عامل إقليم الجديدة يقود تحركاً تنموياً ضخماً يفوق 1200 مليون درهم لإعادة تأهيل “الجديدة الكبرى”
في خطوة وُصفت بأنها منعطف مهم في تدبير الشأن الترابي بإقليم الجديدة، علم من مصادر مطلعة أن عامل الإقليم، سيدي صالح داحا، أعطى تعليماته من أجل عقد دورة استثنائية تجمع المجلس الإقليمي للجديدة ورؤساء جماعات الجديدة، مولاي عبد الله، الحوزية، وأزمور، بهدف المصادقة على اتفاقية شراكة كبرى تروم تأهيل الفضاءات الحضرية والساحلية وتعزيز الجاذبية الاقتصادية والسياحية لما بات يُعرف بـ“الجديدة الكبرى”.
وتأتي هذه الاتفاقية في سياق دينامية جديدة تعرفها المنطقة، حيث يُرتقب أن تعبّئ غلافاً مالياً يتجاوز 1200 مليون درهم، موجهة لتمويل حزمة مشاريع مهيكلة تمس البنية الحضرية والساحلية والاقتصادية، في رؤية تعتبر من بين الأكثر طموحاً خلال السنوات الأخيرة على مستوى الإقليم.
مشاريع متعددة لإعادة تشكيل المجال الحضري والساحلي
الاتفاقية المرتقبة لا تقتصر على بعد واحد، بل تشمل عدة محاور استراتيجية، أبرزها إعادة تأهيل وتزيين الفضاءات الحضرية، تطوير الكورنيش والمناطق الساحلية، وتأهيل البنيات السياحية، إلى جانب دعم الدينامية الاقتصادية عبر تحسين جاذبية الاستثمار والخدمات.
كما تعتمد هذه الرؤية على إشراك مجموعة واسعة من الفاعلين المؤسساتيين، من جماعات ترابية ومؤسسات عمومية، إضافة إلى القطاع الخاص، في إطار مقاربة تروم توحيد الجهود وتوجيهها نحو أهداف تنموية مشتركة.
عامل الإقليم في قلب التحول.. من التدبير إلى القيادة الاستراتيجية
مصادر متابعة للشأن المحلي تعتبر أن هذا الورش يعكس بوضوح دخول تدبير الشأن العام بالإقليم مرحلة جديدة تحت إشراف عامل الإقليم سيدي صالح داحا، قوامها الانتقال من التدبير التقليدي إلى مقاربة تقوم على التخطيط الاستراتيجي والالتقائية في صنع القرار التنموي.
وتبرز في هذا السياق مجموعة من المرتكزات التي تؤطر هذا التوجه الجديد، من أبرزها:
1. التخطيط الاستراتيجي بدل التدبير الظرفي
حيث يتم اعتماد رؤية بعيدة المدى تقوم على تشخيص الحاجيات الحقيقية للمواطنين، وتحديد الأولويات التنموية بشكل دقيق، وربط المشاريع المحلية بالبرامج الجهوية والوطنية، بما يضمن انسجاماً أكبر في السياسات العمومية الترابية.
2. المقاربة الالتقائية بين مختلف الفاعلين
من خلال توحيد جهود المؤسسات العمومية والجماعات الترابية والقطاع الخاص، في إطار رؤية جماعية تهدف إلى تحقيق تنمية مندمجة، وتجاوز منطق التشتت في المشاريع والتمويل.
3. تثمين الرأسمال البشري الإداري
عبر إعادة الاعتبار لدور أطر وموظفي الإدارة الترابية، ليس فقط في التدبير الإداري اليومي، بل في تعبئة الكفاءات وتطوير الأداء وتعزيز روح المبادرة داخل الإدارة، بما يواكب حجم الدينامية التنموية التي يعرفها الإقليم.
4. ترشيد الزمن الإداري وربط الاستقبال بالتنمية
حيث يتم تنظيم اللقاءات الإدارية وفق مقاربة مهنية، تربط الزمن الإداري بالملفات التنموية الحقيقية، مع القطع مع بعض الممارسات السابقة التي كانت تفرغ العمل الإداري من محتواه العملي وتحوله إلى طقوس شكلية.
5. العمل الهادئ بعيداً عن الضجيج الإعلامي
تعتمد هذه المقاربة على دراسة دقيقة للملفات قبل إخراجها إلى التنفيذ، مع التركيز على الفعالية الميدانية بدل الاستعراض الإعلامي، وهو ما سمح بفتح عدة أوراش موازية، من بينها برامج التنمية الترابية المندمجة، وهيكلة شركة “الجديدة الكبرى” للتنمية، ومشاريع طرقية استراتيجية، إلى جانب دراسة تصاميم تهم عدداً من الجماعات بالإقليم.
رهان “الجديدة الكبرى”.. نحو تحول مجالي شامل
هذا الورش التنموي، في حال المصادقة النهائية عليه، لا يُنظر إليه كمجرد اتفاق مالي أو إداري، بل كخطة إعادة تشكيل شاملة للمجال الحضري والساحلي، تروم رفع جاذبية الإقليم اقتصادياً وسياحياً، وتعزيز موقعه ضمن الخريطة التنموية الوطنية.
كما يُرتقب أن يساهم في خلق دينامية جديدة في الاستثمار، وتحسين جودة البنيات التحتية، وتثمين المؤهلات الطبيعية والساحلية التي تزخر بها المنطقة.
رؤية تعتبر التنمية مشروعاً متكاملاً لا مشاريع متفرقة
تعكس هذه الاتفاقية، بحسب المتابعين، تصوراً يقوم على اعتبار التنمية مساراً متكاملاً لا مجرد مشاريع منفصلة، بل رؤية مندمجة تقوم على التخطيط والتنسيق بين مختلف المتدخلين، بهدف بناء نموذج تنموي محلي أكثر نجاعة واستدامة.
وفي هذا السياق، يُنظر إلى الدور الذي يلعبه عامل إقليم الجديدة باعتباره محورياً في إعادة توجيه بوصلة التدبير الترابي نحو مقاربة أكثر استراتيجية، تسعى إلى الارتقاء بالإقليم إلى مستويات تنموية أعلى، انسجاماً مع التوجهات الوطنية الكبرى في مجال التنمية المجالية.
