الداخلية تشدد الخناق على البناء العشوائي وتربط المسؤولية بالمحاسبة في مواجهة استغلاله انتخابياً

images (4)

في خطوة جديدة تعكس تشدداً واضحاً في تدبير ملف التعمير، وجهت المصالح المركزية لوزارة الداخلية تعليمات صارمة إلى ولاة وعمال العمالات والأقاليم، تقضي بتكثيف المراقبة الميدانية على تمدد أحزمة البناء العشوائي داخل النفوذ الترابي، وعدم التساهل مع أي خروقات مرتبطة بهذا المجال، في سياق مقاربة استباقية تروم إغلاق الباب أمام أي استغلال محتمل لهذا الملف في الحسابات الانتخابية المرتقبة.

ووفق معطيات متطابقة، فإن هذه التعليمات تأتي في إطار حملة وقائية واسعة، تهدف إلى التصدي لظاهرة البناء غير القانوني التي عرفت في فترات سابقة توسعاً ملحوظاً، خاصة في محيط المدن الكبرى، حيث يتم استغلال الهشاشة الاجتماعية وغياب الوعاء العقاري القانوني في تشجيع بناءات غير مرخصة بسرعة وفي ظروف غير مراقبة.

وأفادت المصادر ذاتها أن المصالح المركزية لوزارة الداخلية ربطت اتصالات مباشرة مع عدد من المسؤولين الترابيين على مستوى العمالات والأقاليم، من أجل تنسيق العمل الميداني، وتقييم الوضعية الراهنة للبؤر التي تعرف تمدداً عمرانياً غير قانوني، مع التشديد على ضرورة التدخل الفوري والحازم لوقف أي خرق في بدايته.

وفي هذا الإطار، تلقت السلطات الترابية تعليمات واضحة وصارمة بعدم التساهل مع أي شكل من أشكال التواطؤ أو التقاعس، مع التأكيد على ضرورة ترتيب المسؤوليات في حق كل من يثبت تورطه أو تقصيره، سواء من رجال السلطة أو الأعوان الميدانيين، في انسجام مع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

كما دعت التوجيهات الجديدة إلى إلزام القواد والباشوات ورؤساء الدوائر بإعداد تقارير ميدانية محيّنة بشكل منتظم حول وضعية التعمير داخل نفوذهم، مع رصد دقيق لأي توسع غير قانوني، والتبليغ الفوري عن أي تحركات مشبوهة مرتبطة بالبناء العشوائي أو السمسرة العقارية غير المشروعة.

وتشير المعطيات إلى أن السلطات المركزية تستحضر نتائج حملات سابقة، أسفرت عن اتخاذ إجراءات تأديبية وإدارية في حق عدد من رجال السلطة وأعوانهم، ما بين توقيف وتنقيل وتوبيخ، فضلاً عن إحالة ملفات أخرى على المجالس التأديبية، بسبب رصد تقصير أو تهاون في مواجهة البناء غير القانوني.

وفي السياق ذاته، شددت التعليمات الجديدة على التعامل الصارم مع البنايات المشيدة فوق أراض غير مهيأة أو بمحاذاة مجاري الأودية والمناطق المهددة بالمخاطر الطبيعية، في ظل تسجيل تقارير ميدانية تشير إلى نشاط متزايد لشبكات وسماسرة البناء العشوائي، الذين يستغلون فترات محددة، من بينها التقلبات الجوية أو ضعف المراقبة، لإطلاق عمليات بناء سريعة وغير قانونية.

كما كشفت تقارير مرتبطة بهذا الملف عن وجود شبكات منظمة راكمت أرباحاً مهمة من هذه الأنشطة، مستفيدة من ثغرات في المراقبة وتفاوت في التطبيق الميداني للقوانين، خصوصاً في محيط بعض الحواضر الكبرى، مما دفع إلى التفكير في آليات رقابة أكثر تطوراً، من بينها اعتماد تقنيات حديثة كالمسح الجوي بواسطة الطائرات المسيرة (الدرونات)، لرصد وتحيين معطيات السكن العشوائي.

ويرتبط هذا التحرك أيضاً، وفق المعطيات ذاتها، بالتحذيرات المتكررة من احتمال تصاعد وتيرة البناء غير القانوني خلال فترات ما قبل الاستحقاقات الانتخابية، حيث سبق لتقارير رسمية أن سجلت استغلال بعض الحالات الاجتماعية الهشة كأداة ضغط أو استمالة، في ظل ضعف العرض السكني القانوني وتعقيد مساطر الترخيص في بعض المناطق.

وتراهن وزارة الداخلية من خلال هذه الإجراءات على فرض انضباط صارم في مجال التعمير، وتفعيل آليات الزجر والهدم في حق المخالفين دون استثناء، مع التأكيد على أن أي تراخٍ في التطبيق سيُواجه بمساءلة مباشرة، في إطار مقاربة تعتبر أن احترام القانون في البناء هو ركيزة أساسية لحماية المجال العمراني وضمان العدالة المجالية داخل التراب الوطني.

About The Author