أخنوش يطوي ملف الساعة الإضافية ويصفع وعود بنكيران الانتخابية.. هل بدأ سباق استمالة الناخب المغربي؟

IMG-20220911-WA0041

في قرار يحمل أبعاداً اجتماعية وسياسية تتجاوز مجرد تعديل التوقيت الرسمي للمملكة، أعلن رئيس الحكومة عزيز أخنوش العودة إلى الساعة القانونية للمغرب (توقيت غرينيتش) ابتداء من نهاية صيف 2026، واضعاً بذلك حداً لأحد أكثر الملفات إثارة للجدل داخل المجتمع المغربي منذ سنوات.

القرار، الذي جاء بعد موجة طويلة من الانتقادات الشعبية للساعة الإضافية، لم يمر مرور الكرام داخل الأوساط السياسية، خاصة أنه يتزامن مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ويأتي في وقت بدأت فيه الأحزاب السياسية تكشف تباعاً عن ملامح برامجها ووعودها الموجهة للناخبين.

ويرى متابعون أن خطوة أخنوش تحمل في طياتها رسالة سياسية واضحة، خصوصاً أن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، ظل خلال خرجاته السياسية يؤكد أن حزبه سيعمل على إعادة المغرب إلى توقيت غرينيتش في حال عودته إلى تدبير الشأن الحكومي. وهو ما جعل قرار الحكومة الحالية يبدو، في نظر كثير من المراقبين، بمثابة سحب لأحد أبرز الأوراق التي كان يعول عليها حزب المصباح في مخاطبة الرأي العام خلال المرحلة المقبلة.

ولسنوات طويلة ظلت الساعة الإضافية مصدر تذمر لدى فئات واسعة من المواطنين، خاصة التلاميذ والأسر وسكان العالم القروي، الذين كانوا يشتكون من الخروج إلى الدراسة والعمل في ساعات مبكرة من الصباح قبل شروق الشمس، وما يرافق ذلك من إكراهات اجتماعية وأمنية وصحية.

ومع إعلان العودة إلى توقيت غرينيتش، تكون حكومة أخنوش قد استجابت لمطلب شعبي ظل يتصدر النقاش العمومي منذ سنة 2018، حين تم اعتماد الساعة الإضافية بشكل شبه دائم، وهو القرار الذي واجه آنذاك موجة من الرفض الشعبي والنقابي والسياسي.

ويعتبر محللون أن هذا القرار يندرج ضمن سلسلة من الإجراءات ذات الطابع الاجتماعي التي تحاول الحكومة من خلالها تعزيز رصيدها السياسي قبل الانتخابات المقبلة، وإبراز قدرتها على الإنصات للمطالب المجتمعية والاستجابة للقضايا التي تشغل الرأي العام.

وفي المقابل، يطرح هذا المستجد تحدياً جديداً أمام الأحزاب المعارضة، وعلى رأسها حزب العدالة والتنمية، الذي يجد نفسه أمام فقدان أحد الملفات التي شكلت لسنوات مادة سياسية جاهزة لانتقاد الحكومات المتعاقبة والدفاع عن العودة إلى الساعة القانونية للمملكة.

وبعيداً عن الحسابات السياسية، فإن ملايين المغاربة يترقبون تنزيل القرار على أرض الواقع، بعد سنوات من الجدل الذي رافق العمل بالساعة الإضافية. فبالنسبة للكثيرين، لا يتعلق الأمر بمجرد عقارب ساعة تتقدم أو تتأخر بستين دقيقة، بل بخيار يمس تفاصيل الحياة اليومية للأسر والتلاميذ والموظفين.

وبين من يعتبر القرار انتصاراً للإرادة الشعبية، ومن يقرأه في سياق التنافس السياسي المبكر على أصوات الناخبين، يبقى المؤكد أن حكومة عزيز أخنوش نجحت في إغلاق أحد أكثر الملفات إثارة للجدل داخل المجتمع المغربي، في خطوة ستظل من أبرز القرارات السياسية والاجتماعية لسنة 2026، وقد تكون لها انعكاسات مباشرة على خريطة التنافس الحزبي مع اقتراب موعد صناديق الاقتراع.

About The Author