انقسام داخل مجلس جماعة الحوزية بإقليم الجديدة.. بيان مضاد يفند شكاية موجهة إلى العامل ويكشف احتدام الصراع داخل المجلس
تشهد جماعة الحوزية بإقليم الجديدة، خلال الأسابيع الأخيرة، حالة من التجاذب السياسي والمؤسساتي، بعدما تحول الخلاف بين عدد من أعضاء المجلس الجماعي إلى مواجهة علنية عبر البيانات والشكايات، في مشهد يعكس حجم التوتر الذي بات يطبع تدبير الشأن المحلي داخل الجماعة.
فبعد الشكاية التي رفعها عدد من أعضاء المجلس إلى عامل إقليم الجديدة، والتي تضمنت مجموعة من الملاحظات والادعاءات بشأن تدبير بعض المرافق والخدمات الجماعية، خرج فريق آخر من أعضاء المجلس ببيان توضيحي، أكدوا من خلاله أن تلك الشكاية لا تعبر إلا عن موقف أصحابها، ولا تمثل الرأي الجماعي لأعضاء المجلس.
وأوضح الموقعون على البيان أن المرافق الجماعية تواصل أداء مهامها بشكل عادي، وأن مختلف الخدمات الإدارية تقدم للمواطنين وفق القوانين والمساطر الجاري بها العمل، نافين وجود اختلالات ممنهجة أو ممارسات من شأنها الإضرار بحقوق المرتفقين كما ورد في الشكاية.
وأكد أعضاء المجلس أن طلبات الحصول على الشواهد الإدارية ورخص الربط والوثائق المختلفة يتم التعامل معها وفق الضوابط القانونية، وأن الاستفادة من هذه الخدمات تخضع للشروط التنظيمية نفسها بالنسبة لجميع المواطنين، دون تمييز أو اعتبارات شخصية أو سياسية.
كما تطرق البيان إلى ملف سيارات الإسعاف، الذي غالبا ما يثير نقاشا داخل عدد من الجماعات الترابية، حيث أكد الموقعون أن هذه الخدمة تقدم وفق معيار الاستعجال والحاجة الطبية، وأن الجماعة تعتمد سجلات خاصة لتوثيق مختلف التدخلات والمستفيدين، بما يضمن تتبع عملية الاستفادة واحترام قواعد الشفافية.
وفي ما يخص الآليات والمعدات الجماعية، أوضح البيان أنها توضع رهن إشارة المواطنين كلما توفرت الشروط والإمكانيات، مع مراعاة متطلبات المصلحة العامة، نافيا وجود أي إقصاء أو تمييز في الاستفادة منها.
أما بشأن دعم جمعيات المجتمع المدني، فقد أكد أعضاء المجلس أن جميع ملفات الدعم تخضع للمناقشة والتصويت خلال الدورات الرسمية للمجلس، وفقا للمقتضيات القانونية المنظمة لتدبير الشأن الجماعي، وأن الاعتمادات التي تمت المصادقة عليها حظيت، في حينها، بموافقة أعضاء المجلس خلال الدورات المعنية.
كما عبر الموقعون عن دعمهم لاستمرار عمل موظفي الجماعة والأعوان والعرضيين إلى جانب رئاسة المجلس، معتبرين أن الحفاظ على استمرارية المرفق العمومي وخدمة المواطنين يجب أن يظل بعيدا عن التجاذبات السياسية والخلافات الظرفية.
ويعكس هذا السجال، بحسب متابعين للشأن المحلي، حجم الانقسام الذي تعرفه بعض المجالس المنتخبة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث تتحول الخلافات السياسية في عدد من الأحيان إلى تبادل للبيانات والشكايات، وهو ما قد يؤثر على السير العادي للمرافق العمومية إذا لم يتم الاحتكام إلى المؤسسات والآليات القانونية.
ويرى مهتمون بالحكامة الترابية أن من حق أي عضو في المجلس الجماعي اللجوء إلى السلطات المختصة أو القضاء متى توفرت لديه معطيات يعتقد أنها تستوجب البحث، كما أن من حق الطرف الآخر الرد وتقديم توضيحاته. غير أن الفيصل في مثل هذه القضايا يبقى هو ما قد تسفر عنه التحريات أو المراقبة الإدارية، بعيدا عن تبادل الاتهامات في وسائل الإعلام أو مواقع التواصل الاجتماعي.
وتبقى جماعة الحوزية، في ظل هذه التطورات، مطالبة بالحفاظ على استقرار مؤسساتها وضمان استمرار المرافق العمومية في أداء مهامها، مع تغليب منطق الحوار والاحتكام إلى القانون، بما يخدم مصالح الساكنة ويعزز الثقة في تدبير الشأن المحلي، خاصة في مرحلة تتطلب التركيز على التنمية المحلية والاستجابة لانتظارات المواطنين أكثر من الانشغال بالصراعات السياسية الداخلية.
