مأساة عاشوراء بمولاي عبد الله.. مفرقعة نارية تفقع عين طفلة وتعيد المطالبة بتجفيف منابع الاتجار بالألعاب الخطيرة

731111674_4382534208729126_2819037815042158958_n

تحولت أجواء الاحتفال بليلة عاشوراء بجماعة مولاي عبد الله بإقليم الجديدة إلى مأساة إنسانية مؤلمة، بعدما تعرضت طفلة لإصابة خطيرة على مستوى العين نتيجة انفجار مفرقعة نارية وسط تجمع للأطفال، في حادث خلف صدمة كبيرة لدى أسرتها وساكنة المنطقة وأعاد إلى الواجهة المخاطر المتزايدة المرتبطة بالاستعمال العشوائي للمفرقعات والألعاب النارية.

ووفق معطيات متداولة محلياً، فإن الطفلة كانت تتواجد بالقرب من مجموعة من الأطفال والشباب الذين كانوا يستعملون مفرقعات نارية خلال احتفالات عاشوراء، قبل أن تنفجر إحداها بالقرب منها متسببة في إصابة بليغة انتهت ببتر إحدى عينيها، في مشهد مؤلم يعكس حجم المخاطر التي أصبحت ترافق هذه المناسبة الدينية في عدد من المدن والقرى المغربية.

جهود أمنية متواصلة لمحاربة الظاهرة

ورغم المجهودات الكبيرة التي تبذلها السلطات المحلية ومصالح الأمن الوطني والدرك الملكي بمختلف مناطق المملكة لمحاربة ترويج واستعمال المفرقعات المحظورة، فإن هذه المواد الخطيرة ما تزال تجد طريقها إلى الأسواق والأحياء الشعبية مع اقتراب مناسبة عاشوراء.

وخلال الأسابيع التي تسبق المناسبة من كل سنة، تنفذ السلطات حملات مراقبة واسعة تستهدف حجز المفرقعات وملاحقة مروجيها، كما يتم تكثيف عمليات المراقبة بالأسواق والمحلات التجارية والنقط السوداء المعروفة بترويج هذه المواد.

غير أن تنامي أساليب التهريب والبيع السري، إضافة إلى انتشار التجارة غير المهيكلة، يجعل من عملية القضاء النهائي على هذه الظاهرة تحدياً حقيقياً يتطلب تضافر جهود جميع المتدخلين.

من مناسبة دينية إلى مصدر للخطر

ويرى متابعون أن جوهر مناسبة عاشوراء، التي ارتبطت تاريخياً بقيم دينية واجتماعية وتضامنية، أصبح في عدد من المناطق يطغى عليه استعمال المفرقعات والمواد القابلة للاشتعال، بما تحمله من مخاطر على سلامة الأطفال والمواطنين.

وتسجل المصالح الصحية سنوياً عشرات الإصابات والحروق وحالات فقدان البصر والكسور الناتجة عن الاستعمال العشوائي للمفرقعات، في حين تتحول بعض الاحتفالات إلى مصدر إزعاج وتهديد للأمن والسلامة العامة.

مسؤولية الأسرة والمجتمع

ويؤكد فاعلون تربويون أن مواجهة هذه الظاهرة لا يمكن أن تقتصر على الجانب الأمني فقط، رغم أهميته، بل تتطلب كذلك انخراط الأسر والمؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام والمجتمع المدني في حملات توعية مستمرة بخطورة هذه المواد.

كما يشدد مختصون على ضرورة مراقبة الأطفال وعدم السماح لهم باقتناء أو استعمال المفرقعات، خاصة تلك التي يتم تهريبها أو بيعها خارج الأطر القانونية، والتي غالباً ما تكون مجهولة المصدر وتفتقر إلى شروط السلامة.

دعوات لتشديد العقوبات

وأعاد الحادث المؤلم الذي شهدته جماعة مولاي عبد الله المطالب بضرورة تشديد العقوبات ضد المتورطين في تهريب وترويج المفرقعات الخطيرة، مع تعزيز المراقبة الميدانية خلال الفترات التي تعرف ارتفاعاً في الإقبال عليها.

كما دعا عدد من المتابعين إلى إطلاق حملات تحسيسية أوسع قبل حلول عاشوراء، حتى لا تتكرر مثل هذه المآسي التي تدفع ثمنها أسر وأطفال أبرياء.

وتبقى مأساة الطفلة المصابة بمولاي عبد الله جرس إنذار جديداً يؤكد أن خطر المفرقعات لا يزال قائماً، وأن حماية الأطفال تستوجب استمرار جهود السلطات الأمنية والمحلية، إلى جانب تحمل الأسر والمجتمع لمسؤولياتهم في مواجهة هذه السلوكات التي تحوّل لحظات الفرح إلى مآسٍ إنسانية مؤلمة.

About The Author