العامل سيدي صالح داحا يراهن على الجامعة والابتكار لصناعة مستقبل الجديدة.. ملتقيات الابتكار الترابي تفتح نقاشاً وطنياً حول التنمية المستدامة

WhatsApp Image 2026-06-05 at 12.15.06

في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالتنمية الترابية وخلق فرص الشغل وتحقيق العدالة المجالية، اختارت عمالة إقليم الجديدة أن تضع الجامعة والبحث العلمي في صلب معادلة التنمية، من خلال دعم المبادرات الأكاديمية والعلمية القادرة على إنتاج حلول مبتكرة تستجيب لانتظارات المواطنين وتواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المملكة.

وفي هذا السياق، احتضنت المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالجديدة التابعة لجامعة شعيب الدكالي، النسخة الثانية من ملتقيات الابتكار الترابي من أجل التنمية المستدامة (RIT-DD 2026)، وذلك بالمركز الثقافي لمجموعة OCP بالجديدة، بحضور شخصيات أكاديمية ومؤسساتية وفاعلين اقتصاديين واجتماعيين وباحثين من تخصصات متعددة.

وشكل هذا الموعد العلمي محطة بارزة لتأكيد الرهان الذي يرفعه عامل إقليم الجديدة سيدي صالح داحا على الرأسمال البشري والكفاءات الجامعية باعتبارها قاطرة حقيقية للتنمية المحلية، حيث ما فتئ يدعم مختلف المبادرات الرامية إلى تعزيز العلاقة بين الجامعة ومحيطها الاقتصادي والاجتماعي، وتشجيع الطلبة والباحثين على الانخراط في مشاريع الابتكار والإبداع وإنتاج الحلول العملية للتحديات الترابية.

رؤية جديدة للتنمية تنطلق من الجامعة

ولم يعد دور الجامعة اليوم مقتصراً على التكوين الأكاديمي فقط، بل أصبحت شريكاً استراتيجياً في صناعة القرار العمومي واقتراح البدائل التنموية. ومن هذا المنطلق، جاء تنظيم هذه التظاهرة العلمية الكبرى في إطار شراكة واسعة ضمت عمالة إقليم الجديدة، والشبكة الدولية GIS OPTIMA، والجمعية المغربية للسياسات العامة، والجمعية المغربية لتعزيز الصحة، والاتحاد العام لمقاولات المغرب فرع الجديدة-سيدي بنور، إضافة إلى مبادرة Act4Community بالجرف الأصفر.

ويعكس هذا الانفتاح المؤسساتي قناعة متزايدة بأن التنمية الترابية الحديثة لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال تضافر جهود الإدارة والجامعة والمقاولة والمجتمع المدني، في إطار مقاربة تشاركية تجعل من المعرفة العلمية أداة لتوجيه السياسات العمومية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

الجديدة كنموذج للتحولات الترابية

واختارت النسخة الثانية من الملتقى موضوعاً بالغ الأهمية تحت عنوان: “إعادة التفكير في تدبير الأقاليم: أي تحولات للعمل العمومي بالمغرب؟ دراسة حالة: الجديدة”، وهو موضوع يعكس حجم التحولات التي يعرفها الإقليم باعتباره أحد أهم الأقطاب الاقتصادية والصناعية بجهة الدار البيضاء-سطات.

وشكل اللقاء فرصة لتبادل الرؤى والخبرات بين الباحثين والمسؤولين والفاعلين الاقتصاديين حول سبل تطوير الحكامة الترابية، وتعزيز نجاعة السياسات العمومية، وربط التنمية المحلية بالابتكار والبحث العلمي.

كما افتتحت أشغال الملتقى بجلسة تأسيسية ناقشت مسارات تحول التدبير الترابي بالمغرب، قبل أن تتواصل الأشغال من خلال طاولتين مستديرتين خصصتا لموضوعي الصحة الشاملة والتنافسية الصناعية والتشغيل، وهما من بين أبرز التحديات التي تواجه الأقاليم المغربية في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.

عامل الإقليم ودعم الكفاءات الشابة

ويجمع العديد من المتابعين للشأن المحلي بالجديدة على أن عامل الإقليم سيدي صالح داحا جعل من دعم الشباب والكفاءات الجامعية أحد المحاور الأساسية في تدبيره للشأن الترابي، من خلال تشجيع المبادرات التي تخلق جسوراً بين الجامعة وسوق الشغل، وبين البحث العلمي ومتطلبات التنمية.

ففي زمن أصبحت فيه المعرفة والابتكار أساس التنافسية الاقتصادية، تبرز أهمية مثل هذه الملتقيات التي تمنح الطلبة والباحثين فضاءً للتفكير والإبداع وطرح المشاريع القادرة على خدمة التنمية المحلية وتعزيز جاذبية الإقليم للاستثمار.

إطلاق مختبر لصناعة حلول المستقبل

ومن أبرز مخرجات هذه التظاهرة العلمية الإعلان الرسمي عن إطلاق مختبر التصميم والبناء المشترك للأقاليم، وهي مبادرة جديدة تروم خلق فضاء دائم للحوار والتفكير المشترك بين الباحثين وصناع القرار والفاعلين الترابيين.

ويهدف هذا المختبر إلى تحويل المعرفة الأكاديمية إلى مشاريع عملية وسياسات عمومية قابلة للتنزيل على أرض الواقع، بما يساهم في تطوير آليات التدبير الترابي وتحقيق تنمية أكثر استدامة ونجاعة.

من الجديدة نحو نموذج وطني

لقد أظهرت هذه التظاهرة العلمية أن الجديدة لا تكتفي بدورها الاقتصادي والصناعي، بل تسعى أيضاً إلى ترسيخ مكانتها كفضاء لإنتاج الأفكار وصناعة الحلول التنموية المبتكرة.

كما أكدت أن الرهان على الجامعة والكفاءات الشابة لم يعد خياراً ثانوياً، بل أصبح ضرورة استراتيجية لرفع تحديات المستقبل، وهو ما يفسر الحضور القوي للمؤسسات العمومية والفاعلين الاقتصاديين إلى جانب الأسرة الجامعية.

وبدعم من عامل الإقليم سيدي صالح داحا، الذي جعل من تشجيع المبادرات الجامعية والبحث العلمي رافعة للتنمية المحلية، تواصل الجديدة بناء نموذج تنموي يقوم على الاستثمار في الذكاء الجماعي والكفاءات الوطنية، في أفق جعل الإقليم مختبراً حقيقياً للأفكار والمشاريع القادرة على خدمة التنمية المستدامة وتحسين جودة حياة المواطنين.

إن الرسالة التي خرج بها ملتقى الابتكار الترابي واضحة: التنمية لم تعد تُصنع فقط داخل الإدارات والمكاتب، بل أصبحت تُبنى أيضاً داخل الجامعات ومختبرات البحث، حيث تتشكل أفكار الغد وحلول المستقبل.

About The Author