مطالب بإحداث “فان زون” بالجديدة لمتابعة مونديال 2026.. والأنظار تتجه نحو تدخل مرتقب لعامل الإقليم
تتصاعد في مدينة الجديدة دعوات من فعاليات محلية ومواطنين من أجل إحداث فضاءات عمومية مخصصة لمتابعة مباريات المنتخب الوطني المغربي في كأس العالم 2026، عبر ما بات يُعرف بـ”الفان زون” أو الساحات الجماهيرية، التي تمكّن الساكنة من متابعة المباريات في أجواء جماعية احتفالية.
وتأتي هذه المطالب في سياق الحماس الشعبي الكبير الذي يرافق مشاركة “أسود الأطلس”، خاصة بعد النتائج الإيجابية التي بصم عليها المنتخب في المحافل الدولية الأخيرة، ما جعل الشارع الرياضي المحلي يتطلع إلى تنظيم يواكب هذا الزخم الجماهيري المتزايد.
غياب مبادرات جماعية يثير التساؤلات
وبحسب ما يعبّر عنه عدد من المتتبعين والفاعلين المحليين، فإن مدينة الجديدة، رغم مكانتها وساكنتها الشغوفة بكرة القدم، لم تُسجَّل فيها إلى حدود الساعة مبادرات واضحة من طرف المجلس الجماعي لإحداث شاشات عملاقة أو تخصيص ساحات عمومية مجهزة لمتابعة مباريات المونديال.
ويعتبر عدد من المواطنين أن هذا الغياب يطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة وأن تنظيم مثل هذه الفضاءات لم يعد ترفاً تنظيمياً، بل أصبح جزءاً من ثقافة كروية حديثة تعزز التماسك الاجتماعي وتوفر متنفساً جماهيرياً آمناً ومنظماً.
وفي الوقت الذي تعرف فيه مدن مغربية أخرى استعدادات مبكرة لهذا النوع من الفضاءات، يبقى السؤال مطروحاً في الجديدة حول مدى جاهزية الفاعل المحلي لاحتضان هذا الحدث العالمي في بعده الجماهيري.
الأنظار نحو عامل الإقليم
في المقابل، تتجه الأنظار بشكل متزايد نحو عامل إقليم الجديدة، سيدي صالح داحا، باعتباره المسؤول الترابي القادر على التنسيق بين مختلف المتدخلين من أجل تفعيل مبادرات سريعة وفعالة قبل المباراة الثانية للمنتخب الوطني أمام منتخب أسكتلندا، المرتقبة مساء الجمعة المقبلة.
ويرى متتبعون أن تدخل عامل الإقليم قد يشكل حلاً عملياً لتجاوز حالة الجمود، من خلال تعبئة المصالح المختصة، وتشجيع الشراكات مع الجماعة المحلية والقطاع الخاص، بهدف إحداث فضاءات جماهيرية مؤقتة على الأقل، تستجيب لتطلعات الساكنة.
كما يُعوَّل على خبرة العامل في تدبير عدد من الملفات الترابية والتنموية داخل الإقليم، وعلى أسلوبه القائم على التحرك الميداني والتنسيق المؤسساتي، من أجل إعطاء دفعة تنظيمية لهذا المطلب الشعبي المتزايد.
الفان زون.. أكثر من مجرد متابعة مباريات
ولا يُنظر إلى “الفان زون” فقط كفضاء لمشاهدة كرة القدم، بل كرافعة اجتماعية واقتصادية وثقافية، تخلق دينامية داخل المدينة، وتمنح الشباب والعائلات فضاءً آمناً للتجمع، بعيداً عن الفوضى أو التجمعات غير المنظمة.
كما تتيح هذه الفضاءات تعزيز صورة المدينة في تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى، بما ينسجم مع الطفرة التي تعرفها كرة القدم المغربية على المستوى الدولي، والتي جعلت من متابعة المنتخب حدثاً وطنياً بامتياز.
بين انتظارات الشارع وتحديات التنظيم
في المقابل، يطرح هذا الملف تحديات تنظيمية ولوجستيكية، تتعلق بتهيئة ساحات مناسبة، وضمان شروط السلامة، وتوفير التجهيزات التقنية من شاشات عملاقة ونظام صوتي وتأمين جماهيري، إضافة إلى التنسيق بين السلطات المحلية والمجالس المنتخبة.
ويرى مهتمون أن نجاح هذه المبادرة يتطلب إرادة جماعية تتجاوز منطق التردد، نحو مبادرة عملية وسريعة تستجيب لرهانات الزمن الرياضي الضيق.
فرصة لاختبار الجاهزية المحلية
وبين غياب مبادرات رسمية واضحة من المجلس الجماعي، وتزايد الضغط الشعبي، يبرز سؤال مركزي: هل تتحرك السلطات الترابية والمحلية في الوقت المناسب لإطلاق فضاءات “الفان زون” قبل مباراة الجمعة، أم أن المدينة ستفوت مرة أخرى فرصة الانخراط في هذا المشهد الكروي العالمي؟
وفي كل الأحوال، تبقى الأنظار موجهة نحو عامل الإقليم، باعتباره الطرف الذي يعقد عليه جزء كبير من الأمل لتفعيل هذا المطلب، وترجمة الحماس الجماهيري إلى تنظيم حضاري يليق بصورة الجديدة وتطلعات ساكنتها في مواكبة حدث كروي عالمي بحجم كأس العالم 2026.
