أحكام استئنافية تطوي ملف أحداث نهائي “الكان” فوضى المدرجات واقتحام أرضية الملعب يجرّان مشجعين إلى الإدانة وسط جدل حول الانفلات الجماهيري
أسدلت محكمة الاستئناف بالرباط، في ساعة متأخرة من ليلة الإثنين–الثلاثاء، الستار على الملف الاستئنافي المرتبط بأحداث الشغب التي رافقت نهائي كأس أمم إفريقيا “المغرب 2025”، وذلك بعد تأييد الأحكام الابتدائية الصادرة في حق مجموعة من المشجعين المتابعين، في قضية أعادت إلى الواجهة النقاش حول حدود الانضباط داخل التظاهرات الرياضية الكبرى، ومدى قدرة التنظيم على احتواء لحظات التوتر داخل المباريات النهائية.
ويتعلق الملف بــ19 متهماً، من بينهم 18 مشجعاً يحملون الجنسية السنغالية، إضافة إلى شاب فرنسي من أصول جزائرية، توبعوا على خلفية أحداث عنف وفوضى شهدها الملعب خلال أطوار النهائي، بعدما تطورت الأجواء من تشجيع رياضي إلى مواجهات داخل المدرجات، انتهت باقتحام أرضية الميدان ورشق مقذوفات ووقوع احتكاكات مع عناصر الأمن المكلفة بتأمين اللقاء.
وخلال أطوار المحاكمة، تمسك المتهمون بإنكار نيتهم ارتكاب أفعال شغب منظمة، مؤكدين أن ما حدث لا يعدو أن يكون نتيجة تدافع داخل المدرجات أو محاولة تفادي الرشق بالمقذوفات، معتبرين أن النزول إلى أرضية الملعب كان ظرفياً وغير مقصود، في حين شددت النيابة العامة على أن الوقائع المادية المثبتة تُظهر وجود أفعال عنف وتخريب واعتداءات وقعت في حالة تلبس أمام أنظار الجميع.
وبموجب قرار محكمة الاستئناف، جرى تثبيت الأحكام الابتدائية، حيث تراوحت العقوبات بين ثلاثة أشهر وسنة واحدة حبسا نافذا، إذ صدر حكم بسنة سجناً في حق تسعة متهمين، وستة أشهر في حق ستة آخرين، وثلاثة أشهر في حق ثلاثة مشجعين، مع استمرار اعتقال عدد منهم إلى حين استكمال مددهم الحبسية، بينما ينتظر أن يغادر أربعة منهم السجن خلال الأيام المقبلة بعد قضاء العقوبة المحكوم بها عليهم.
الأحداث التي رافقت هذا النهائي الإفريقي، الذي كان يُفترض أن يشكل واجهة تنظيمية كبرى لكرة القدم بالقارة، تحولت في لحظات حاسمة إلى مشهد من الارتباك والفوضى، بعدما خرجت بعض الأوضاع عن السيطرة داخل المدرجات، ما أدى إلى اقتحام أرضية الملعب وتوقف مؤقت في سير الأجواء الطبيعية للمباراة، وسط تدخل أمني لإعادة النظام.
وتشير معطيات مرتبطة بالملف إلى أن التوتر بدأ داخل بعض أروقة المدرجات قبل أن يتفاقم بشكل تدريجي، في سياق اختلطت فيه الانفعالات الرياضية بردود فعل عنيفة، ما أدى إلى انفلات جماهيري استدعى تدخلاً مباشراً لعناصر الأمن، في محاولة لاحتواء الوضع وإعادة الأمور إلى نصابها.
ورغم تعدد الروايات حول ما جرى، بين من يعتبره نتيجة احتكاكات ظرفية داخل مدرجات مكتظة، ومن يراه سلوكاً جماعياً خارجاً عن الإطار الرياضي، فقد استند القضاء إلى الوقائع المادية المسجلة في أرض الواقع، ليحسم في ثبوت أفعال جنائية مرتبطة بالعنف والتخريب واقتحام أرضية الملعب.
وفي السياق نفسه، لم تثبت أي معطيات رسمية وجود قرار انسحاب رياضي من طرف المنتخب السنغالي أو تنظيمه، حيث ظلت القضية محصورة في أفعال مشجعين داخل المدرجات، دون ارتباط بمواقف مؤسساتية أو قرارات رياضية جماعية.
تعيد هذه القضية طرح سؤال جوهري حول التحديات التي تواجه تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى، حيث يظل نجاح أي حدث رياضي رهيناً بمدى القدرة على التحكم في السلوك الجماهيري، وضمان انسيابية الأجواء داخل المدرجات، خاصة في المباريات النهائية التي تشهد ضغطاً عالياً وتفاعلاً عاطفياً مكثفاً.
كما تكشف هذه الوقائع عن حساسية اللحظة بين الفرجة الرياضية والانفلات الجماهيري، حيث يمكن أن تتحول أجواء التشجيع في ثوانٍ إلى مشاهد فوضى تؤثر على صورة التنظيم وتفرض تدخلاً أمنياً عاجلاً لإعادة الاستقرار.
بهذا القرار الاستئنافي، يكون القضاء قد طوى أحد أبرز الملفات المرتبطة بأحداث العنف في نهائي كأس أمم إفريقيا “المغرب 2025”، مؤكداً الأحكام الصادرة في حق المتهمين، في وقت لا يزال فيه النقاش مفتوحاً حول سبل تعزيز الانضباط داخل الملاعب وتفادي تكرار مثل هذه الأحداث في التظاهرات الرياضية الكبرى المقبلة.
