليم الجديدة
وأمام تنامي الشكاوى، ترتفع أصوات عدد من الفاعلين المحليين وسكان المنطقة مطالبة بتدخل مباشر من عامل إقليم الجديدة من أجل فتح تحقيق ميداني في أسباب تحول هذه المنطقة إلى مطرح عشوائي للنفايات، وتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمعالجة الوضع.
كما يدعو المتتبعون إلى تعبئة مختلف المتدخلين، من سلطات محلية وجماعات ترابية ومصالح البيئة وشركات التدبير المفوض، لإطلاق حملة استثنائية لتنقية المنطقة وإعادة تأهيلها بيئياً، مع وضع آليات دائمة للمراقبة لمنع عودة هذه المظاهر مستقبلاً.
ويؤكد عدد من المهتمين بالشأن البيئي أن المرحلة الحالية تتطلب تدخلاً استباقياً وسريعاً، خاصة مع اقتراب ذروة الموسم الصيفي الذي يشهد ارتفاعاً في عدد الوافدين على المدينة، ما يجعل الحفاظ على نظافة المداخل الرئيسية للجديدة جزءاً أساسياً من الحفاظ على جاذبيتها السياحية والاقتصادية.
البيئة ليست ترفاً
إن ما يحدث بدوار الرقيبات لا يتعلق بمجرد أكوام من الأزبال يمكن إزالتها في يوم أو يومين، بل هو مؤشر على ضرورة إعادة النظر في آليات تدبير المجال البيئي بمحيط المدينة.
فالمدن الحديثة تقاس أيضاً بمدى قدرتها على حماية بيئتها ومداخلها وفضاءاتها العمومية، وليس فقط بحجم المشاريع والبنيات التحتية التي تحتضنها.
واليوم، ينتظر سكان الجديدة وفعالياتها المدنية تحركاً حازماً من مختلف الجهات المعنية، حتى لا يبقى المدخل الجنوبي للمدينة عنواناً للتلوث والإهمال، بل يتحول إلى واجهة حضارية تليق بمدينة تعد من أبرز الحواضر الساحلية بالمملكة.
