بعد سنوات من الجفاف… دكالة تستعيد نبضها الفلاحي وموسم حصاد استثنائي يعيد الأمل للفلاحين رغم تحديات “الموحصادات” والكلفة المرتفعة
بعد سبع سنوات متتالية من الجفاف وتراجع التساقطات، شهدت منطقة دكالة انطلاقة موسم حصاد استثنائي أعاد الأمل إلى آلاف الفلاحين الذين عانوا طويلاً من آثار سنوات الجفاف، في موسم فلاحي يوصف محلياً بأنه من بين الأكثر إنتاجية خلال السنوات الأخيرة.
وقد بدت الحقول هذا العام في حلة مختلفة، حيث امتدت المساحات المزروعة بسنابل ممتلئة وذهبية اللون، في مشهد اعتبره عدد من الفلاحين “بداية عودة الروح” للقطاع الفلاحي بالمنطقة. وأسهمت التساقطات المطرية الأخيرة بشكل مباشر في تحسين مردودية الحبوب، ليس فقط في دكالة، بل أيضاً في عدة أقاليم فلاحية عبر مختلف مناطق المملكة.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لم يخلُ الموسم الحالي من تحديات ميدانية أثقلت كاهل الفلاحين، في مقدمتها الارتفاع الملحوظ في كلفة اليد العاملة، إلى جانب الخصاص الكبير في آلات الحصاد، في ظل الطلب المرتفع عليها نتيجة وفرة الإنتاج واتساع المساحات المزروعة مقارنة بالسنوات الماضية.
وأكد عدد من الفلاحين أن هذه الوضعية خلقت ضغطاً كبيراً على خدمات الحصاد، حيث يضطر العديد منهم إلى الانتظار لأيام قبل وصول “الموحصادات”، ما يثير مخاوف حقيقية من تأخر عمليات الجني وتأثير ذلك على جودة المنتوج، خصوصاً في ظل ارتفاع درجات الحرارة خلال هذه الفترة الحساسة من الموسم الفلاحي.
وخلال جولة ميدانية وسط الحقول، عبّر فلاحون عن ارتياحهم الكبير لعودة الموسم الفلاحي بقوة، معتبرين أن هذا التحسن المناخي خفف من معاناة سنوات طويلة من الجفاف التي أرهقت قدراتهم المالية والنفسية، رغم استمرار بعض التحديات المرتبطة بتكاليف الإنتاج والحصاد.
ويرى متتبعون للشأن الفلاحي أن الموسم الحالي قد يشكل محطة مفصلية لإعادة إنعاش الفلاحة البورية بالمنطقة، غير أن ذلك يظل رهيناً بحسن تدبير عملية الحصاد، وتوفير حلول عاجلة لإشكالية الخصاص في الآليات، بما يضمن الحفاظ على جودة المنتوج واستثماره في تعزيز دخل الفلاحين الصغار والمتوسطين.
